بدأت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي زيارة رسمية إلى المملكة الأردنية الهاشمية، في تحرك يهدف إلى نقل التعاون التربوي بين بيروت وعمّان من إطار الاتفاقات الموقعة إلى برامج تنفيذية مشتركة، تشمل تطوير المناهج، تدريب الكوادر التربوية، التعليم العالي والمهني، وتبادل الخبرات في مواجهة التحديات المشتركة. وترافق كرامي في زيارتها مديرة مكتبها مايا مداح وأمين سر مكتب الوزيرة جمال عبدو، وكان في استقبالها سفيرة لبنان لدى الأردن بريجيت طوق والأمين العام لوزارة التربية والتعليم الأردنية الدكتور نواف عجارمة. وتأتي الزيارة في إطار تفعيل اتفاقية التعاون الموقعة بين الحكومتين اللبنانية والأردنية، ولا سيما في القطاع التربوي، من خلال عقد اجتماعات مع الجهات المعنية ووضع خطط عمل تنفيذية تستفيد من التقارب بين البلدين والتحديات التربوية المشتركة، بما يعزز التشبيك وتبادل الخبرات بين المؤسسات التعليمية. وكانت المحطة الأولى للوزيرة كرامي في وزارة التربية والتعليم الأردنية، حيث استقبلها وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الدكتور عزمي محافظة، وبحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات التربوية والجامعية بين لبنان والأردن. وأعربت كرامي عن تقديرها لحفاوة الاستقبال والانفتاح على توسيع التعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان، ووجّهت عبر الوزير الأردني تحية إلى الملك عبد الله الثاني والحكومة الأردنية، مثمنة وقوف المملكة إلى جانب لبنان في أصعب الظروف. من جهته، رحب محافظة بالوزيرة والوفد المرافق، مؤكداً أن التعاون بين الجانبين يهدف إلى فتح آفاق جديدة للتطور العلمي والتكنولوجي وتنمية الموارد البشرية في البلدين. واتفق الطرفان على تفعيل البرنامج التنفيذي من خلال تشكيل لجان فنية مشتركة في مجالات محددة، على أن تعقد لقاءاتها عبر تقنيات الاتصال المرئي لمتابعة تنفيذ البرامج والأفكار المطروحة، ولا سيما في تطوير المناهج وبناء قدرات مديري المدارس، حيث عرض كل جانب تجربته في هذا المجال. كما تم الاتفاق على تنظيم ملتقى مشترك يضم المسؤولين عن مراكز المناهج والتدريب ورؤساء الجامعات والخبراء من لبنان والأردن، بهدف تبادل الرؤى ووضع حلول عملية للتحديات المشتركة، خصوصاً في ما يتعلق بالاستفادة من الموارد المتاحة والاستجابة للأزمات. وتناول البحث أيضاً طلب سفيرة لبنان لدى الأردن تحويل عدد من المنح إلى طلاب مرحلة البكالوريوس، على أن يوجه الجانب اللبناني كتاباً رسمياً لطلب تحويل عدد من المنح المنصوص عليها في البرنامج التنفيذي للتعاون في التعليم العالي للسنوات 2010-2012 من مرحلتي الماجستير والدكتوراه إلى البكالوريوس. وبحث الجانبان التعاون في مجال التعليم المهني، على أن يُطرح الملف ضمن اجتماعات اللجان المشتركة التي تعقد كل سنتين عبر وزارة الصناعة والتجارة الأردنية ووزارة الاقتصاد اللبنانية. كذلك، جرى التوافق على الاستفادة من التجربة اللبنانية في توقيع مذكرات تفاهم مع الجامعات بهدف توظيف الأبحاث والدراسات لخدمة وزارة التربية والتعليم العالي، إلى جانب تسمية نقاط اتصال من الوزارتين لمواصلة التشاور والتنسيق ومتابعة تنفيذ البرنامج التنفيذي. وتندرج زيارة كرامي في إطار محاولة إعادة تفعيل مسارات التعاون التربوي والأكاديمي بين لبنان والأردن، بعدما بقي جزء من البرامج المشتركة، ومنها ملف المنح الوارد في البرنامج التنفيذي للسنوات 2010-2012، بحاجة إلى تحديث وتكييف مع الأولويات الحالية، في وقت يسعى فيه البلدان إلى الاستفادة من الخبرات المتبادلة لمواجهة تحديات التعليم وتطوير المناهج والموارد البشرية.