الله لا يريد أموالكم لنفسه، ولا يحتاج إلى قصور تبنونها باسمه.إذا كنتم تريدون التبرع لله، فتبرعوا لمن أوصاكم بهم: أطعموا اليتيم، علّموا الطفل، عالجوا المريض، وأنقذوا الفقير.الأرقام في لبنان تقول الكثير.بحسب إحصاء أجرته «الدولية للمعلومات» حتى العام 2020، في لبنان 2,405 كنائس و1,502 مسجد وخلوة، أي ما مجموعه 3,907 دور عبادة. اقرأ: ستيفاني صاليبا هل عشق رياض سلامة تهمةفي المقابل، أحصت الدراسة نفسها 3,315 مدرسة وجامعة فقط.أي أن عدد دور العبادة يساوي نحو 118% من عدد المدارس والجامعات مجتمعة.لدينا دور عبادة أكثر من مؤسسات التعليم. أما أطفال لبنان، فالحكاية أشد قسوة.وفق بيانات لليونيسف، كان نحو 20 ألف طفل يعيشون في 144 مؤسسة للرعاية الداخلية. اقرأ: الأم المهملة تموت كل يوم قليلالكن المفاجأة أن غالبية هؤلاء الأطفال ليسوا أيتامًا ولا متروكين من أهلهم.الفقر والعجز عن تأمين التعليم والرعاية، دفعا آلاف العائلات إلى وضع أطفالها في المؤسسات، فيما آباؤهم وأمهاتهم أحياء.أي أننا لم نكتفِ بأيتام الموت. صنعت الدولة اللبنانية أيتام الفقر.ثم نصل إلى الكارثة التي لا نكاد نتحدث عنها: الصحة النفسية لأطفال لبنان.في مسح لليونيسف نُشرت نتائجه في كانون الثاني/يناير 2025، قال 72% من مقدمي الرعاية إن أطفالهم عانوا القلق أو التوتر، و62% قالوا إن أطفالهم عانوا الحزن أو الاكتئاب. اقرأ: ريما الرحباني زياد الرحباني مات مقتولا و 62%.72%. أرقام كهذه كان يفترض أن تعلن حالة طوارئ نفسية من أجل أطفال لبنان.لكن أين عيادات الصحة النفسية المجانية لأطفال لبنان وشبابه؟أين المراكز التي تستقبل الطفل الذي عاش الحرب والخوف والعنف؟أين يذهب المراهق الذي يعاني الاكتئاب؟ وأين يذهب الشاب الذي كسرته البطالة والفقر والانهيار؟وأين المؤسسات التي تعالج ما يساهم بعض رجال الدين في إنتاجه حين يتحولون من رجال إيمان إلى أدوات للسلطة، ينفذون طلباتها ويحشدون الناس في معاركها؟لدينا 3,907 دور عبادة. وأين المؤسسات التي تعالج من الادمان على المخدرات؟ بدل ذلك تهتم الدولة برعاية ارهاب المخدراتوفي البيانات المتاحة، 144 مؤسسة للرعاية الداخلية للأطفال. فأي مجتمع نبني؟ اقرأ: وائل كفوري بالكوفية يرد على اليسالم يقل لكم الله: ابنوا لي ألف جامع واتركوا طفلًا جائعًا.ولم يقل لكم: ابنوا لي ألف كنيسة واتركوا طفلًا بلا تعليم أو علاج.ولم يقل لكم: ارفعوا الصروح باسمي، واتركوا الإنسان الذي خلقته.قبل أن تبنوا دار عبادة جديدة، ابنوا مدرسة.وقبل أن تكسوا جدارًا بالرخام، ادفعوا قسط طفل.قبل أن تجمعوا التبرعات لصرح جديد، افتحوا عيادة مجانية للصحة النفسية.وقبل أن تسألوا كم تبرعتم لله، اسألوا: كم طفلًا أطعمتم باسمه؟كم يتيمًا حميتم؟كم فقيرًا علّمتم؟وكم طفلًا أنقذتم من الخوف والاكتئاب؟إذا أردتم أن تصل أموالكم إلى الله، فلا تبحثوا عنه في الحجر.ابحثوا عن أطفال لبنان يا خونة الله. يا عبيد الشياطين