رفع نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب سقف موقفه من استمرار التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، منتقدًا غياب موقف عربي ودولي رادع، ومطالبًا رئيس الجمهورية جوزاف عون بالدعوة إلى حوار وطني عاجل لإعادة النظر في الخيارات المعتمدة، وفي مقدمتها مسار التفاوض المباشر. وأعرب الخطيب، في بيان، عن أسفه الشديد لغياب أي موقف عربي أو دولي قادر على وقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في الجنوب، والتي قال إنها تطال المؤسسات الصحية والرسمية والمدنيين بالقصف والتفجير، وتؤدي إلى سقوط الشهداء والجرحى، وآخرها مجزرة كفررمان. ورفض الخطيب بشدة، بحسب تعبيره، أن يتحول جنوب لبنان إلى "ورقة انتخابية لدى الفريق الصهيوني الحاكم"، منتقدًا في الوقت نفسه اكتفاء السلطة اللبنانية بالمواقف الكلامية واستمرار الرهان على المفاوضات مع إسرائيل باعتبارها الخيار الوحيد. وقال إن جولات التفاوض السابقة لم تؤد، بحسب موقفه، إلى ردع إسرائيل أو وقف اعتداءاتها على المدن والبلدات الجنوبية، معتبرًا أن استمرار هذا المسار يستوجب إعادة تقييم جدية للخيارات اللبنانية. كما حمّل الخطيب المجتمع الدولي مسؤولية سياسية عن استمرار التصعيد، معتبرًا أن الصمت على الاعتداءات "لا يقل خطورة عن الاعتداءات نفسها"، لأنه يوفر، وفق قوله، غطاءً لاستمرارها ويضعف الثقة بمنظومة العدالة الدولية. وانتقد الاكتفاء ببيانات القلق والاستنكار من دون اتخاذ خطوات عملية، متحدثًا عن "معايير مزدوجة" في التعاطي الدولي مع لبنان والمنطقة، كما دعا الدول العربية إلى الانتقال من بيانات التضامن إلى تحرك سياسي ودبلوماسي فاعل في المحافل الدولية للضغط من أجل وقف الاعتداءات وحماية المدنيين وصون سيادة لبنان. وفي ما يتعلق بالطرح المتداول بشأن إقامة "منطقة رمادية" في الجنوب بدلًا من "المنطقة الأمنية الصفراء"، رفض الخطيب هذا الخيار، معتبرًا أنه لا يؤدي سوى إلى تكريس الوجود الإسرائيلي، ومشددًا على أن المطلوب هو انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وإطلاق عملية إعادة الإعمار. وختم الخطيب محذرًا من استمرار الواقع الحالي، مطالبًا الرئيس جوزاف عون بالدعوة العاجلة إلى حوار وطني بين المكونات اللبنانية للخروج برؤية جديدة للمستقبل تقوم على البحث في خيارات بديلة عن التفاوض المباشر، الذي قال إنه لم يؤد إلى نتيجة في ظل غياب "ورقة قوة" تعزز الموقف اللبناني. ويأتي موقف الخطيب على وقع تصعيد إسرائيلي واسع في الجنوب، شهد خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على النبطية ومحيطها، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بارتفاع حصيلة الغارات الليلية التي استهدفت مبنى وسيارة في كفررمان إلى 11 شهيدًا و5 جرحى، ما أعاد إلى الواجهة النقاش الداخلي بشأن مسار التفاوض والخيارات المتاحة لوقف التصعيد.