تسعى شركة "يلا غو" (YallaGo) السورية لخدمات طلب المركبات والتوصيل إلى جمع 10 ملايين دولار في أول جولاتها الاستثمارية من فئة (Series A) لدعم خططها التي تستهدف مضاعفة عدد مستخدميها النشطين شهرياً خلال العام المقبل، انطلاقاً من قاعدة تتجاوز الـ 200 ألف مستخدم، بحسب خالد مصطفى، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة. أوضح مصطفى، في مقابلة خاصة مع "النهار"، بأن "يلا غو" تقيس نموها بعدد المستخدمين النشطين، لا بعدد تنزيلات التطبيق، الذي تجاوز المليون تنزيل، فيما بلغ عدد السائقين المسجّلين في التطبيق 40 ألف سائق، أي ما يعادل سائق لكل خمسة مستخدمين. وقال: "نقيس نموّنا بالمستخدمين النشطين، لا بعدد التحميلات للتطبيق، الذي تجاوز المليون تحميل فقط، حتى وصل عدد المستخدمين النشطين شهرياً إلى ما يتجاوز الـ 200 ألف مستخدم؛ ونستهدف مضاعفة هذا الرقم في العام المقبل". حول أسباب سعيهم إلى الحصول على التمويل، أوضح الرئيس التنفيذي بأن الجولة الاستثمارية تدعم التوجّه الحكومي في التحول الرقمي في سوريا، وكي تُسرع عمليات التوسع وإضافة خدمات يحتاجها المواطن السوري وتطوير التطبيق. يأتي رهان الشركة في سوق ما زال الدفع النقدي جزءاً أساسياً من معاملاته، فيما بدأت سوريا خطوات تنظيمية وفنية لإعادة ربط منظومة المدفوعات بالشبكات الدولية، وسط تغيّرات أوسع في بيئة الأعمال قد تفتح المجال أمام منافسة أكبر وتوسع في الخدمات الرقمية. ويربط مصطفى هدف مضاعفة المستخدمين بثلاثة مسارات: تعزيز حضور الشركة في المدن التي تعمل فيها، وتحسين توافر الخدمة وجودة التجربة، ثم التوسّع المدروس في الخدمات التي تلبّي احتياجات المستخدمين اليومية. خالد مصطفى، المؤسس الشريك و الرئيس التنفيذي لشركة يلا جو من التنزيل إلى الاستخدام الفعلي يعكس تركيز الشركة على المستخدمين النشطين انتقال الاهتمام من عدد التنزيلات التراكميّ إلى الاستخدام المتكرّر للخدمة. وفي قطاع النقل والتوصيل، لا يكفي أن يحمل المستخدم التطبيق، بل يتوقف استمرار استخدامه على توافر المركبات، وسرعة الوصول، ووضوح الأسعار، وقدرة المنصة على حلّ المشكلات عند حدوثها. ويضع ذلك هدف النمو في إطار تشغيلي أوسع: قدرة "يلا غو" على زيادة توافر المركبات والسائقين، والحفاظ على مستوى الخدمة، وموازنة الأسعار مع واقع القدرة الشرائية وتكاليف التشغيل. انطلقت "يلا غو" لخدمات طلب سيارات الأجرة في بداية عام 2019 عبر التطبيقات في دمشق، قبل أن تواجه في نهاية 2021 اختباراً تنظيمياً عكس حداثة سوق النقل الرقميّ في سوريا. ففي 24 كانون الأول/ديسمبر 2021، أعلنت الشركة توقف خدماتها بعد قرار الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، في سياق تنظيم تطبيقات نقل الركاب غير المستكملة للتراخيص، وفق ما نقلته وسائل إعلام سورية عن قرار لوزارة النقل. وعادت الخدمة في وقت قياسي في أقلّ من 24 ساعة؛ وذلك بسبب الانتقادات الشعبية التي طالت هذا القرار، إذ تضرر وقتها عشرات آلاف السائقين وأكثر من مئة ألف مستخدم. وفي كانون الثاني/يناير 2022، حصلت الشركة على ترخيص مبدئيّ من وزارة النقل لمزاولة نشاطها، بحسب تقارير منشورة في ذلك الوقت. وبعد نحو خمسة أشهر، بدأت "يلا غو" في 23 حزيران/يونيو 2022 تفعيل خدماتها في حلب ومحيطها، في أول توسع معلن للشركة خارج دمشق وريفها. وتخدم الشركة اليوم قاطني دمشق وريفها، حلب، حمص، حماة، اللاذقية، إدلب، طرطوس، ودرعا. ويوضح مصطفى بأن الشركة تعمل الآن على توسيع نطاق خدماتها كي يستفيد منها قاطنو المدن والقرى السورية المتبقية. يأتي هدف التوسع في وقت شهدت فيه بيئة الأعمال السورية تخفيفاً للقيود الاقتصادية الأوروبية. ففي 28 أيار/ مايو 2025، اعتمد الاتحاد الأوروبي الإجراءات القانونية لرفع التدابير الاقتصادية التقييدية المفروضة على سوريا، مع الإبقاء على العقوبات المرتبطة بالأمن وبنظام الرئيس السابق بشار الأسد، وفق مجلس الاتحاد الأوروبي. لكن تعليقاً للتدابير الأوروبية على قطاعات اقتصادية رئيسية سبق ذلك في شباط/فبراير 2025، كان بينها قطاع الطاقة والنقل، بالإضافة إلى تسهيل بعض التعاملات المصرفية والمالية المرتبطة بهذه القطاعات وبأغراض إنسانية وإعادة الإعمار، بحسب مجلس الاتحاد الأوروبي. لا يعني تخفيف القيود الاقتصادية تلقائياً دخول تطبيقات نقل إقليمية أو عالمية إلى السوق، ولا إزالة جميع العوائق التي تواجه الاستثمار والتشغيل. لكنه يطرح سؤالاً أمام المنصات المحلية حول قدرتها على الاحتفاظ بالمستخدمين والسائقين إذا اشتدت المنافسة مستقبلاً. وقال مصطفى إن الشركة تنظر إلى الانفتاح باعتباره "فرصة لتوسيع السوق ورفع مستوى الخدمة، لا باعتباره تهديداً بحدّ ذاته". وأضاف أن "يلا غو" بنت عملياتها داخل سوريا، وتفهم طبيعة الطلب اليومي وحساسية التسعير والاعتماد الواسع على الدفع