لم تعد الجولة الثامنة المرتقبة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما مجرّد موعد ينتظر التثبيت، بل أصبحت اختبارًا لما إذا كان المسار التفاوضي قادرًا أصلًا على إنتاج تفاهمات قابلة للتنفيذ. فالموعد الذي كان متوقعًا في منتصف أيلول لا يزال معلّقًا على الإشارة الأميركية وعلى مسار التطوّرات الميدانية، فيما تتسع الفجوة بين ما يريده كل من الطرفين قبل الجلوس إلى الطاولة. ويصل لبنان إلى هذه الجولة وسط كلفة بشرية وميدانية متراكمة، ومن دون ضمانات واضحة بأن يؤدي التفاوض إلى وقف الاعتداءات أو إلى انسحاب إسرائيلي، وفق جدول زمني محدد. وهنا تكمن العقدة الأساسية، بحسب مصادر سياسية، فبدل أن تكون المفاوضات مدخلًا لخفض التصعيد، يجري استخدامها لتثبيت وقائع جديدة على الأرض، بحيث تدخل إسرائيل إلى روما وهي تحاول التفاوض على ما حققته ميدانيًا، فيما يحاول لبنان منع تحويل تلك الوقائع إلى شروط دائمة. وتسعى إسرائيل إلى دخول الجولة المقبلة من موقع ميداني أكثر تقدّمًا، فهي تُثبّت وجودها في النقاط التي تعتبرها حاكمة وتوسّع عملياتها ضد البنية العسكرية لـ«حزب الله». وبذلك، لا يبدو الانسحاب بالنسبة إليها بندًا منفصلًا عن نتائج التفاوض، بل ورقة ضغط تريد ربطها بشروط أمنية وسياسية واضحة، وفي مقدّمها ملف السلاح. وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان التصعيد الحاصل في الجنوب ينذر بمضاعفات خطيرة لجهة توسيع ما يعرف بالمنطقة الأمنية ما يعني ان الإحتلال الإسرائيلي انتقل الى مرحلة جديدة بإضافة أراض جديدة عبر قضمها او عبر هذا التوسع. واشارت المصادر الى ان هذه التطورات ستفرض نفسها على جولة المفاوضات المقبلة وسيتعين على الدولة اللبنانية التحرك بسرعة من اجل وقف ما تقوم به اسرائيل في الجنوب، والذي كما قال الرئيس عون يتجاوز خروقات اتفاق الإطار، مرجحة ان تكون لرئيس الجمهورية سلسلة اجتماعات تصب في سياق الضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها لاسيما انه ليس معروفاً المخطط الذي تنوي تنفيذه . في المقابل، كشفت مصادر محلية في منطقة النبطية لـ"نداء الوطن"، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير في النبطية وعربصاليم لم يكن منفصلا عن التطورات الميدانية المتسارعة في المنطقة. ووفق المصادر، رُصدت تحركات لعناصر من "حزب الله" باتجاه مناطق مأهولة، مع استخدام محيط منازل مدنية نقاطًا للتحرك والاحتماء، بالتزامن مع إطلاق طائرات مسيّرة فجر الأحد باتجاه القوات الإسرائيلية المتمركزة في مرتفعات علي الطاهر. وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات ساهمت في توسيع رقعة الاستهداف الإسرائيلي إلى عمق مناطق النبطية، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي نقل النشاط العسكري إلى المناطق المأهولة إلى تعريض المدنيين وممتلكاتهم لمزيد من المخاطر. وجاء هذا التصعيد على وقع امتعاض جنوبي من أصوات محسوبة على "الممانعة" وقريبة من طهران، اعتبرت أن "الجنوب انتهى"، وكأنه بات خارج حسابات طهران أو لم يعد يحتل لديها المكانة نفسها التي تتمتع بها الضاحية. في هذا السياق، أشارت مصادر رسمية إلى أن الوضع في الجنوب خلال الساعات الـ48 الماضية يدعو إلى القلق، بعدما تبيّن أن الجيش الإسرائيلي لن يقف عند "علي الطاهر"، بل سيعمد إلى احتلال التلال المقابلة بهدف تأمين خط دفاع عن "الخط الأصفر" ومستوطنات الشمال. ولفتت المصادر إلى أنه، مع سقوط "علي الطاهر" وانسحاب "حزب الله"، فقد الأخير موقعًا استراتيجيًا آخر، وبات من الصعب عليه الدفاع عمّا تبقّى من مواقع في الجنوب. وأفادت معلومات "نداء الوطن" بأنه جرت اتصالات بين لبنان والجانب الأميركي، أبلغت خلالها واشنطن الدولة اللبنانية أنها تبذل كل ما في وسعها لإبقاء الأمور مضبوطة وتحت السيطرة، ومنع انزلاقها إلى حرب شاملة. وعلم أنه من المفترض أن تتبلّغ بعبدا هذا الأسبوع من الجانب الأميركي موعد مفاوضات روما، التي تصرّ واشنطن على استكمالها، خصوصًا بعد نجاح السفير الأميركي ميشال عيسى في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإفراج عن عدد من الأسرى، ما يعطي إشارات إيجابية إلى إمكان استكمال المسار التفاوضي. وكتبت" الديار": صعّدت إسرائيل، وبشكل غير مسبوق، اعتداءاتها على جنوب لبنان، وتحديدًا على منطقة النبطية، في نهاية الأسبوع. وإذا كانت تل أبيب قد قدّمت التصعيد على أنه ردّ على ما وصفته بقيام «حزب الله» بخرق تمثّل بإرسال مسيّرتين باتجاه المنطقة الأمنية اللبنانية المحتلة، فإنه يبدو واضحا أن حجم الضربات واتساع نطاقها مرتبط بالاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل. وفي ظل مؤشرات إلى أن إسرائيل قد تتجه إلى مزيد من التصعيد، تبرز علامات استفهام حول كيفية تعامل «حزب الله» مع المرحلة المقبلة: هل يوسّع نطاق ردّه ويعود إلى المواجهة العسكرية، أم يواصل سياسة ضبط النفس، تفاديًا لمنح تل أبيب ذريعة لتنفيذ عمليات أكبر وأوسع،