يتحوّل شغف جماهير النادي الأهلي في كثير من الأوقات إلى سلاح ذي حدّين؛ فالبذل والولاء اللذان شكلا حائط الصد الأكبر للنادي تاريخياً، يهددان في أوقات الأزمات باستقرار الفريق. خلال المواسم السابقة، بدت الإدارة برئاسة محمود الخطيب شبيهة بـ"الدّب الذي قتل صاحبه"، إذ أدّى الحب والتمسك بالبقاء إلى اتخاذ قرارات خاطئة أدخلت الفريق في نفق مظلم، كاد أن يزداد عمقاً لولا تراجع الخطيب وإسناد المسؤولية إلى ياسين منصور وسيد عبد الحفيظ؛ بحيث تمكن الثنائي من تلبية معظم المتطلبات الفنية والإدارية، سواء بالتعاقد مع الحسين عموتة للإدارة الفنية، أو تعيين وائل جمعة مديراً رياضياً، مع تدعيم الصفوف وسد الثغرات وتجديد عقود معظم لاعبي القوام الأساسي للفريق، وكلها قرارات نالت استحسان الجماهير. ورغم التسليم بصعوبة ترميم كل الأخطاء والتغلب على أزمات الملعب وغرفة الملابس ودكة البدلاء خلال تلك الفترة فقط، إلا أنّ فئة واسعة من الجماهير أبدت تعنتاً واضحاً حيال هذه الحقيقة. وبدلاً من استمرار الدعم، ظهر تحوّل نحو نقدٍ هدام؛ عبر انتقادات لاذعة للاعبين منذ المباراة الأولى، ومطالبات برحيل عموتة بدعوى عدم كفاءته لتولي القيادة الفنية لفريق بحجم الأهلي، واتهامات بعدم إحكام القبضة على غرفة الملابس، وأحكام مطلقة مبكرة على فريق لم يخض سوى ثلاث مباريات في الموسم الجديد. خاض الأهلي بقيادة الحسين عموتة ثلاث مباريات في الدوري، تمكن خلالها من تحقيق العلامة الكاملة، وتصدر الجدول مناصفةً مع بيراميدز. ورغم ذلك، هناك عدد من الملاحظات الفنية التي تؤخذ على عموتة؛ منها قناعاته ببعض اللاعبين مثل طاهر محمد طاهر وأحمد نبيل كوكا رغم عدم تقديم المطلوب، وتوظيف أحمد سيد "زيزو" على الأطراف حيث لا يجيد اللعب، وقلة الحلول الهجومية والاعتماد على المجهود الفردي في تسجيل الأهداف، إلى جانب ثغرات دفاعية تسببت باستقبال هدفين في اللقاء الأول. في المقابل، تجاوزت الجماهير الغاضبة الإيجابيات الواضحة التي طرأت على الأداء؛ إذ شهد الفريق تطوّراً ملموساً في فرض الاستحواذ الإيجابي، وحسن تدوير الكرة، والسرعة في استعادتها عبر الضغط العالي بمناطق المنافس، مع تقليص الخطورة على المرمى، وارتفاع المردود البدني للاعبين، وتوفير حلول على دكة البدلاء. وتعد هذه الإيجابيات دليلاً على سعي عموتة إلى معالجة السلبيات وتطبيق أفكاره، ومحاولة التعرّف على اللاعبين أكثر للوصول إلى التشكيل الأساسي. مع استيعاب طبيعة المنافسات المحلية الشرسة والضغوط الإعلامية، وهي ظروف طبيعية لمدرب يخوض تجربته الأولى في الدوري المصري مع فريق يمر بمرحلة انتقالية حاسمة. ويُلزم العقل والمنطق الجماهير مراجعة هذا المسار النقدي الهدام؛ فالنقد المبكر المبني على الانفعال يجهض مشروع بناء الفريق في وقت يحتاج فيه النادي إلى جمهوره أكثر من أي وقت مضى.