تواصل إسرائيل إعادة رسم واقع جنوب لبنان، وسط تصعيد عسكري وتسريبات متضاربة بشأن مستقبل انتشار قواتها، في وقت برز حديث إسرائيلي عن إبقاء منطقة أمنية تمتد لنحو 4 كيلومترات عن الحدود، فيما بات يُعرف بـ «الخط الرمادي».ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن استكمال إنشاء المنطقة الأمنية ومواصلة تدمير الأنفاق في الجنوب، مؤكداً أن إسرائيل لن تنسحب من لبنان من دون تفكيك سلاح «حزب الله» في كل أنحاء البلاد، فيما حذّر رئيس الأركان إيال زامير من «أيام متوترة» واحتمال اندلاع حرب على جبهات عدة. وفي المقابل، تتحدث تسريبات إسرائيلية عن انسحاب أو إعادة تموضع للقوات إلى مسافة نحو 4 كيلومترات من الحدود.وبذلك، يبدو جنوب لبنان أمام ثلاثة خطوط: الخط الأزرق الذي يمثل الحدود المعترف بها دولياً ويطالب لبنان بالالتزام به، والخط الأصفر الذي يمتد في بعض النقاط إلى أكثر من 12 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، والخط الرمادي المقترح على مسافة نحو 4 كيلومترات من الحدود.ولا تبدو فكرة الانسحاب الإسرائيلي من الخط الأصفر، مع الإبقاء على المنطقة الرمادية، مجرد إعادة انتشار عسكري في الظروف الحالية، فإسرائيل، التي تعتمد على تفوقها العسكري، لا تبدو مستعدة للتراجع عن الوقائع التي فرضتها ميدانياً، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات، كما أن أي انسحاب يتطلب ترتيبات واضحة مع لبنان وبرعاية دولية بشأن إدارة المنطقة وضبط الحركة فيها.وتشير التطورات الميدانية إلى أن إسرائيل تعمل على تثبيت وقائع جديدة في الجنوب، من خلال عمليات التفجير والتدمير، وتغيير معالم مناطق وطرق وشوارع، بما يوحي بأن «الخط الرمادي» قد يتحول إلى منطقة أمنية دائمة بالنسبة إليها، لا تكون مستعدة للانسحاب منها في المدى المنظور إلا مقابل شروط سياسية وأمنية قاسية، بينها احتمال التوصل إلى اتفاق سلام وتطبيع مع لبنان، إلى جانب ترتيبات أمنية تحدد آلية إدارة المنطقة ومن يحق له العودة إليها والتحرك فيها.وفي تطور ميداني، شنت إسرائيل، اليوم، سلسلة غارات على مناطق في النبطية الفوقا والنبطية التحتا وكفررمان، بالتزامن مع غارات على بلدة عربصاليم، عقب إنذار بإخلاء أحد المباني، ما أسفر، وفق حصيلة أولية لوزارة الصحة، عن سقوط أربعة قتلى و20 جريحا، و4 قتلى على الأقل في النبطية الفوقا وعربصاليم.ودان الرئيس اللبناني جوزيف عون التصعيد الإسرائيلي، معتبراً استهداف النبطية ومبنى وزارة المالية وتدمير مستشفى غندور تجاوزاً للخروقات العسكرية إلى استهداف مؤسسات الدولة والمرافق الصحية، وحمّل إسرائيل المسؤولية، داعياً واشنطن والمجتمع الدولي إلى التحرك. من جهته، تابع رئيس الحكومة نواف سلام أوضاع المدينة والأضرار التي لحقت بها وبمبنى وزارة المالية، مؤكداً تمسك الحكومة بدعم الأهالي وضمان استمرار عمل المرافق العامة.