في وقت لا تزال فيه إسرائيل تعلن أنها لم تمنح موافقتها الكاملة على دخول قوة أجنبية إلى قطاع غزة، تتسارع على الأرض الاستعدادات الأميركية والدولية لمرحلة جديدة، مع تجهيز بنى لوجستية داخل القطاع وخارجه، وتحضير قوات من دول عدة للانتشار ضمن قوة دولية يُفترض أن تتولى تدريجياً جزءاً من الترتيبات الأمنية في غزة. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، فإن القوة الدولية المقرر دخولها إلى قطاع غزة لم تحصل حتى الآن على الضوء الأخضر الإسرائيلي، إلا أن التحضيرات الميدانية تتقدم بوتيرة سريعة بعد أسابيع من النقاشات وزيارات الوفود والجولات التحضيرية. وفي تطور وصفه التقرير باللافت، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أمس الأربعاء، أمام مجلس الأمن، إن قوات وأفراداً من دول شريكة يُخطط لوصولهم للمرة الأولى بهدف حفظ السلام في غزة، مشيراً، من بين دول أخرى، إلى أوغندا والمغرب وكازاخستان. وبذلك، بدأت الخطة التي كانت لا تزال على الورق تتحول، وفق التقرير، إلى مسار عسكري ذي حضور ميداني فعلي. وقال نيكولاي ملادينوف، الممثل البارز لمجلس السلام، إن خطة دونالد ترامب المؤلفة من 20 نقطة انتقلت بالفعل "من طاولة المفاوضات إلى طاولة الهندسة". وأضاف ملادينوف أن حماس وافقت على مبدأ نزع السلاح وتسليم السيطرة إلى إدارة مدنية، لافتاً إلى أنه خلال اجتماع عقده الأسبوع الماضي مع بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر، استعرض الأطراف التحفظات الإسرائيلية وقلصوا عدد القضايا المتبقية إلى مسائل تحتاج إلى معالجة تقنية. وأشار التقرير إلى أن تصريحات مختلفة صدرت في إسرائيل، على الأقل في العلن، بشأن هذا المسار. وفي جنوب إسرائيل، بالقرب من كرم أبو سالم، يعمل بالفعل مجمع لوجستي أميركي أُنشئ بهدف دعم قوة الاستقرار الدولية ويحمل اسم "LSA Endurance". وبحسب توثيق سبق للموقع أن نشره، يظهر بوضوح أن المنشأة تُستخدم كمركز لوجستي ومنطقة استعداد للقوة المفترض أن تعمل داخل قطاع غزة. وليس المجمع جديداً، إذ وصلت إليه في نهاية حزيران أولى المركبات التكتيكية المدرعة، فيما تشير التصريحات الأميركية الأخيرة عن أن "قوات وأفراداً يُخطط لوصولهم" إلى أن المرحلة المقبلة ستنتقل من تجهيز البنية التحتية إلى استقبال العناصر البشرية، أي الجنود القادمين من جيوش أجنبية. وإلى جانب القاعدة الموجودة في إسرائيل، يجري أيضاً إنشاء بنية تحتية متقدمة إضافية داخل قطاع غزة، بهدف تمكين القوة الدولية في مرحلة لاحقة من التقدم إلى مناطق أعمق داخل القطاع. وفي هذا الإطار، وافقت أوغندا من حيث المبدأ على إرسال نحو 1200 جندي، في حين لم تتخذ بوروندي بعد قراراً نهائياً، إلا أن وفداً عسكرياً تابعاً لها أجرى بالفعل لقاءات وجولة في إسرائيل. ويتمثل الهدف الأميركي، وفق التقرير، في تشكيل قوة قوامها 20000 جندي، تتركز مهامها على مراقبة وقف إطلاق النار، وتدريب شرطة فلسطينية، وضمان إدخال المساعدات. إلا أن هذا الهدف لا يزال بعيداً في المرحلة الراهنة، إذ لا تتجاوز الالتزامات المعلنة حتى الآن إرسال بضعة آلاف من الجنود فقط. وهنا تظهر الفجوة الأساسية، إذ إن إسرائيل لم تعطِ حتى الآن موافقتها الكاملة على دخول هذه القوة إلى قطاع غزة. وبحسب التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، فإن موقف إسرائيل يقوم على أنه لا إعمار للقطاع ولا انسحاب إسرائيلي كامل قبل نزع سلاح حماس. ويخلق هذا الواقع، وفق التقرير، وضعاً استثنائياً، إذ يواصل الأميركيون تجهيز البنية التحتية، فيما تستعد دول أجنبية لإرسال قواتها، وقد وصلت بالفعل مركبات مدرعة إلى المجمع اللوجستي، في وقت لم تُحل فيه بعد الخلافات المتعلقة بشروط دخول القوة إلى القطاع، أو على الأقل هذا ما يُعلن أمام الرأي العام في إسرائيل. ورأى التقرير أن التطور الأبرز خلال الساعات الـ24 الأخيرة يتمثل في الإعلان الأميركي بأن قوات من دول شريكة بات مخططاً لوصولها، لأن الوقائع الميدانية تشير، رغم التصريحات العلنية، إلى أن التحضيرات تتقدم وأن المنشآت تُبنى فعلياً. وفي حال وصول القوات الأجنبية إلى غزة، ستكون هذه المرة الأولى التي تتحول فيها الخطة الأميركية إلى وجود عسكري وأمني ميداني، مع بدء قوة أجنبية بالمشاركة في الترتيبات الأمنية التي يُفترض أن تحل تدريجياً مكان الوجود الإسرائيلي في القطاع. وعقب التصريحات الأميركية، عاد مسؤولون في المنظومة الأمنية الإسرائيلية إلى التحذير من أن دخول قوات أجنبية إلى غزة قد يحدّ من فاعلية الجيش الإسرائيلي في المناطق التي ستنتشر فيها هذه القوات، ولا سيما بسبب الخشية من إصابتها خلال العمليات. وبحسب هؤلاء، سيصبح من الأصعب على الجيش الإسرائيلي مهاجمة بنى عسكرية ومسلحين في المناطق التي تنتشر فيها القوات الأجنبية. كما قال مسؤولون أمنيون إن عدد الجنود الذين تمت الموافقة عل