تحت شعار "فجر السيادة"، وبرعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، أحيا حزب "القوات اللبنانية" قدّاس شهداء المقاومة اللبنانية. كان لبنان حاضرًا في كل تفصيل، في الشعارات والمواقف والوجوه والذاكرة. مقاومة لم تعرف بوصلةً سوى لبنان، وشهداء سقطوا دفاعًا عنه وحده. لم تعبر بنادقهم حدود الوطن إلى ساحات الإقليم، ولم تأتهم أوامر من مخبأ أو نفق، ولا من "مرشد أعلى" يضع نفسه فوق الدول. كانت قضيتهم، ومعركتهم، ودماؤهم لبنانية. من هذه المناسبة، فتح رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع معركة سياسية قوية باتجاه "الدولة العميقة" و"الدويلة"، من دون أن يعفي السلطة الشرعية من إخفاقاتها، موجّهًا إليها رسائل قاسية وبنّاءة. في "الدولة العميقة"، قدّم جعجع تعريفًا مباشرًا، معتبرًا أنها شبكة مصالح ومنافع داخل مؤسسات وأجهزة وسلطات أمنية وعسكرية وقضائية، تأخذ من الدولة لمصلحة "الدويلة" والمافيات والفاسدين. وفي مقابل هذه المنظومة، رفع شعار "نريد دولة تحزم وتجزم وتحسم وتحكم"، رافضًا دويلة "تتورط وتورط لبنان في حروب الآخرين"، وتضع الدفاع عن إيران قبل الدفاع عن لبنان. وشدد جعجع على أن حلّ الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية، وفي مقدمها "حزب الله"، ليس مطلبًا أميركيًا أو إسرائيليًا، بل شرط مسبق لقيام دولة لبنانية فعلية. وفي رد واضح على كلام الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم عن "تخزين الغضب"، سأل جعجع عن غضب "الأكثرية الساحقة من اللبنانيين"، واضعًا في مواجهة خطاب التهديد بالشارع والانفجار حق الأكثرية اللبنانية والدولة في اتخاذ القرار. وفي رسالة إلى سكان البقاع، اتهم جعجع "الحزب" بالسعي إلى تخويفهم من اجتياح سوري لتبرير الاحتفاظ بالسلاح، مؤكدًا أن "هذا ليس واردًا في قاموس الدولة الجديدة التي قامت في سوريا، وأن حماية الحدود هي من واجب الجيش"، مضيفًا: "إذا دعا الواجب، لن نتأخر لحظة واحدة، كما دافعنا عن مناطق تواجدنا". لكن أهمية الكلمة لم تتوقف عند محطّة "الدويلة"، إذ صوّب جعجع أيضًا على ممارسات داخل الدولة نفسها، معتبرًا أن قيام دولة المؤسسات لا يُقاس بالشعارات، بل بطريقة ممارسة السلطة واحترام الصلاحيات. ومن هنا، وجّه انتقادًا مباشرًا إلى تغييب وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي عن الزيارات الخارجية الرسمية، متسائلا: "من يستطيع أن يفسر لنا أي دولة مؤسسات هذه التي لا يصطحب فيها رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة وزير الخارجية معهما في زياراتهما الخارجية، وهو الوزير المعني أصلا بكل ما له علاقة بالعلاقات الخارجية". وفي السياق نفسه، سأل جعجع: "كيف يصدر قرار سياسي عن وزارة الخارجية يعتبر أن السفير الإيراني الأسبق محمد رضا شيباني شخص غير مرغوب فيه، ثم تمنحه إدارة حكومية، بقرار إداري، إقامة، ولو بصفة مجاملة؟". ورفع جعجع سقف الانتقاد أكثر بقوله: "تضرعنا كثيرًا لنصل إلى دولة مؤسسات فعلية، واعتبرنا أنه بانتخاب الرئيس عون وتسمية سلام رئيسًا للحكومة أننا عبرنا إلى مرحلة دولة المؤسسات، ولكن يظهر أن اعتقادنا هذا لم يكن في محله". ومع ذلك، لم يضع جعجع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في خانة واحدة مع "الدولة العميقة"، بل دافع عن مقاربتهما في ملفات أساسية، معتبرًا أن عون حاول "إضاءة شمعة صغيرة" لتبديد الظلمة فتعرّض للهجوم. كما شدد على أن "لعن إسرائيل" لا يوقف العدوان ولا يعيد بناء بيت، في إشارة إلى أولوية القرار السياسي والتفاوضي والعمل الواقعي على لغة الشعارات. وفي توضيح من سلام حول كلام جعجع بالنسبة إلى دور وزير الخارجية، قال إن "السياسة الخارجية تُرسم في مجلس الوزراء، وأن مشاركة الوزراء في الزيارات الرسمية تُحدَّد بحسب طبيعة كل زيارة، مؤكدًا التنسيق الدائم مع وزير الخارجية يوسف رجي، الذي سيرافقه إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك إلى لقاء وزير الخارجية الأميركي في واشنطن، مشددًا على أنه "لا انتقاص من دوره ولا استبعاد له". في الموازاة، علمت "نداء الوطن" أن أزمة الوزير رجي في طريقها إلى الحل، وأنه لن يكون هناك أي استبعاد له، وسط تأكيدات على الحفاظ على التضامن الوزاري في هذه الظروف الصعبة. إسرائيل توسّع دائرة الاستهداف ولم يكن كلام جعجع عن السيادة وحصرية القرار منفصلا عن المشهد الميداني الضاغط في الجنوب، حيث بدا أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى فرض معادلة جديدة تقوم على توسيع دائرة الاستهداف خارج "الخط الأصفر" ردًّا على أي استهداف لقواته داخله. وفي ترجمة ميدانية لهذه المعادلة، شهدت منطقة النبطية حزامًا ناريًا واسعًا وغارات عنيفة، قالت إسرائيل إنها جاءت ردًّا على استهداف قواتها داخل المنطقة الأمنية، ما أعاد إلى الواجهة أجواء الحرب وأدى إلى حركة نزوح واسعة. تحركات "الحزب" تجرّ النار إلى النبطية في هذا الإطار، تكشف مصادر محلية في م