قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تظهر مؤشرات مقلقة للرئيس دونالد ترامب داخل قاعدته الجمهورية نفسها، مع تراجع واضح في مستوى الحماس لأدائه، بالتوازي مع اتساع الانتقادات لطريقة إدارته الحرب مع إيران وتصاعد المخاوف الاقتصادية في الداخل الأميركي. وكشف استطلاع أجرته شبكة "إن بي سي نيوز" عن تراجع ملحوظ في نسبة التأييد القوي لترامب بين الناخبين الجمهوريين، في توقيت حساس يسبق انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني المقبل. وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري عبر الإنترنت وشمل 7105 بالغين بين 20 آب و1 أيلول، انخفاض نسبة الجمهوريين الذين قالوا إنهم "يؤيدون بشدة" أداء ترامب بنحو 10 نقاط مئوية. فبعدما بلغت هذه النسبة 52% في استطلاعات أُجريت خلال آذار ونيسان، انخفضت حالياً إلى 41%، في حين ارتفعت نسبة الجمهوريين الذين يؤيدونه "إلى حد ما" من 31% إلى 39%. وعلى المستوى الوطني، بلغت نسبة التأييد الإجمالية لأداء ترامب 36%، وهي أدنى نسبة تسجلها استطلاعات "إن بي سي نيوز" خلال ولايته الحالية، مقابل 64% من الأميركيين الذين أعربوا عن عدم رضاهم عن أدائه. وتقترب هذه الأرقام من أدنى مستوى سجله استطلاع لوكالة "رويترز" الشهر الماضي، حين بلغت نسبة التأييد لترامب 33%. ويعكس هذا التراجع، بحسب الاستطلاع، حالة عدم رضا متزايدة حيال إدارة ترامب للحرب مع إيران، إذ رأى 69% من الأميركيين أن أداءه في إدارة الحرب "ضعيف" أو "ضعيف جداً". ورغم أن هذه النسبة لم تتغير بشكل كبير منذ الربيع، فإن اللافت كان التراجع في قوة التأييد داخل المعسكر الجمهوري نفسه. فقد انخفضت نسبة الجمهوريين الذين يؤيدون بشدة طريقة تعامل ترامب مع الحرب بمقدار 18 نقطة مئوية منذ الربيع، لتصل إلى 30%. حتى داخل قاعدة "ماغا"، التي تشكل النواة الأكثر ولاءً لترامب، تراجع التأييد القوي لإدارته الحرب بمقدار 21 نقطة مئوية، ليستقر عند 43%. ويأتي ذلك في وقت يدخل فيه الأميركيون الربع الأخير من العام وسط مخاوف اقتصادية متصاعدة، وحالة من عدم اليقين بشأن مسار الحرب مع إيران وانعكاساتها على الاقتصاد والأسواق والسياسة الداخلية. ورغم هذه المؤشرات، لا يزال ترامب يبدي تفاؤلاً بأداء الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، متحدياً القاعدة التاريخية التي غالباً ما يخسر بموجبها الحزب المسيطر على البيت الأبيض مقاعد في مجلسي النواب والشيوخ خلال هذه الانتخابات. وكان ترامب قد قال في ظهور تلفزيوني أواخر آب: "لسبب ما، يميل الناخبون إلى الاتجاه المعاكس. أعتقد أننا سنحقق أداء جيداً جداً". ويُنتظر أن يخاطب ترامب ونائبه جي دي فانس، الأسبوع المقبل، المؤتمر الجمهوري لمنتصف الولاية في دالاس، في محاولة لإعادة تعبئة القاعدة الجمهورية ورفع مستوى الحماس قبل يوم الاقتراع. ويبلغ هامش الخطأ في استطلاع "إن بي سي نيوز" نحو 3.3 نقاط مئوية. وتكتسب هذه الأرقام أهمية مضاعفة لأن انتخابات التجديد النصفي تشكل اختباراً مباشراً لقوة ترامب داخل حزبه وقدرته على الاحتفاظ بتعبئة القاعدة الجمهورية، في وقت تتداخل فيه الحرب مع إيران والضغوط الاقتصادية مع الحسابات الانتخابية. وأي تراجع إضافي في مستوى الحماس داخل صفوف الجمهوريين قد ينعكس مباشرة على قدرة الحزب على حماية أغلبيته أو توسيعها في الكونغرس.