أبقت طهران باب التفاوض مع واشنطن مواربًا، رغم التصعيد السياسي والعسكري المتواصل، مؤكدة أن الحوار ليس غاية بحد ذاته بل أداة تُستخدم حين تخدم المصالح والأمن القومي الإيرانيين، في وقت ردّت فيه على توصيفات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لطبيعة المواجهة بين البلدين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، ردًا على فانس: "هذه ليست حربًا إنما عدوان سافر"، في إشارة إلى العمليات الأميركية ضد إيران. وأوضح بقائي أن التفاوض "ليس سيئًا ولا جيدًا بشكل مطلق"، بل وسيلة تستخدمها طهران لتحقيق مصالحها، مضيفًا أن "التفاوض أداة للمضي قدمًا بمصالح البلاد وتأمين المصالح والأمن القومي والدبلوماسية". وأشار إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية تتحرك في إطار القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للأمن القومي، وتدعم القوات المسلحة في هذه المرحلة. وفي ما يتعلق بالوساطات الإقليمية، كشف بقائي أن وفدًا قطريًا زار طهران، الأحد، في إطار مساعٍ للمساعدة في خفض مستوى التصعيد بين إيران والولايات المتحدة. وفي ملف البرنامج النووي، انتقد بقائي مسودة قرار أميركية - أوروبية ضد طهران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرًا أنها تستند إلى تقرير "مسيّس" لمدير الوكالة رافاييل غروسي. ورأى أن من غير المنطقي سعي الدول الأوروبية إلى استصدار قرار ضد إيران، في وقت جعلت فيه المواجهة العسكرية الوصول إلى المنشآت النووية أكثر صعوبة، محذرًا من أن طهران سترد في حال اتخذت الوكالة قرارًا ضدها. وتأتي هذه المواقف بينما تسعى الولايات المتحدة ودول الترويكا الأوروبية، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى حشد الدعم داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار قد يحيل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو 20 عامًا. وكان مجلس المحافظين قد اعتمد في 12 حزيران من العام الماضي قرارًا اعتبر أن إيران لم تفِ بالكامل بالتزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي، على خلفية التحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة. ويأتي كلام بقائي أيضًا بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها إنه لم يعد مهتمًا بإبرام اتفاق مع طهران، متوعدًا بتشديد الضغوط الاقتصادية عليها، ما يضع مسار التفاوض أمام اختبار جديد بين استمرار الوساطات وارتفاع سقف المواجهة.