اعتقلت القوات الإسرائيلية، 10 فلسطينيين واحتجزت آخرين خلال اقتحام بلدة عقابا شمالي طوباس، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، فيما حرم الحصار المفروض على ثلاثة منازل في بلدة قصرة جنوبي نابلس معلمة وطفلتين من الوصول إلى مؤسساتهن التعليمية في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد. وقال مدير نادي الأسير في طوباس كمال بني عودة إن القوات الإسرائيلية اعتقلت 10 فلسطينيين خلال اقتحام عقابا، وحولت منزلاً قيد الإنشاء إلى مركز للتحقيق الميداني مع شبان من البلدة، فيما احتجزت آخرين. وكانت قوات إسرائيلية كبيرة قد اقتحمت البلدة فجر الأحد وانتشرت في عدد من أحيائها وداهمت منازل، كما استولت على مركبة خاصة، وألحقت أضراراً بمتنزه عقابا الحرش الغربي واحتجزت عدداً من العمال أثناء عملهم في مخبز داخل البلدة. ودفع استمرار الاقتحام مديرية التربية والتعليم في طوباس إلى تأخير بدء الدوام في مدارس عقابا حتى الساعة التاسعة صباحاً، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي 2026/2027 في الضفة الغربية. وفي محافظة نابلس، حرم استمرار حصار القوات الإسرائيلية والمستوطنين ثلاثة منازل فلسطينية في منطقة رأس العين ببلدة قصرة، لليوم الـ29 على التوالي، معلمة وطفلتين من الوصول إلى مؤسساتهن التعليمية. وقال مدير مديرية التربية والتعليم جنوب نابلس سامر الجمل إن المعلمة سهير أبو ريدة لم تتمكن من الوصول إلى مدرسة أسماء بنت أبي بكر في قصرة بسبب الحصار المفروض على منزلها، ما حرم عشرات الطالبات من تلقي دروسهن، فيما مُنعت طفلتان من التوجه إلى رياض الأطفال. ومنذ 9 آب/أغسطس الماضي، يحاصر مستوطنون ثلاثة منازل فلسطينية في منطقة رأس العين، فيما يشارك الجيش الإسرائيلي في منع العائلات من الدخول إليها والخروج منها بدعوى إعلان المنطقة "عسكرية مغلقة". وكانت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية قد قالت، إن الجيش منع نحو 100 ناشط إسرائيلي من الوصول إلى العائلات وإيصال المياه والطعام والمعدات إليها، في حين استمر وصول المستوطنين إلى المنطقة رغم قرار إغلاقها. وتزامن الحصار مع افتتاح العام الدراسي الجديد في مدرسة قصرة الثانوية للبنات، بمشاركة محافظ نابلس غسان دغلس ومدير تربية جنوب نابلس وممثلين عن المؤسسات الرسمية والمحلية. وبدأ العام الدراسي الجديد، صباح الأحد، في الضفة الغربية، مع التحاق 846 ألفاً و289 طالباً وطالبة بـ2537 مدرسة حكومية وخاصة وتابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بإشراف نحو 54 ألف معلم ومعلمة. اقتحام مدارس واعتداءات للمستوطنين وشهدت مناطق أخرى من الضفة توترات بالتزامن مع اليوم الأول للدراسة، إذ اقتحمت القوات الإسرائيلية ساحة مدرسة ذكور حوارة الثانوية جنوبي نابلس وأجبرت مديرها على إنزال العلم الفلسطيني، كما اقتحمت ساحة مدرسة برقة الثانوية للبنين شمال غربي نابلس، من دون تسجيل إصابات أو اعتقالات. وفي محافظة بيت لحم، اقتحم عشرات المستوطنين منطقة برك سليمان السياحية الواقعة بين بلدة الخضر وقرية أرطاس، وسط انتشار للقوات الإسرائيلية في محيط المنطقة. وفي محافظة رام الله والبيرة، تجمع مستوطنون عند مدخل قرية المغير وفي محيط مدرستها بالتزامن مع بدء العام الدراسي ووجود نحو 600 طالب داخل المدرسة، ما أثار حالة من التوتر بين الطلبة والهيئة التدريسية. وتجمع مستوطنون في محافظة نابلس، على عدد من المحاور والطرق والمفارق المؤدية إلى المدينة، واستهدفوا مركبات فلسطينية بالحجارة وعرقلوا حركة التنقل بين قرى محاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، فيما تواصلت في محافظة الخليل اعتداءات وقيود على الفلسطينيين في محيط المسجد الإبراهيمي ومسافر يطا، شملت منع أهال ورعاة من الوصول إلى أراضيهم ورعي مواشيهم، وفق موقع "عرب 48". وفي تحليل نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، قالت محللة الشؤون الإسرائيلية في مجموعة الأزمات الدولية، ميراف زونزين، إن عنف المستوطنين ليس ظاهرة هامشية أو نشاطاً لمجموعات منفلتة، بل جزء من منظومة أوسع لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الضفة، معتبرة أن مجموعات مسلحة من المستوطنين تؤدي دوراً شبه عسكري مستفيدة من دعم الدولة والجيش والإفلات من العقاب. ورأت أن الخلاف السياسي داخل إسرائيل لا يدور أساساً حول إنهاء السيطرة على الضفة، بل بين تيار يدفع نحو الضم الرسمي وآخر يفضل استمرار السيطرة العسكرية والاستيطانية من دون ضم شامل، مشيرة إلى أن التوسع الاستيطاني وهدم المنشآت وقيود الحركة وعنف المستوطنين أسهمت مجتمعة في تهجير آلاف الفلسطينيين منذ عام 2023، وخلصت إلى أن وقف هذه الاعتداءات يتطلب ضغطاً دولياً يتجاوز كبح عنف المستوطنين إلى مواجهة المشروع الاستيطاني نفسه.