في انتقاد أميركي لافت للداخل السياسي الإسرائيلي، اعتبر جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأحد أبرز موفديه، أن اقتراب الانتخابات في إسرائيل يدفع بعض السياسيين إلى التصرف أحيانًا "بشكل غير عقلاني ومتهور"، في وقت تتسع فيه الخلافات حول مستقبل الحرب في غزة وشروط الانتقال إلى المرحلة الأخيرة من خطة ترامب. وقال كوشنر، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في كييف، إن الإدارة الأميركية متفقة مع إسرائيل بشأن الشكل النهائي الذي ينبغي أن يصل إليه الوضع في قطاع غزة، لكنه أقر بوجود تعقيدات سياسية تؤثر على مسار التنفيذ. وأوضح أن الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة تلقي بثقلها على قرارات الساسة، قائلاً: "لديهم انتخابات متكررة ومضطربة، وهذا يجعلهم يتصرفون أحيانًا بشكل غير عقلاني وبتهور في بعض الجوانب". وفي ما يتعلق ببطء التقدم في المحادثات بشأن الخطوات التالية في وقف إطلاق النار الهش في غزة، دافع كوشنر عن المسار الجاري، معتبرًا أن القطاع عاش أوضاعًا شديدة الصعوبة لفترة طويلة، وأن ملف نزع سلاح حماس أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا. وأشار إلى أن حجم عسكرة الحركة في الأراضي الفلسطينية "كان يفوق استيعابنا"، بحسب تعبيره، ما يجعل عملية تجريدها من السلاح غير سهلة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن العمل مستمر لمعالجة هذه الملفات. وتأتي تصريحات كوشنر في وقت يتمسك فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس برفض الانسحاب الكامل من قطاع غزة، رغم أن خطة السلام التي رعاها ترامب تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية. وكان نتنياهو وكاتس قد أكدا خلال الأيام الماضية أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من القطاع، مشيرين إلى أن الجيش يسيطر حاليًا على نحو 60% من مساحته، مع حديث عن إمكانية توسيع نطاق السيطرة. كما رفض نتنياهو، الذي يخوض انتخابات مقررة في 27 تشرين الأول، المرحلة الأخيرة من خطة ترامب بشأن غزة، رغم إعلان حماس موافقتها على تسليم أسلحتها، مؤكدًا أن أي انسحاب إسرائيلي لن يتم قبل التأكد من نزع سلاح الحركة بصورة كاملة. في المقابل، تتهم حماس إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في تشرين الأول 2025، وعرقلة تنفيذ خطة ترامب لإنهاء الحرب، والتي تتضمن، إلى جانب بنود أخرى، انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع ونزع سلاح الحركة. وتكشف تصريحات كوشنر عن فجوة بين التوافق الأميركي - الإسرائيلي المعلن حول الهدف النهائي في غزة، وبين الخلاف على طريق الوصول إليه، في وقت تدخل فيه الحسابات الانتخابية الإسرائيلية بقوة على خط القرارات السياسية والعسكرية.