يرسم وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني خريطة واسعة لأولويات الوزارة في المرحلة المقبلة، تمتد من معالجة الطرق والاستعداد للشتاء، إلى إعادة تنظيم الشواطئ الشعبية وتطوير المعابر البرية، مروراً بملفات حساسة تتصل بسلامة مطار بيروت وإعادة الرحلات المباشرة مع الولايات المتحدة، وصولاً إلى إحياء السكك الحديدية مع سوريا وفتح أسواق الصادرات اللبنانية أمام الدول العربية. وفي حديث إلى صحيفة "الديار"، كشف رسامني أن الوزارة بدأت باكراً استعداداتها لموسم الشتاء، من خلال اجتماعات مع المتعهدين والمسؤولين المعنيين، بهدف تنظيف الأقنية ومجاري ومصارف مياه الأمطار ومعالجة النقاط السوداء ورفع جهوزية الفرق والآليات بالتنسيق مع المديريات الإقليمية. وأوضح أن المقاربة المعتمدة لا تقتصر على التنظيف، بل تقوم على معالجة أسباب الفيضانات في كل نقطة، مشيراً إلى أن الوزارة سجلت خلال الموسم الماضي "صفر فيضانات" في 8 نقاط سوداء كانت تشهد تجمعات متكررة للمياه، ولا سيما في الضبية. وأضاف أن عاصفة 29 آب شكّلت أول اختبار مبكر هذا العام، من دون تسجيل تجمعات للمياه في النقاط المعروفة رغم غزارة الأمطار. وفي ملف الشواطئ الشعبية، شدد رسامني على أن البحر يجب أن يبقى متاحاً أمام جميع اللبنانيين، وألا يصبح الوصول إليه مرتبطاً بالقدرة المادية، لافتاً إلى أن 13 بلدية جديدة حصلت خلال العام الحالي والعام الماضي على أذونات لتنظيم شواطئ كانت تفتقر سابقاً إلى التنظيم. وبحسب رسامني، يتيح تسليم البلديات إدارة هذه المواقع توفير منقذين بحريين وتحديد مناطق آمنة للسباحة وتأمين خدمات الإسعاف والمرافق الصحية والحراسة، إلى جانب خلق حركة اقتصادية وفرص عمل داخل البلدات الساحلية. أما في ملف إعادة الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة، فكشف رسامني أن العمل بدأ فعلياً، موضحاً أن الخطوة الأولى تتمثل في التوصل إلى اتفاقية جديدة للخدمات الجوية مع الجانب الأميركي، بدلاً من الاتفاقية التي أوقفتها واشنطن عام 1985. وأكد أن لجنة ستُشكّل لمتابعة الملف، على أن تنتقل العملية بعد توقيع الاتفاقية إلى مرحلة استيفاء شروط سلامة الطيران وأمن المطار والتقييمات الأميركية، إضافة إلى المتطلبات الخاصة بشركات الطيران، قبل أن يصبح القرار النهائي مرتبطاً بالجدوى الاقتصادية لكل خط جوي. وفي ما يتعلق بخطر الطيور في مطار بيروت، أوضح رسامني أن الوزارة تتعامل معه كملف مرتبط مباشرة بسلامة الطيران، وليس كمسألة بيئية أو مرتبطة بالنظافة فقط. وأشار إلى أن مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 27-1 في 7 آب 2026، قبل تعديله في 13 آب، محدداً المسؤوليات ضمن نطاق يبلغ 5 كيلومترات من حدود حرم المطار. وأضاف أن الوزارة وجّهت كتباً رسمية إلى وزارات الزراعة والداخلية والاقتصاد والصناعة لإجراء المسح الميداني ومعالجة المخالفات، فيما طُلب من الهيئة العامة للطيران المدني اعتماد مراقبة يومية لحركة الطيور وتوثيق الحوادث ومصادر استجلابها. ولفت إلى متابعة مصادر الجذب داخل المنشآت والساحات، إضافة إلى تغطية النفايات في منطقة كوستا برافا وضرورة إعادة تفعيل محطات التكرير في نهر الغدير، مؤكداً أن سلامة الطيران "لا تتوقف عند حدود المطار". وعلى خط العلاقات مع سوريا، كشف رسامني أن زيارته إلى دمشق هدفت إلى الانتقال من العناوين العامة إلى خطوات فنية وعملية في ملفات السكك الحديدية والمعابر البرية وحركة النقل والتجارة. وأوضح أنه اتفق مع وزير النقل السوري يعرب بدر على تشكيل فريق فني لبناني - سوري مشترك لتحديث الدراسات السابقة ودراسة الخيارات المتاحة، على أن تكون الأولوية لمحور مرفأ طرابلس - العبودية - حمص، تمهيداً لربط مرفأ طرابلس مستقبلاً بالشبكة الحديدية السورية. وأكد أن الرؤية اللبنانية تتجاوز سوريا لتصل إلى العراق والأردن ودول الخليج وتركيا، بما يعزز موقع لبنان ومرافئه على شرق المتوسط كمركز للنقل الإقليمي. وفي ملف المعابر البرية، أعلن رسامني إنجاز المخطط التوجيهي الجديد لمعبر المصنع، بعد أشهر من العمل والتنسيق، موضحاً أنه يتضمن فصل مسارات الشاحنات والحافلات والركاب، وإنشاء مسار سريع وآخر لكبار الزوار ومنطقة سوق حرة، إلى جانب نقل موقع المعبر إلى نقطة أقرب إلى الحدود السورية. وتبلغ الكلفة التقديرية للمشروع نحو 61 مليون دولار، فيما تستغرق مدة التنفيذ نحو 3 سنوات بعد تأمين التمويل. أما في العبودية والعريضة، فقال إن التنسيق مستمر مع الجانب السوري لإعادة تفعيل المعبرين وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع وتخفيف الضغط عن بقية نقاط العبور، ضمن خطة للوصول إلى منظومة حدودية أكثر أمناً وتنظيماً. وفي الجانب التجاري، اعتبر رسامني أن استئناف دخول المنتجات والصادرات اللبنانية إلى السعودية يتجاوز البعد الاقتصادي، ويمثل خطوة في مسار استعادة ثقة الدول العر