وقال عبد الغني في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، إن معيار الاستفادة من القانون يقوم على تاريخ ارتكاب الجريمة ووصفها القانوني، وليس على جنسية مرتكبها، موضحاً أن المادة الأولى تمنح عفواً عاماً عن الجرائم المرتكبة قبل 1 من آذار 2026، وتسقط، بالنسبة إلى الجرائم المشمولة، دعوى الحق العام وتمحو العقوبات الأصلية، من دون تمييز بين اللبنانيين وغير اللبنانيين. وأضاف أن المادة السابعة تؤكد انطباق القانون على المستفيدين غير اللبنانيين، إذ تنص على تسليمهم إلى المديرية العامة للأمن العام بعد إخراجهم من السجن لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم. استثناءات واسعة تحد من استفادة السوريين وأشار عبد الغني إلى أن الاستفادة من العفو ليست تلقائية، نظراً إلى الاستثناءات الواسعة الواردة في المادة الثانية، والتي تشمل جرائم عدة، بينها القضايا المحالة إلى المجلس العدلي، والقتل العمد أو القصد، وبعض جرائم الإرهاب، وجرائم عسكرية محددة، والخيانة والتجسس، إضافة إلى التعذيب والاختفاء القسري والاغتصاب والاتجار بالبشر وغيرها من الجرائم. وأكد أن تحديد ما إذا كان سجين سوري مشمولاً بالعفو يتطلب مراجعة التوصيف القانوني الدقيق للتهمة والحكم وملف القضية، ولا يمكن تحديد ذلك اعتماداً على الجنسية أو على التسمية العامة للقضية. ولفت إلى أن القانون يفتح أيضاً مسارين آخرين، الأول يتمثل في تخفيض بعض العقوبات وفق المادة الثالثة بالنسبة إلى جرائم غير مشمولة بالعفو، والثاني إخلاء سبيل المدعى عليه إذا تجاوزت مدة توقيفه 12 عاماً من دون صدور حكم بحقه، وفق المادة الخامسة، مع استمرار محاكمته وفق الأصول. 82% من نزلاء السجون موقوفون احتياطياً وربط عبد الغني القانون بأزمة العدالة الجنائية في لبنان، مشيراً إلى بيانات الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المستندة إلى إحصاءات قسم حقوق الإنسان في المفتشية العامة لقوى الأمن الداخلي، والتي أظهرت أن عدد نزلاء السجون بلغ 6212 شخصاً في 10 من آذار 2026، كان نحو 82% منهم موقوفين احتياطياً، في حين بلغت نسبة السوريين 28.95% من إجمالي النزلاء. وقال إن هذه الأرقام تعكس حجم مشكلتي التوقيف المطول والاكتظاظ، لكنها لا تجعل من قانون العفو بديلاً عن تسريع المحاكمات وإصلاح نظام التوقيف الاحتياطي وأوضاع السجون. وفي سياق متصل، حذر عبد الغني من أن تطبيق القانون ينبغي ألا يؤدي إلى حصانة فعلية عن الجرائم الدولية الأساسية، مشيراً إلى أن استثناءات القانون صيغت بصورة أساسية وفق تصنيفات القانون اللبناني الداخلي، من دون استثناء جامع ومستقل تحت عنوان "جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية". تسليم السوري إلى الأمن العام لا يعني ترحيله وأوضح عبد الغني أن المادة السابعة لا تنص على ترحيل السوري المستفيد من العفو إلى سوريا، وإنما تنص على تسليمه إلى المديرية العامة للأمن العام "لاتخاذ المقتضى وفق الأصول القانونية". وبحسب عبد الغني، فإن ذلك يعني وجود مرحلتين قانونيتين منفصلتين: الأولى جزائية وتتعلق بالعفو أو تخفيض العقوبة أو إخلاء السبيل، والثانية إدارية تتعلق بالوضع القانوني للشخص بوصفه أجنبياً في لبنان. وشدد على ضرورة عدم الخلط بين الإفراج من السجن، والتسليم إلى الأمن العام، والإبعاد أو الترحيل من لبنان. وأوضح أن انتهاء الأساس الجزائي للاحتجاز لا يمنح الشخص تلقائياً حق الإقامة في لبنان، لكنه في الوقت ذاته لا يعني تلقائياً صدور قرار بترحيله إلى سوريا، إذ يتعين على الأمن العام تحديد وضعه وفق قانون تنظيم دخول الأجانب إلى لبنان وإقامتهم فيه وخروجهم منه الصادر عام 1962، إلى جانب وضع إقامته وطريقة دخوله وأي تدابير قانونية أخرى بحقه. كما شدد على أن تسليم الشخص إلى الأمن العام لا يبرر إبقاءه قيد الاحتجاز الإداري إلى أجل غير محدد لمجرد كونه أجنبياً، مستنداً إلى ضمانات الحرية الشخصية في الدستور اللبناني والتزامات لبنان بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.