تواجه الخطة الأميركية لتشكيل قوة أمن دولية في قطاع غزة صعوبة في بلوغ الحجم المطلوب، إذ لا تزال التعهدات العسكرية المقدّمة بعيدة عن هدف نشر 20 ألف جندي، فيما تتجه الأنظار إلى أوغندا وبوروندي بوصفهما أحدث المرشحين للانضمام إلى القوة التي يُفترض أن تعمل تحت قيادة أميركية وتضطلع بمهمات مراقبة وقف إطلاق النار وتدريب الشرطة الفلسطينية وتأمين المساعدات. وبحسب تقرير للصحافي عميت أفيتان في موقع "واللا" الإسرائيلي، واستند إلى معلومات أوردتها وكالة "أسوشيتد برس"، زار مسؤولون عسكريون من أوغندا وبوروندي إسرائيل الأسبوع الماضي لبحث نشر قوات في قطاع غزة ضمن قوة أمن دولية يدفع بها "مجلس السلام" الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال مسؤول في "مجلس السلام" إن ممثلين عن أوغندا انضموا إلى وفد عسكري من بوروندي وصل إلى إسرائيل، موضحاً أن كمبالا تستكمل تفاصيل مشاركتها بعدما وافق برلمانها هذا الشهر على إرسال جنود. وتعهدت أوغندا بتوفير نحو 1200 عنصر، فيما قال ضابط في جيشها مطلع على التحضيرات لوكالة "أسوشيتد برس" إن عملية اختيار الجنود الذين سيُنشرون في القطاع بدأت بالفعل. أما بوروندي، فلم تتخذ حتى الآن قراراً نهائياً، إلا أن مسؤولاً في جيشها كان ضمن الوفد الذي زار إسرائيل إلى جانب 3 ضباط كبار آخرين، قال إن بلاده تبدو مصممة على الانضمام. وقال مسؤول في "مجلس السلام": "تبادلنا معرفة مهمة، وأبدى ممثلو بوروندي اهتماماً بمهمتنا". وتحدث المسؤولون شرط عدم الكشف عن أسمائهم، لأنهم لم يكونوا مخولين مناقشة تفاصيل الاتصالات علناً. وفي حال انضمام بوروندي، ستكون إلى جانب أوغندا أحدث دولتين تلتزمان المشاركة في القوة، بعد المغرب وكوسوفو وكازاخستان وألبانيا. وتعهد المغرب بإرسال ما يصل إلى 500 عنصر، فيما تعهدت كوسوفو وكازاخستان وألبانيا مجتمعة بنحو 80 عنصراً فقط. وكانت إندونيسيا قد أعلنت في وقت سابق استعدادها لإرسال 8000 جندي، وهو أكبر تعهد حتى الآن بفارق كبير، إلا أنها جمّدت الخطوة في أعقاب الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ومن المقرر أن تضم القوة الدولية المخطط لها 20 ألف جندي، وأن تعمل تحت قيادة الميجور جنرال جاسبر جيفرز من الجيش الأميركي، إلا أن عدد العناصر الذين تعهدت الدول بإرسالهم حتى الآن لا يزال أدنى بكثير من الرقم المستهدف. ولا يزال غير واضح ما الذي تعرضه أوغندا وبوروندي تحديداً في إطار الترتيب، أو نوع المقابل الذي قد تحصلان عليه لقاء المشاركة. وبحسب الاتفاق الذي أعلنه ترامب الشهر الماضي، يُفترض أن تتخلى حماس عن سلاحها وأن تسحب إسرائيل قواتها من مناطق داخل القطاع تُنقل إدارتها إلى لجنة تكنوقراط. ومن المقرر أن تنتشر قوة الاستقرار الدولية في هذه المناطق، وتتولى مراقبة وقف إطلاق النار، والمساعدة في تدريب شرطة فلسطينية، وتأمين نقل المساعدات. لكن تنفيذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول وصل إلى طريق مسدود بسبب الخلاف حول انسحاب إسرائيل وتخلي حماس عن سلاحها. ووافقت حماس على المقترح الأميركي الجديد، إلا أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو رفضه، وأوضح أن إسرائيل لن تنسحب من أي جزء من نحو 60% من مساحة قطاع غزة التي تسيطر عليها، قبل نزع سلاح حماس بالكامل. وقال بول دي. ويليامز، مدير برنامج دراسات سياسة الأمن في جامعة جورج واشنطن، إن أوغندا وبوروندي راكمتا خبرة واسعة في عمليات حفظ السلام من خلال مشاركتهما في العمليات ضد حركة الشباب في الصومال. وأضاف أنه مع تقليص المهمة هناك، تبحث الدولتان عن مصادر جديدة للدعم المالي والعسكري، قائلاً: "نشر قوات في غزة بدعم من الولايات المتحدة هو إحدى الطرق للقيام بذلك". وبين هدف أميركي يقضي بجمع 20 ألف جندي والتزامات دولية لا تزال بعيدة عنه، تبقى الخطة معلقة بين نقص القوى المشاركة والخلاف السياسي حول الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حماس، ما يجعل ولادة القوة الدولية في غزة أكثر تعقيداً مما تصوره واضعوها.