وجّه الرئيس السابق العماد إميل لحود انتقادًا حادًا للمسار المعتمد في التعامل مع إسرائيل، على وقع سقوط شهداء في الجنوب، معتبرًا أن استمرار الاعتداءات رغم المفاوضات واتفاقات وقف إطلاق النار يثبت، بحسب موقفه، أن لبنان يقدّم تنازلات من جهة واحدة. وتقدّم لحود، في بيان، بالتعزية من أهالي الشهداء الذين سقطوا في الجنوب، ولا سيما الأطفال، منتقدًا تكرار سقوط الضحايا في ظل غياب موقف دولي قادر على وقف التصعيد. وقال إن المؤسف أن هذا المشهد بات يتكرر بصورة شبه أسبوعية، فيما يكتفي الغرب بالمراقبة، وخصّ الولايات المتحدة بالانتقاد باعتبارها، وفق قوله، يفترض أن تكون راعية لاتفاقات وقف إطلاق النار التي وصفها بأنها بقيت "حبرًا على ورق". ورأى لحود أن إسرائيل واصلت اعتداءاتها منذ بدء الجلوس معها إلى طاولة المفاوضات، مشيرًا إلى أن هذه الاعتداءات تطال المدنيين وتترافق مع حرق أراضٍ وجرف قرى. واعتبر أن إسرائيل لن توقف توسعها لأنها، بحسب تعبيره، "لا تؤمن إلا بمنطق القوة"، منتقدًا في المقابل من يطرح الخضوع تحت عنوان السلام باعتباره طريقًا للخلاص. وأكد لحود أن المقاومة، من وجهة نظره، تبقى "الحل الوحيد"، داعيًا إلى قطع أي علاقة مع إسرائيل إلى حين تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقًا، ومعتبرًا أن لبنان يقدم التنازلات من جانب واحد، فيما تستمر تداعيات التصعيد من نزوح ودمار وسقوط ضحايا. وأضاف أن من يؤمن بأن "قوتنا في ضعفنا" وقبول الأمر الواقع، فعليه على الأقل المطالبة بالعودة إلى ما تم التوصل إليه عند وقف إطلاق النار، بدل الاستمرار، وفق وصفه، في التراجع أمام سياسة "الأرض المحروقة". وختم لحود بتوجيه تحية إلى أهل الجنوب، معتبرًا أنهم كرّسوا عبر العقود صورة لبنان "البلد المقاوم"، ومؤكدًا أنهم لن يتراجعوا عن التمسك بأرضهم والدفاع عنها. ويأتي موقف لحود في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل في الجنوب، مع غارات واستهدافات طالت النبطية ومحيطها وبلدات عدة، وأوقعت شهداء وجرحى، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الداخلية لجدوى المسار التفاوضي واستمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار.