يدخل القرار الدولي «1701»، مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب نهاية ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) نهاية العام الحالي، في وقت تتقدم فيه مسارات التفاوض عبر «اتفاق الإطار»، فيما تواصل إسرائيل بناء مقاربتها الأمنية والسياسية للمرحلة المقبلة انطلاقاً من هدف أساسي يتمثل في ضمان أمن مستوطناتها الشمالية ونزع سلاح «حزب الله». وكتبت" الشرق الاوسط": لا يبدو السؤال اليوم محصوراً فيما إذا كان سيتم تمديد ولاية «اليونيفيل» أو استقدام قوات بديلة، بل يتصل بمصير القرار «1701» نفسه: هل يبقى الإطار الدولي الناظم للوضع في الجنوب ومرجعية لبنان في مواجهة إسرائيل، أم يدخل عملياً في مرحلة جديدة من «عدم القابلية للتنفيذ»، إذا غابت القوة الدولية المكلفة بجزء أساسي من مهامه؟ يشرح الخبير القانوني والدستوري سعيد مالك أن القرار «1701» نصّ على مهمة محددة للقوات الدولية (اليونيفيل)، وبالتالي في حال أنهت هذه القوات مهامها في لبنان، نهاية العام الحالي دون تجديد، فذلك سيؤثر حكماً على تنفيذ القرار الدولي؛ كونه سيفقد أحد أهم أركانه، أي دور «اليونيفيل» في تنفيذ هذا القرار. ويرى مالك، في تصريح أن «غياب «اليونيفيل» من دون إيجاد بديل سيؤدي عملياً إلى فراغ في إحدى مهمات تنفيذ القرار»؛ ما يفرض، من وجهة نظره، أحد خيارين: «إما التمديد للقوات الدولية، أو استحداث قوة أممية أخرى تتولى المهام نفسها». اضاف: "إسرائيل تسعى لوقف العمل بهذا القرار أو إلغائه، لا سيما أن المعطيات الميدانية على الأرض قد تغيرت وتبدلت لمصلحتها بعدما باتت تحتل ما يقارب 7 في المائة من مساحة لبنان»، لافتاً إلى أن «القرار (1701) لا يمكن إلغاؤه، إنما قد يُصار لاعتباره غير قابل للتنفيذ، مع افتقاد أحد أهم عناصره، أي وجود (اليونيفيل) المولوجة بها مهام محددة بإطار هذا القرار». في المقابل، لا يرى مالك أن « اتفاق الإطار» قادر على أن يحل محل القرار «1701»؛ فالآلية التي ينص عليها الاتفاق، بما فيها لجنة المراقبة والتحقق والمناطق التجريبية، تختلف في طبيعتها وصلاحياتها عن الدور الذي تضطلع به «اليونيفيل»، التي تتمتع بمهام وصلاحيات أوسع في إطار القرار الدولي.وبالتالي، فإن طرح المعادلة على أساس أن اتفاق الإطار يمكن أن يكون بديلاً تلقائياً عن «1701» ينطوي على خلط بين مسارين مختلفين: الأول دولي أممي يستند إلى قرار صادر عن مجلس الأمن، والثاني اتفاق سياسي - أمني ذو آلية تنفيذية خاصة. ومن هذه الزاوية، يقول مالك: «تبدو مصلحة لبنان في التمسك باستمرار (اليونيفيل) أو، في الحد الأدنى، العمل على استحداث قوة أممية بديلة تؤدي المهام نفسها، لتفادي أي فراغ يمكن أن ينعكس على آلية تنفيذ القرار». وكتبت امل شموني في" نداء الوطن": تتسارع مسألة اقتراب نهاية ولاية قوة اليونيفيل، القوة الأممية التي أُنشئت عام 1978 ووُسّعت مهامها عام 2006، لتضيف إلى أحداث الجنوب مشكلة ملحّة صَعُب حلّها حتى الساعة. وتُقيّم واشنطن حاليًا أداء اليونيفيل باعتباره "فشلا ذريعًا". ويشير دبلوماسي أميركي لـ"نداء الوطن" إلى أن المهمة التي مرت بمرحلتين، أي قبل حرب عام 2006 وبعدها، أدت إلى زيادة عديد القوات، ولفترة وجيزة إلى تراجع الهجمات عبر الحدود. لكن اليونيفيل لم تمتلك قط صلاحيات تنفيذية لمواجهة "حزب الله" أو فرض الامتثال، إذ لم يمنحها مجلس الأمن صلاحيات بموجب الفصل السابع، ما جعلها مجرد "ورقة توت" دبلوماسية. واعتبرت مصادر أميركية أخرى أن حتى ذلك التفويض المحدود قُوّض من قِبَل الحكومة اللبنانية التي عجزت عن بسط سيطرتها على أراضيها، فلم تتم عمليات الانتشار الموعودة لـ15 ألف جندي من الجيش، كما غابت أي طلبات للحصول على دعم اليونيفيل في تأمين الحدود. ونتيجة لذلك، لم تنشأ شراكة حقيقية بين الجيش اللبناني واليونيفيل، وظل جنوب لبنان ساحة مفتوحة لترسيخ وجود "حزب الله". ويشير دبلوماسي أميركي إلى أن فترة "الهدوء النسبي" الممتدة بين عامي 2006 و2023 لم تكن سوى استراحة عزز خلالها "الحزب" مواقعه في الجنوب، حيث شيّد الأنفاق والمخابئ، في حين قلّلت اليونيفيل في تقاريرها من شأن سيطرة "حزب الله" الواضحة في مناطق عملها، وعزت القيود المفروضة على تحركاتها إلى "قرويين غاضبين". وقد أدى ذلك إلى انهيار الثقة في اليونيفيل لدى كل من واشنطن وتل أبيب، ما جعل حلّها أمرًا حتميًا. مع ذلك، تقول مصادر أميركية: "إن لبنان لم يتعلّم شيئًا"، إذ تظل مسألة "فرض السيطرة المسلحة" التي يمارسها حزب الله هي جوهر المشكلة. فـ"الحزب" يعتبر أن نزع سلاحه يهدد قدرته على تجاوز المؤسسات اللبنانية ويقوّض دوره المدعوم من إيران. ونتيجة لذلك، يعرقل "الحزب" أي إصلاح حقيقي، ولا يقبل سوى بتغييرات شكلية، ويحول دون قيام أي قوة دولية بفرض الامتثال. من هنا، قال متحدث في الخارجية الأميركية إن "حزب الله يحاول