دخلت المواجهات في غرب اليمن مرحلة أكثر سخونة، مع إعلان القوات الحكومية تحقيق تقدم ميداني جديد في محافظة تعز والسيطرة على مواقع كانت بيد الحوثيين، بالتزامن مع غارات مكثفة على مواقع وتجمعات للجماعة في البيضاء والضالع ومأرب، وسط تصاعد المعارك قرب الساحل وباب المندب. وأفاد مصدر عسكري لـ"العربية" بأن القوات المسلحة اليمنية سيطرت على جبل الكورة في منطقة الكدحة غرب تعز، إضافة إلى نقطة أمنية كانت خاضعة للحوثيين، فيما استمرت المواجهات على تباب الحناية وفي محيط جبل غباري غرب الكدحة. وشهدت جبهة العنين وحذران في مديرية جبل حبشي غرب تعز اشتباكات بين الطرفين، قال المصدر إنها أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين. وفي موازاة التحركات البرية، شنت القوات اليمنية 13 غارة على مواقع وتجمعات وآليات تابعة للحوثيين في مديريات الشرية وذي ناعم والبيضاء والسوادية بمحافظة البيضاء، ومن بين الأهداف منصة لإطلاق الصواريخ. كما نفذ الطيران الحربي سلسلة غارات استهدفت، بحسب المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، غرفة قيادة وسيطرة ومنظومة استشعار حرارية وتجمعات للحوثيين في أعلى جبل ناصة بجبهة مريس في محافظة الضالع، فيما طالت ضربات أخرى تجمعات وثكنات في جبهات مأرب الجنوبية. وكانت مواجهات عنيفة قد اندلعت الأحد في جبهة الضباب غرب تعز، بالتزامن مع اشتباكات في الصياحي وجبل هان وماتع، في مؤشر إلى اتساع رقعة المواجهة على أكثر من محور. وفي محافظة الحديدة، أعلنت القوات الحكومية السيطرة على مدينة حيس وتثبيت مواقع لها شمالها، وفق مصدر عسكري في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، في تطور يمنح المعارك أهمية إضافية نظرًا إلى قرب المنطقة من ساحل البحر الأحمر. وتقول القوات الحكومية إن الحوثيين شنوا منذ الخميس هجومًا يهدف إلى قطع الطرق التي تربط المناطق الواقعة غرب تعز بالساحل وباب المندب، ومحاولة التقدم باتجاه الممر البحري الاستراتيجي. وفي هذا السياق، رأى الباحث في شؤون الشرق الأوسط في "تشاتام هاوس" فارس المسلمي أن الحوثيين يحاولون قطع خطوط التواصل بين تعز والساحل وباب المندب، مشيرًا إلى أن الجماعة تسعى إلى الاقتراب من هذا الممر الاستراتيجي. بدوره، اعتبر الباحث في مركز "نيو أميركا" آدم بارون أن مسار المواجهات يتجه بصورة متزايدة نحو التصعيد. وتأتي هذه التطورات على وقع توتر إقليمي متصاعد بين إيران والولايات المتحدة، أعاد اليمن منذ تموز الماضي إلى واجهة المواجهة، مع تجدد هجمات وتهديدات الحوثيين ضد سفن الشحن وحركة الملاحة. وكانت الحكومة اليمنية قد حذرت في آب الماضي من محاولات حوثية للتقدم باتجاه ساحل باب المندب، وسط مخاوف من انتقال المواجهة إلى واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، في وقت تبقى المناطق الساحلية المطلة مباشرة على المضيق خارج سيطرة الحوثيين، بينما تسيطر الجماعة على مدينة الحديدة شمالًا.