لا يوجعني الغياب،إنما يوجعني انتظاري؛ففي الانتظارِ منفىً لا تنقضي حدوده. كلُّ منفى له أرضٌوكلُّ غريبٍ له جهة؛إلا أنا، منفاي انتظارٌ لا وطن له. ليس الغياب في البعد،بل أن تظلّي حاضرة في الذاكرة؛فبعض الحضور أشدُّ وطأةً من الغياب. يمضي الزمان ولا أبرح مكاني،كأنني أقاوم حركةَ اللاشيء؛فما الانتظار إلا زمنٌ يلتهم صاحبه. ليس المنفى أن تفارق الأرض،بل أن تفقد المعنى الذي كان يؤويك؛وحينها يصبح القلبُ أوسعَ المنافي. للغياب حدٌّ ينتهي،وللرحيل دربٌ يُقطع؛أما الانتظار فجرحٌ لا يعرف تمامَ الالتئام. أنتظرُك لا لأنك هناك،بل لأن الانتظار أبقى على أثرك؛فبعض الرجاء شكلٌ من الوفاء. كلما طال انتظاريتضاءل يقيني بالمجيء؛حتى غدا الانتظار غايةً، لا وسيلةً. ها كلُّ ذاهبٍ إلى منفاه،وأنا ذاهبٌ إلى انتظاري؛فأيُّنا كان أكثرَ اغتراباً؟