قبل سنة تقريباً، أعلنت إعادة افتتاح مرفأ جونية السياحي بعد عقود طويلة من الإهمال والإقفال، واستتبعت الخطوة بإعلان افتتاح خط جونية - لارنكا في احتفال سياسي كبير، برعاية رئيس الجمهورية ووزراء نواب. وفي خطوة سياحية لافتة، استقبلت صيدا أول باخرة سياحية آتية من جونية، ضمن الرحلات التي تنظمها باخرة Cedar Waves. اللافت أن هذه الرحلة، على أهميتها لكونها تحصل للمرة الأولى، ستكون من ضمن سلسلة رحلات سياحية داخلية، لتنشيط السياحة وحركة المرافئ اللبنانية. ولكن، هل هذا يعني أن الحركة ستقتصر على رحلات سياحية داخلية بين المرافئ اللبنانية، وأن خطي قبرص وتركيا اللذين سبق أن أعلن عنهما، فشلا وأوقفا بسبب بعض العقبات؟ يكشف صاحب باخرة Cedar Waves مرعي أبو مرعي لـ"النهار" أن "العقبات تذلل تباعاً، وقد وعدنا بإنهائها قريباً كي ينطلق خط قبرص في المدى القريب. أما خط تركيا فلا مشكلة فيه، وثمة رحلات تنظّم". من المعلوم أنه بعد إعلان خطوة تسيير رحلات إلى قبرص وتركيا، تبيّن للمعنيين أن السفر إلى قبرص يتطلب الحصول على أذونات وترخيص لم تكن متوافرة، ولا سيما أن قبرص تعدّ من الدول الخاضعة لنظام "شنغن"، فتأخر بتّ تسيير الرحلات. يعلّق أبو مرعي: "من الجانب اللبناني، لا عقبات ولا عراقيل، بل على العكس، لقد أتممنا اللازم، إنما الإجراءات المتبقية متوقفة عند الجانب القبرصي". وفي معلومات "النهار" أن الرحلات إلى قبرص تختلف عنها إلى تركيا. أولاً، في ما خص خط قبرص، أو خط جونية–لارنكا، فهو لم يدخل الخدمة المنتظمة حتى الآن. كان يتوقع أن تبدأ الرحلات في حزيران الماضي، والعراقيل سببها إجراءات قبرصية. وعلمت "النهار" أن الخارجية القبرصية لم تكن قد أعطت الموافقة النهائية لدخول السفينة، رغم حصول الشركة على موافقات مرتبطة بالنقل واستكمالها مستندات من الجانب اللبناني. كذلك، تبين أن هذه "الإجراءات القبرصية" ترتبط بنظام "شنغن" وإدارة الحدود الأوروبية ونقل الركاب بحرا، وثمة متطلبات إضافية لتعزيز أمن الحدود وبعض التفاصيل التشغيلية، ولا سيما أن قبرص عضو في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن الأمر يرتبط ببعض الإجراءات الحدودية". أما خط تركيا، فتختلف قصته. ففي 19 حزيران، وبعد تعذّر دخول الباخرة إلى قبرص، عدّل مسار الرحلة الأولى من جونية إلى مرسين. وفي 22 حزيران، وصلت Cedar Waves من جونية إلى اللاذقية، وكان من المقرر أن تتابع إلى مرسين. ويلفت أبو مرعي إلى أن "لا مشكلة في الرحلات إلى تركيا أو في إجراءاتها". وإلى أن تستقيم هذه الترتيبات مع قبرص، فإن Cedar Waves ستواصل تنظيم الرحلات الداخلية، وقد أعلن أبو مرعي ذلك بعبارته: "من الناقورة إلى أقصى الشمال"، للدلالة على أهمية الخطوة ومكانتها السياحية، ولا سيما تعزيز السياحة الداخلية، على الرغم من الظروف الصعبة التي تشهدها البلاد، ومن أجل تسليط الضوء على المعالم التاريخية الساحلية في لبنان. ويشدد على أن "هذا النشاط يأتي في إطار التعاون المستمر مع البلديات الساحلية لتفعيل السياحة البحرية، ومن بينها بلدية صيدا، وإحياء الروابط بين المدن اللبنانية عبر البحر كجسر ثقافي وسياحي من جهة، وللتلاقي والتواصل والوحدة الوطنية بين اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف من جهة أخرى".