انزعاج أمريكي من التصعيد في السويداء… وإسرائيل تدرس استقدام عمال دروز عبّر مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص إلى كل من سوريا والعراق وسفير واشنطن في أنقرة، توم برّاك، عن انزعاجه من التصعيد المتجدد في السويداء، مشددا على أن المسار الوحيد لحل هذا الملف هو في خريطة الطريق الثلاثية للسلام في المحافظة، فيما تدرس إسرائيل استقدام عمال دروز من سوريا للعمل في مجالات أبرزها الزراعة. وعلى خلفية تفاعل ملف إبعاد الزعيم عاطف هنيدي من قبل قوات «الحرس الوطني» من قريته المجدل في ريف محافظة السويداء الغربي جنوب سوريا، مساء الخميس، في اتجاه دمشق بعد مهاجمة منزله بالقنابل والرشاشات واعتقاله، إثر انتقاده في بيان ما ذهب إليه الهجري حول علاقة الدروز بإسرائيل وربط مستقبل السويداء بدولة الاحتلال، أصدر براك بيانا نشره عبر صفحته على منصة «إكس». وقال في بيانه إنه «قبل نحو عام، وقع إلى جانب وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والأردني أيمن صفدي، على خريطة طريق ثلاثية للسلام في السويداء تضع مسارا نحو إعادة دمج المحافظة في سوريا بشكل كريم، مع الالتزام بالحقوق الكاملة للمواطنين الدروز» مؤكدا أن ما تم التوقيع عليه «يظل المسار الوحيد الذي لن يؤدي للعودة إلى الحزن». وزاد أن «دروز سوريا شعب ذو تاريخ نبيل وقديم، ولكن ومع غياب الحوكمة، تملأ العصابات الفراغ». ووصف براك «احتجاز هنيدي وطرده من منزله بالعمل التعسفي» موضحا أن فريقه على اتصال بهنيدي وبآخرين وقعوا ضحايا لهذه الحملة من العنف داخل المجتمع» مشددا على ضرورة أن «يستمر بناء التعاون بين الدروز والقبائل العربية والدول المجاورة والتسامح والتفاهم على أن تشكل سوريا أمة واحدة وشعبا واحدا، من ثقافات وأديان متنوعة ومحترمة، يتفاعلون من خلال الحوار المجتمعي والتعاطف، ويتركون ليد الدولة القومية وحدها رد الفعل». واعتبر أن الحكومة السورية «بدأت في مواجهة الجرائم الجسيمة التي ارتكبتها قواتها في تموز/ يوليو الماضي، ومحاسبة المسؤولين أمام محاكمها، وهذا هو اتجاه الأمل، ويجب أن يستمر» موضحا أن «الطريق الوحيد إلى الأمام هو إقامة حوار مبني على المساءلة، ويعيد الأمن، ويفتح الطريق للنازحين للعودة ولإعادة بناء ما دُمر» وداعيا «جميع الأطراف إلى ضبط النفس والتواصل بشكل جدي لتحقيق السلام لأن البديل ليس النصر إنما جولة جديدة من الحداد». وتؤكد تصريحات المبعوث الأمريكي أن الموقف الدولي لا يزال يدفع في اتجاه معالجة ملف السويداء من خلال الحوار وعودة مؤسسات الدولة» حسب ما قال الكاتب والسياسي عبيدة نحاس في تصريح لـ«القدس العربي». المحافظ ينفي الحصار… وبراك: عصابات تملأ فراغ غياب الحكومة واعتبر أن «التشديد على أن استخدام القوة يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة، هو نقطة أساسية، لأن استمرار وجود سلطات أمر واقع أو مجموعات مسلحة خارج المؤسسات الرسمية، لا يمكن أن يشكل حلاً دائماً، كما أن معالجة هذا الواقع بالقوة وحدها قد تعيد إنتاج الأزمة بدلاً من حلها». وعبر عن اعتقاده بأن «التطورات الأخيرة داخل السويداء تكشف عن وجود تعددية حقيقية في المواقف داخل المجتمع المحلي، ولذلك سيكون من الخطأ اختزال المحافظة بشخص أو اتجاه واحد» مبينا أن «المطلوب هو فتح المجال أمام جميع القوى الاجتماعية والسياسية، بعيداً عن التخوين والإقصاء، بحيث تصبح التسوية نتاج حوار مع مجتمع السويداء كله، لا تفاهم مع طرف واحد يحتكر تمثيله». وعما يمكن أن تفعله الحكومة في دمشق مع تطورات ملف السويداء، قال نحاس إن «أمامها فرصة للاستفادة من التجربة التي تتقدم في شمال شرق سوريا» في إشارة إلى وصول عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية ـ قسد» والإدارة الذاتية في هيكلية الدولة إلى مراحل متقدمة. وقال إن «الصبر، والتفاوض، وبناء التفاهمات خطوة خطوة، مع بقاء الهدف واضحاً، وعودة مؤسسات الدولة وسيادتها الكاملة على جميع الأراضي السورية، هي مفتاح الفرج» مؤكدا أن «نجاح الدولة في السويداء لن يقاس فقط بعودة المؤسسات، بل بقدرتها على تحقيق ذلك مع الحفاظ على السلم الأهلي، واستعادة ثقة المواطنين، ومنع أي طرف داخلي أو خارجي من تحويل المحافظة إلى ساحة صراع جديدة». وأمس عادت مدارس المراحل الانتقالية في المحافظة لتفتح أبوابها، في أول دوام، أسوة بباقي المدارس على مستوى عموم البلاد، من دون وجود أفق لحل مشكلة تقديم طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية لامتحاناتهما بعد أن منعت قوات «الحرس الوطني» الطلاب من التوجه لتقديم الامتحانات في مراكز تم افتتاحها استجابة لمرسوم رئاسي قبل أيام، في القرى الغربية للمحافظة التي تقع تحت سيطرة الدولة السورية، ليحرم بذلك أكثر من 13 ألف طالب من التقدم للامتحانات للسنة الثانية على التوالي، منهم أكثر من سبعة آلاف لشهادة التعليم الأساسي (الاعدادية). وقالت مصادر من داخل المحافظة لـ«القدس العربي»