تكابد بلدة زبقين، المعلقة على كتف الوادي السحيق، من جهة، والمطلة على تهادي أمواج بحر صور، من جهة أخرى، من أجل عودة الحياة إليها، ولو بجزء يسير. ليس سهلاً على تلك القرية المزنرة بأشجار السنديان والبطم، أن تعيد عقارب الوقت إلى ما قبل العام 2024، إسوة بجاراتها، صديقين والحنية والمنصوري وياطر وسواها.فبلدة زبقين، التي تستمد إسمها من نبي حط على هضبتها (زين اليقين) قبل مئات السنين، يحل الوجع في كل بقعة وحي من احيائها الحديثة والقديمة، التي شهدت واحدة من محطات تاريخ جبل عامل، وهي اتخاذها مركزاً لعاصمة بلاد بشارة. مقام النبي زين اليقين في بلدة زبقين (حسين سعد) بعد شهور على ما يسمى بالهدنة، بدأت في زبقين، تستمر عمليات رفع أنقاض بيوتها ومنازلها المدمرة، التي تخطى عددها خلال عدواني 2024- 2026، 250 وحدة سكنية، تشكّل نسبة تزيد عن ثلثي منازل البلدة. أما عدد الشهداء فيها فوصل إلى 36 شهيداً، يستريحون في لحودهم، بعد غياب قسري، تمثل في دفن العديد منهم "وديعة" في صور وغيرها.لم تنتج موسم الدخان وحرم نحو مئتي مزارع تبغ، من زراعة حقولهم، التي غزاها العشب، الذي نبت بكثرة متسبباً بأضرار في مواسم التين والعنب، وأيضاً الزيتون. وغابت عن براري زبقين، المكسوة بالعشب النباتي وأشجار السنديان المعمر، قطعان الماعز والأغنام، وقفران النحل، وحتى الأبقار ومزارع الدجاج، التي افتقد إليها المزارعون، جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل. منزل المرحوم رشيد بزيع في بلدة زبقين (حسين سعد)قضت الغارات الإسرائيلية، خلال العدوان الأخير، على الروح النابض في زبقين، المتمثل بمجموعة كبيرة من البيوت القديمة، في تلتها، على مقربة، من مقام نبيها زين اليقين، والنبع المنسوب إليه أيضاً. لكن نجا أحد أقدم البيوت الحجرية من همجية إسرائيل، هو بيت المرحوم رشيد بزيع، الذي يشكل تاريخاً وتحفة معمارية من الداخل والخارج. ومثله لم تطل الاعتداءات مقام النبي زين اليقين، الذي يعتبر مقر عاصمة بلاد بشارة. وإلى جانبه، ثمة مقامات من نوع آخر في بلدة زبقين، وهو مقام الشعر المتجذر والمتأصل في عائلاتها، ويتصدره الشاعر شوقي بزيع، إبن هذه البلدة، وآخرين. منذ اللحظات الاولى لوقف إطلاق النار، تحركت بلدية زبقين لرفع آثار الدمار من الشوارع الرئيسة والإنخراط في ورشة إصلاح البنية الخدماتية للأهالي العائدين. ويؤكد رئيس بلدية زبقين، عاطف بزيع، لـ"المدن" أن البلدية وضعت خطة طوارىء، تمثلت بالمباشرة في رفع الأنقاض، والبدء بإصلاح عناوين الصمود، وهي العمل على إعادة تأهيل وعمل شبكتي المياه والكهرباء. ولفت إلى إصلاح غالبية الأضرار في شبكة المياه، ووضع جدول لتوزيع المياه بالتعاون مع مؤسسة مياه لبنان الجنوبي والمؤسسات الأخرى. وشرح أن الدمار الكلي طال أكثر من ستين بالمئة من المنازل، حيث تجاوز عدد الوحدات المدمرة 250 وحدة سكنية، موزعة على 160 مبنى، مشيراً إلى أن العدوان الإسرائيلي، قضى على قلب البلدة النابض، لا سيما البيوت القديمة والتراثية، العائدة إلى مئات السنين. وبالنسبة لحركة عودة الأهالي إلى زبقين، التي يفصلها وادي زبقين عن المناطق المحتلة حالياً، يشير بزيع إلى عودة 280 عائلة من أصل 370، من العائلات المقيمة في البلدة. ومن بين العائدين، سبع عائلات تقيم في مركز إيواء في المدرسة الرسمية، التي جرى تأهيلها وترميمها، فيما لا تزال ثلاث محطات للكهرباء بحاجة إلى إستبدال عاجل، بعدما أصيبت بأضرار جسيمة.وأضاف، أن العدوان لم يستثن المرافق الحيوية، لا سيما جبانة البلدة، والنادي الحسيني والمساجد. كما ألحق أضراراً وخسائر كبيرة بالقطاع الزراعي والحيواني، خصوصاً التبغ والزيتون وقطعان المواشي، ومزارع ألأبقار ومزارع والدجاج، والمناحل، والمحمية الطبيعية. ودعا بزيع إلى ضرورة إيلاء الدولة العناية الخاصة بالبلدة التي تصنف ضمن بلدات خط المواجهة، لتقديم كل ما يلزم، لا سيما إعادة ترميم وبناء المنازل المدمرة، وتمكين الأهالي من العودة إلى بلدتهم المنكوبة، بفعل ما طالها من عدوان وتدمير. ليلى بزيع: وجدت الغربال والكارة حصد العدوان الإسرائيلي على زبقين، عدداً من البيوت التراثية في البلدة بينها منزل المرحوم أبو منهل بزيع، في الحارة القديمة، الذي سوي بالأرض، وأرتقى فيه ثلاثة شهداء. ويعد هذا المنزل واحداً من أقدم البيوت الحجرية، يتميز بعقود حجرية، شيدها المعمرجي، أبو نصري شمس الدين، إبن بلدة جون الشوفية، وهو والد الفنان الراحل نصري شمس الدين. بين ركام المنزل، لم تجد إبنته ليلى أي أثر من ذكريات العائلة وأشيائها، بإستثناء (الكارة) التي كانت تصنع بها والدتها رغيف الخبز المرقوق على الصاج. وعثرت على غربال تعريب دقيق القمح والزعتر والسماق، وبلاطة تستخدم "للحمة المدقوقة".ولفتت إلى أن أساس المنزل، كان قائما على منزل من العقود الحجرية، هدم أيضاً، في العام 200