لا تُختصر طرابلس بصورة المدينة التي يمرّ بها الزائر في طريقه إلى الشمال، بل تملك من المقومات ما يؤهلها لتكون وجهة سياحية بحد ذاتها. فالبحر والميناء والأسواق القديمة والقلعة والمعالم الأثرية والدينية والأحياء التراثية، إلى جانب المطاعم والمقاهي، تشكل عناصر يمكن أن تجعل من المدينة محطة أساسية على خريطة السياحة في لبنان. ورغم الأزمات المتراكمة التي عصفت بلبنان خلال السنوات الماضية، لا تزال المدينة تحتفظ بخصوصيتها، ناهيك عن أنها تحتفظ بعدد كبير من المواقع التي تستحق الزيارة. وجود الفنادق في المدينة يشكل جزءًا أساسيًا من هذه المعادلة. فالسائح الذي يريد التعرف إلى طرابلس، ومنها إلى عكار ومناطق شمالية أخرى، يحتاج إلى مكان يقيم فيه، ومن الفندق يستطيع أن ينظم زياراته إلى الأسواق القديمة والقلعة والميناء والبحر وسائر المعالم، كما يمكنه الانتقال إلى مناطق الشمال الأخرى. ويأتي فندق Via Mina في منطقة الميناء مثالا على هذا الواقع. فالفندق يستقبل نزلاء من جنسيات مختلفة، ويؤمّن لهم مكانًا للإقامة داخل مدينة تختزن تاريخًا طويلا وتتميز بقربها من عدد من أبرز المواقع السياحية في طرابلس. وخلال جولة لـ"نداء الوطن" في الفندق، التقت بعدد من النزلاء القادمين من الجزائر ومصر وأوكرانيا ودول أوروبية وعربية وأميركية. وأعرب هؤلاء عن رضاهم عن تجربتهم في طرابلس وإقامتهم في الفندق، مشيرين إلى رغبتهم في تكرار الزيارة أكثر من مرة، بعدما وجدوا في المدينة والشمال أماكن تستحق الاكتشاف. وتكتسب هذه التجارب أهمية خاصة، لأنها تعكس صورة طرابلس من خلال زوار جاؤوا إليها واختبروا أجواءها بأنفسهم، واكتشفوا جزءًا من تاريخها وأسواقها ومواقعها، بعيدًا من الصورة التي غالبًا ما تطغى عليها أخبار الأزمات. والتقت "نداء الوطن" أيضًا السيدة رنا حسان، المديرة التنفيذية في Via Mina، التي تحدثت عن أهمية الفندق كنقطة وصل بين بيروت وعكار ومختلف مناطق الشمال. وأشارت إلى أن النزلاء يستطيعون من خلال إقامتهم في الفندق القيام بالعديد من الأنشطة في طرابلس، من زيارة البحر والميناء إلى القلاع والمعالم الأثرية والأسواق القديمة، واكتشاف ما تختزنه المدينة من مواقع تاريخية وتراثية. كما لفتت إلى أن الفندق في مكان قريب من مطار القليعات الذي يستعد للإقلاع، على مسافة قرابة النصف ساعة وبالتالي فهو يشكّل نقطة وصل بين مطاري بيروت والقليعات في عكار. وتكتسب طرابلس أهمية إضافية من موقعها الجغرافي، فهي قريبة من بيروت وتشكل بوابة إلى عكار والضنية والكورة ومناطق الشمال الأخرى. ومع استكمال مسار تأهيل مطار رينيه معوض في القليعات، يمكن لقرب المطار من طرابلس أن يساعد مستقبلا في تعزيز حركة الزوار والسياحة في المنطقة. لكن السياحة في طرابلس لا تتوقف عند فندق أو مؤسسة واحدة. المطلوب هو التعامل مع المدينة كوجهة متكاملة، تجمع بين الإقامة والمعالم التاريخية والبحر والأسواق والمطاعم، وتتيح للزائر برنامجًا واضحًا لاكتشافها واكتشاف محيطها. فطرابلس لا تفتقر إلى ما يمكن أن يراه السائح. لديها تاريخها، وبحرها، وأسواقها، ومعالمها، وحياتها الخاصة. وما تحتاجه هو تحويل هذه العناصر إلى مسار سياحي متكامل، وتشجيع الزائر على البقاء فيها أكثر من يوم، ثم العودة إليها. من هنا، فإن وجود الفنادق في طرابلس ليس تفصيلا ثانويًا، بل جزء من قدرة المدينة على استقبال زوارها. وVia Mina واحد من الأمثلة التي تؤكد أن طرابلس قادرة على استضافة السائح، فيما يبقى التحدي الأكبر في جعل المدينة نفسها وجهة يقصدها الزائر، لا مجرد محطة يعبرها.