كم مدرسة في لبنان ستكون قادرة فعلياً على استقبال تلاميذها قريباً، في ظلّ استمرار الحرب في الجنوب وتضرّر عشرات المدارس خلال حربَي 2024 و2026؟ على بُعد أيام قليلة من انطلاق العام الدراسي في لبنان، تفتح "النهار" ملفّ "العودة إلى المدرسة" في ظلّ التحديات التي تواجه الطلاب والأهالي والمسؤولين، وسط تداعيات مقلقة للحرب وتفاقم للأزمة الاقتصادية ورواتب المعلمين. وفي الملف، مقابلة خاصة مع وزير التربية والتعليم اللبنانية ريما كرامي تتحدّث خلالها عن العام الدراسي والمناهج الجديدة. 1- كم مدرسة ستفتح أبوابها في لبنان؟ المعلومات التي حصلت عليها "النهار" تكشف أن الوزارة أنجزت تصنيفاً شاملاً للأضرار التي لحقت بالمؤسسات التربوية، لكنها غير قادرة على حسم مصيرها التشغيلي مع انطلاق العام الدراسي. وبحسب الجداول الرسمية التي حصلت عليها "النهار"، تضررت 257 مدرسة رسمية تضم 71,446 تلميذاً. صورة تظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (صورة متداوَلة). 2- باميلا شاهين: وزيرة التربية اللبنانية لـ"النهار": عام دراسي استثنائي و"المنهج الجديد" يهيّئ التلاميذ للمستقبل "عام دراسي استثنائي جديد"، بهذه الكلمات اختصرت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي الواقع التعليمي لهذه السنة. فمع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي 2026-2027 في لبنان، تحمل كرامي رسالة إلى تلاميذ لبنان، عبر "النهار"، عنوانها الأبرز: التعلّم أولاً، مهما كانت الظروف، والاستعداد لمستقبل يتغيّر بسرعة. وزيرة التربية والتعليم العالي في لبنان ريما كرامي (النهار) 3- فاتن كحيل: في جنوب لبنان... حقائب جاهزة وعودة معلّقة على الأمان "لا أعرف إن كان سيتمكّن من الذهاب إلى المدرسة في أيلول الجاري. ولا أعرف حتى إن كنّا سنتمكّن من العودة إلى منزلنا". في النبطية، كانت وفاء قد جهّزت حقيبة ابنها المدرسية. وضعتها في زاوية من الغرفة التي تقيم فيها العائلة، بعيداً من الخيم. دفاتر جديدة، وأقلام مرتبة، وكُتب تنتظر صاحبها، فيما يبقى السؤال معلّقاً: هل سيتمكن ريان، ابن التاسعة، من الوصول إلى مدرسته في 15 أيلول؟ يعود بي الحنين دوماً الى مدرسة لم أحبّها وأنا صغير، كما معظم التلامذة. لكني اليوم أشعر بانتماء كبير، ويتنامى إحساسي بالمسؤولية حيال مؤسسة خرّجت الأجيال مدى مئة وسنتين، ودفعتها الى مجالات الحياة الواسعة. هي مدرسة راهبات القلبين الأقدسين في مشغرة التي تضررت بفعل الحرب الأخيرة والمستمرة، حين قصف الاسرائيلي مؤسسةً تقع في جوارها، ما أدى الى إلحاق أضرار بالغة بالمدرسة. اضرار لحقت بمدرسة راهبات القلبين الاقدسين في مشغرة. 5- المناهج التربوية الجديدة تدخل مرحلة التجربة... إسحق: رفض المشروع جريمة بحق الوطن دخل ملف المناهج التربوية الجديدة في لبنان مرحلة جديدة بعد سنوات من العمل والإعداد، إذ أعلن المركز التربوي للبحوث والإنماء الانتقال إلى مرحلة تجريبية اختيارية خلال السنة الدراسية المقبلة قريباً، على أن يبدأ التطبيق الإلزامي تدريجيًا في السنوات المقبلة. تقول رئيسة المركز التربوي للبحوث والانماء البروفسورة هيام إسحق أن المشروع وطني وتربوي بامتياز، وأنه سيبصر النور خلال السنة الحالية، لكن من خلال مرحلة تجريبية اختيارية، نظرًا إلى الظروف التي مر بها القطاع التربوي، والتي لا تسمح لجميع المدارس بالانتقال مباشرة إلى تطبيق مناهج جديدة من دون تدريبات وتحضيرات لوجستية. رئيسة المركز التربوي للبحوث والانماء البروفسورة هيام إسحق . 6- باميلا شاهين: زيادات على الأقساط المدرسية في لبنان... فماذا عن رواتب المعلمين؟ كما في كل عام، تتصدّر الأقساط المدرسية حديث اللبنانيين مع اقتراب انطلاق العام الدراسي. فمنذ بداية الأزمة الاقتصادية وما تلاها من أزمات مالية ومعيشية وأمنية، تتصاعد كلفة التعليم عاماً بعد عام. وهذه السنة تشير المعطيات المتداولة إلى زيادات راوحت بين نحو 5 و30 في المئة، فيما يبقى التساؤل الأبرز: هل ارتفعت رواتب المعلمين مقارنة بارتفاع الأقساط؟ 7- باميلا شاهين: نحو 60% من أبناء النازحين السوريين إلى لبنان خارج التعليم نحو 60 في المئة من الأطفال غير اللبنانيين بين 3 و18 عاماً خارج المدرسة. نسبةٌ ترسم جانباً من مشهد تعلّم النازحين السوريين في لبنان، وتكشف حجم التحدّي الذي لا يزال يواجهه القطاع التربوي بعد أكثر من عقد على استضافة لبنان أعداداً كبيرة من السوريين. فحتى بعد سقوط نظام بشار الأسد، وما رافقه من تحوّلات سياسية وأمنية في المنطقة، لا تزال الحكومة اللبنانية، ووزارة التربية والتعليم العالي تحديداً، تواجه تحدّيات ملفّ لم يُغلق بعد، في ظلّ بقاء اكثر من مليون سوري على الأراضي اللبنانية. أطفال لاجئون يتعلّمون في مدارس لبنانية (اليونيسيف)