في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الداخلية لمسار التفاوض الذي تقوده الدولة اللبنانية، خرج نائب وزير الدفاع السابق إلياس المر من قصر بعبدا ليدافع عن هذا الخيار، مؤكدًا أن لبنان لا يملك بديلًا عنه، وأن وجوده على طاولة المفاوضات يشكّل ضمانة أساسية لحماية موقعه ومصالحه في التسوية الإقليمية المنتظرة. وأكد المر، في تصريح من قصر بعبدا، أن "مسار التفاوض الذي تقوده الدولة اللبنانية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية جوزاف عون، هو الخيار الوحيد والأفضل المتاح أمام لبنان في المرحلة الحالية". وأشار إلى أن "الانتقادات التي تصدر من هنا وهناك تبقى أمرًا طبيعيًا في بلد ديمقراطي، حيث يحق لكل شخص أن يكون مع هذا المسار أو ضده"، إلا أنه شدد، استنادًا إلى معلومات قال إنها واردة من الخارج، على أن "الحل الوحيد الموجود اليوم بين يدي لبنان ورئيس الجمهورية هو التفاوض". وأوضح المر أن "جلوس لبنان إلى طاولة المفاوضات لا يعني أنه يتفاوض مع إسرائيل وحدها، بل يعني أنه يتواصل مع الولايات المتحدة وحلفائها، إضافة إلى الدول الغربية ودول الخليج العربي". ورأى أن "تموضع لبنان على طاولة المفاوضات يشكّل تحضيرًا للمرحلة المقبلة، ولا سيما لما بعد الشهرين المقبلين اللذين قد يشهدان بعض الاضطرابات في المنطقة وجنوب لبنان". ولفت إلى أن "الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في إسرائيل والولايات المتحدة ستؤخر التقدم في الملفات المطروحة"، متوقعًا أن يبدأ بعد عيدي الميلاد ورأس السنة مسار عملي لتنفيذ ما يجري التحضير له حاليًا. وأشار المر إلى أن "ملفات جنوب لبنان، والانسحاب الإسرائيلي، والغاز والنفط، وإعادة الإعمار، رُحّلت إلى ما بعد رأس السنة نتيجة هذه الاستحقاقات"، مؤكدًا ضرورة بقاء لبنان حاضرًا على طاولة المفاوضات بانتظار بلورة الحل الإقليمي الأوسع. وقال: "الحل في المنطقة آتٍ، رغم أن المشهد يبدو اليوم قاتمًا، والمهم ألّا يكون لبنان تحت الطاولة"، مشددًا على أن "لبنان موجود حاليًا على الطاولة، ولا أحد يتفاوض باسمه سوى رئيس الجمهورية والحكومة والدولة اللبنانية". وأضاف أن "التفاصيل الأخرى تحولت إلى نزاعات سياسية لا أرغب في الدخول فيها"، معتبرًا أن "المسار الذي اختاره رئيس الجمهورية هو الوحيد والأفضل". وردًا على سؤال بشأن الانتقادات التي تصل إلى حد التخوين، قال المر: "من يريد أن يخوّن، عليه أن يطرح بديلًا"، موضحًا أن من حق أي طرف الاعتراض على المسار، شرط أن يقدّم خيارًا مختلفًا يؤمن به ويشرح نتائجه المتوقعة على البلد. وأضاف: "عندما نخوّن بعضنا أو نشتم وننتقد من دون أن نملك بديلًا، نكون نطلق النار على أنفسنا وعلى البلد". وجدد المر التأكيد أن "خيار لبنان الوحيد، وفق المعلومات المتوافرة لديه من الخارج، هو مواصلة التواصل والتفاوض مع الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة". وفي ما يتعلق بالتفاوض العسكري الجاري مع إسرائيل، رأى أنه "ملف تقني منفصل يجب انتظار نتائجه"، مشيرًا إلى أنه "لم يثمر حتى الآن، وقد لا يحقق النتائج المطلوبة". وختم المر بالتأكيد أن "أهمية هذا المسار التقني ستتراجع إذا لم يحقق نتائج، مقارنة بأهمية بقاء لبنان حاضرًا إلى جانب الولايات المتحدة والدول الغربية والخليجية، فضلًا عن مصر وتركيا وسائر الدول الفاعلة في المنطقة"، مضيفًا: "الأساس أن نكون موجودين على الطاولة".