في إشارة أميركية لافتة إلى أن واشنطن لا تراهن على اختراق دبلوماسي سريع مع القيادة الإيرانية الحالية، فتح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الباب أمام احتمال انتظار "إدارة إيرانية مقبلة" للتوصل إلى اتفاق نووي، بالتوازي مع تمسك الولايات المتحدة بالخيار العسكري لمنع طهران من تطوير قدراتها النووية. وقال رايت، في مقابلة مع شبكة "أي بي سي"، إن التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران قد لا يكون ممكناً في المستقبل القريب، معتبراً أن استمرار العمل العسكري الأميركي قد يبقى ضرورياً في المرحلة الحالية. وأضاف: "قد لا يكون هناك اتفاق نووي، وقد يقتصر الأمر ببساطة على تدمير قدرات إيران على تطويره"، قبل أن يذهب أبعد بالقول: "قد يتعين انتظار إدارة إيرانية مقبلة للتوصل إلى اتفاق... نحن ببساطة لا نعرف". ويحمل كلام الوزير الأميركي دلالة سياسية تتجاوز مستقبل المفاوضات النووية، إذ يطرح للمرة الأولى بشكل مباشر احتمال ربط الاتفاق بتغيّر السلطة أو الإدارة في طهران، في وقت تتصاعد فيه الرسائل الأميركية بشأن مستقبل النظام الإيراني. واتهم رايت طهران بمواصلة القيام بكل ما تستطيع لإثارة الاضطرابات في المنطقة، مؤكداً أن انتشار البحرية الأميركية يهدف، بحسب قوله، إلى مواجهة هذه التحركات وضمان عبور السفن التجارية بأمان عبر مضيق هرمز. وعندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة تخوض حرباً مع إيران، وصف رايت الوضع بأنه "نزاع"، في موقف ينسجم مع الخطاب الذي اعتمده الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس خلال الأيام الماضية. وكان ترامب قد وصف المواجهة، الجمعة، بأنها "أمر بسيط" وقلّل من حجمها، فيما أكد فانس بدوره أنه لا يعتبر ما يجري "حرباً". وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه التصعيد الأميركي - الإيراني مستمراً، بعد انهيار وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم الموقعة في حزيران الماضي، والتي كان يُفترض أن تمهّد لاتفاق أوسع. كما تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز بصورة كبيرة، ما انعكس ارتفاعاً في أسعار النفط والوقود عالمياً، وألقى بثقله على كلفة عدد من السلع. وعسكرياً، كانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت استهداف 3 ناقلات نفط إيرانية، رداً على ما قالت إنه محاولة إيرانية لإطلاق صواريخ باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين، فيما توعدت طهران برد أقوى على أي استهداف جديد، مؤكدة أن "قواعد اللعبة تغيرت". ويأتي موقف رايت بعد تجدد التصعيد خلال الأسبوع الماضي، عقب شهر من الهدوء النسبي في آب، وسط انسداد المسار الدبلوماسي وتزايد الضغوط على الاقتصاد الإيراني وحركة الملاحة في هرمز. وبين استمرار الضربات وتراجع فرص التسوية، يبدو أن واشنطن بدأت تطرح سؤالاً يتجاوز شروط الاتفاق النووي نفسه: مع أي سلطة إيرانية يمكن توقيعه؟