ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر منسوب إلى صحيفة "نيويورك تايمز"، مفاده أن "اللواء حسام لوقا، مدير المخابرات العامة في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، استولى على 1.3 مليار دولار من خزنة المخابرات، قبل فراره المفاجئ يوم سقوط النظام" في 8 كانون الاول/ديسمبر 2024. لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح، ولم تنشر صحيفة "نيويورك تايمز" رقماً مماثلاً. FactCheck# الخبر بعنوان "نيويورك تايمز: قيمة الأموال التي استولى عليها حسام لوقا قبل فراره من سوريا تتجاوز 1.3 مليار دولار". وورد فيه (من دون تدخل): "كشفت تقارير صحافية تفاصيل صادمة عن الساعات الأخيرة للواء حسام لوقا، مدير المخابرات العامة في عهد نظام بشار الأسد، قبيل فراره من سوريا. أمر لوقا بفتح خزنة الجهاز وسحب كامل الأموال الموجودة فيها، والتي قُدّرت بنحو 1.36 مليار دولار، قبل أن يغادر المكان بشكل مفاجئ.". الخبر الخاطئ المتناقل (فايسبوك) لكنّ هذا الخبر قديم، والمبلغ الذي يرد فيه يختلف عما تزعمه المنشورات. فقد كشف البحث أن أصل الرواية يعود إلى تحقيق نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في 16 تشرين الاول/اكتوبر 2025، ونقلته "النّهار". وتتبع التحقيق حينها مسارات نحو 55 من كبار مسؤولي النظام السابق بعد سقوطه. وورد فيه أن حسام لوقا أمر محاسب جهاز المخابرات بفتح خزنة المقر، ثم أخذ ما فيها من أموال. لقطة للتحقيق في موقع نيويورك تايمز في 16 تشرين الاول 2025 وقُدّرت هذه الاموال بنحو 1.36 مليون دولار (1,360,000)، وليس 1.3 مليار، كما ورد في المنشورات. وأوردت المصادر العربية، التي أعادت نشر التحقيق، الرقم ذاته بوحدة المليون، بينها تقرير عن استيلائه على 1.36 مليون دولار من خزينة الجهاز. لقطة شاشة من تقرير النهار عن تحقيق نيويورك تايمز في 17 تشرين الاول 2025 ولم يرد رقم بوحدة المليار في أي مصدر، ما يرجح أن الخطأ نشأ عند إعادة الصياغة على المنصات، وليس في التحقيق نفسه. والخلل هنا انحصر في تحويل المليون إلى مليار، وهو تضخيم يرفع القيمة نحو ألف مرة. ويستند عامل الصدمة في المنشور المتداول بالكامل إلى هذا الرقم المضخم من دون سند. اللواء حسام محمد لوقا من مواليد 1964، بلدة خناصر بريف حلب، تولى إدارة المخابرات العامة (أمن الدولة) بين تموز/يوليو 2019 وكانون الأول/ديسمبر 2024. يعد من أبرز الشخصيات الأمنية في العقد الأخير من عمر نظام الأسد، ويُعرَف بلقب "العنكبوت" نسبة إلى شبكة المخبرين، التي بناها خلال عمله الأمني في حمص. وبحسب الرواية، بدأت عملية الفرار الجماعي في الساعات الأولى من 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بعد مغادرة الأسد دمشق سراً باتجاه قاعدة حميميم الروسية، تاركاً كبار ضباطه في حالة ارتباك. ويروي تحقيق "نيويورك تايمز" أن صديقاً للوقا اتصل به تلك الليلة، وطمأنه إلى أن "لا شيء يدعو للقلق". ثم أجاب لوقا عند الثانية فجراً على عجل، ليقول إنه "يحزم حقائبه". وبعد ساعة دخل ضباطه مكتبه، فاكتشفوا مغادرته من دون كلمة، بينما بقي آلاف عناصر الجهاز داخل المقر لا يعلمون بفرار قادتهم. وتشير الرواية نفسها إلى أن مسؤولين آخرين نهبوا أموالاً قبل فرارهم، بينهم رئيس المخابرات العسكرية كمال الحسن، الذي أخذ أموالاً وأقراصاً صلبة قبل إصابته في اشتباك ولجوئه إلى السفارة الروسية. ونجا مدير مكتب الأمن الوطني علي مملوك من محاولة اغتيال قبل وصوله بدوره إلى موسكو. وبالنسبة إلى لوقا، فإن معلومات التحقيق تفيد بأنه عبر إلى لبنان، مستخدماً جواز سفر روسياً باسم مختلف، قبل توجهه إلى روسيا. وبعد نحو عشرة أشهر، عزّز تحقيق استقصائي بثته "بي بي سي" في آب/أغسطس 2026، هذا الترجيح، إذ انطلق من دفتر أرقام هواتف عُثر عليه في شقة لوقا المهجورة بدمشق، وخلص إلى أنه يقيم في موسكو، وتحدث إليه معدو التحقيق هاتفياً. ويأتي ذلك في سياق ملف محاسبة أوسع, إذ تؤكد السلطات السورية أنها أصدرت مذكرة توقيف بحق لوقا وتسعى إلى تعميمها دولياً، تمهيداً لإعادته ومحاكمته، وسط اتهامات تشمل القتل العمد والقتل تحت التعذيب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، إلى جانب عقوبات سابقة فرضتها عليه الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي. لكن أياً من هذه التطورات لا يغيّر القيمة المالية الواردة في الرواية الأصلية، ولا يرد في أي منها رقم بوحدة المليار. - الرقم المتداول، 1.36 مليار دولار، غير صحيح, والرقم الوارد في التحقيق الأصلي هو 1.36 مليون دولار. - واقعة فتح الخزنة وأخذ الأموال والفرار المفاجئ ليلة سقوط نظام الأسد ترد فعلاً في التحقيق الأصلي، لكن بالقيمة الأصغر. - المبلغ المذكور تقدير منسوب إلى مصادر داخل الجهاز نقلها التحقيق، وليس رقماً رسمياً موثقاً بمستند.