أعادت "أوبن إيه آي" واحداً من أكثر المفاهيم إثارة للجدل في صناعة التكنولوجيا إلى الواجهة، مع بدء طرح نموذجها الجديد "GPT-6 Astra"، الذي قالت إنه قد يُنظر إليه مستقبلاً باعتباره من المراحل المبكرة للذكاء الاصطناعي العام (AGI). وبحسب تقرير، نشرته "بلومبرغ"، حمل تقديم النموذج توصيفاً لافتاً من رئيس "أوبن إيه آي" غريغ بروكمان، الذي قال: "مرحباً بكم في عصر AGI"، من دون أن يحسم ما إذا كان "Astra" قد بلغ مرحلة الذكاء الاصطناعي العام، إذ أقرّ بوجود قدر من عدم اليقين في تحديد ذلك. وقال إنه يترك للقارئ أن يقرر ما إذا كان النموذج يستوفي هذا الوصف. يأتي ذلك بعد نحو أربعة أعوام من إطلاق "شات جي بي تي"، وشهدت خلالها شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة والصين استثمارات بمئات مليارات الدولارات في مراكز البيانات والرقائق والمواهب، في إطار تنافسها على بناء نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً. وبات الهدف المعلن بصورة متزايدة لا يقتصر على تطوير ذكاء اصطناعي أفضل، بل يشمل الوصول إلى تقنية أكثر قوة، يُشار إليها غالباً بالذكاء الاصطناعي العام. لا يوجد تعريف موحد للذكاء الاصطناعي العام، بحسب "بلومبرغ". تعرّفه "أوبن إيه آي" بأنه أنظمة تتفوق على البشر في معظم المهام المفيدة اقتصادياً. أما ورقة بحثية نشرتها "غوغل ديب مايند" عام 2023، فركزت بدرجة أقل على القيمة الاقتصادية، وحددت معايير تركز على تنوع القدرات، مثل التفوق على البشر في الأعمال المفيدة أو تعلم مهارات جديدة باستخدام قدر محدود من البيانات. وتذهب مؤسسة "ARC Prize"، وهي المؤسسة غير الربحية التي تقف خلف اختبار شائع للذكاء الاصطناعي العام، إلى أبعد من ذلك، إذ تعتبر أن القيمة الاقتصادية "مقياس غير صحيح للذكاء". وتعرّف AGI بأنه نظام يستطيع اكتساب مهارات جديدة بكفاءة خارج نطاق بيانات تدريبه. ويمتد الخلاف إلى المصطلحات المستخدمة لوصف هذه المرحلة. يفضّل الرئيس التنفيذي لـ"أنثروبيك" داريو أمودي استخدام تعبير "الذكاء الاصطناعي القوي" (Powerful AI) بدلاً من AGI، بينما صاغ مصطفى سليمان، رئيس الذكاء الاصطناعي في "مايكروسوفت"، مصطلح "الذكاء الاصطناعي القادر" (Artificial Capable Intelligence). وفي الفترة الأحدث، بدأت شركات، بينها "ميتا" و"أوبن إيه آي"، تتحدث عن "الذكاء الفائق"، وهو نظام افتراضيّ أكثر قوة من AGI ويتجاوز الذكاء البشري. وسط الخلاف حول تعريف AGI، تضع القدرات السيبرانية لـ"Astra" عنصراً جديداً في النقاش. وأورد موقع "Express Computer" نتائج اختبارات تظهر وصول النموذج إلى مستوى متقدم في هذا المجال. أصبح "Astra" أول نموذج من "أوبن إيه آي" يصل رسمياً إلى مستوى "Critical" في مجال الأمن السيبراني في إطار الاستعداد الخاص بالشركة. وتشير اختبارات "أوبن إيه آي" إلى أن "Astra" يستطيع، بغياب إجراءات الحماية المستخدمة عند طرحه للمستخدمين، اكتشاف ثغرات غير معروفة سابقاً واستغلالها في أنظمة محصنة من دون توجيه بشريّ خطوة بخطوة. وعلى اختبار "ExploitBench"، الذي يقيس قدرة النموذج على تحويل ثغرات معروفة إلى استغلالات عملية، سجّل "Astra" نسبة نجاح بلغت 100 في المئة، مقارنة بنحو 78 في المئة لسلفه. وفي اختبار أكثر صعوبة، يحاكي تطوير الاستغلالات من الصفر، تجاوزت نسبة نجاح Astra بنسبة 42 في المئة، متفوقاً على الجيل السابق، مع استخدام عدد أقل بكثير من الرموز للوصول إلى النتيجة. الأكثر دلالة ظهر عندما اختبرت "أوبن إيه آي" النموذج باستخدام ثغرات كُشف عنها خلال الأشهر الثلاثة السابقة، بهدف استبعاد احتمال أن ييستعيد النموذج استغلالات محفوظة من بيانات التدريب. خلال هذا الاختبار، تقول الشركة إن "Astra" اكتشف ثغرتين من نوع "يوم الصفر" لم تكونا معروفتين سابقاً، وإنها تُبلغ الجهات المسؤولة عن الأنظمة المتأثرة بالثغرتين. من الاختبارات إلى حل مشكلات جديدة لا تعني هذه النتائج أن "Astra" أصبح ذكاءً اصطناعياً عاماً. يستمر الخلاف حول تعريف AGI، كما أقر بروكمان بوجود عدم يقين بشأن ما إذا كان "Astra" قد بلغ هذه المرحلة، تاركاً الحكم على ذلك مفتوحاً. في المقابل، تُظهر اختبارات الأمن السيبراني التي أوردها "Express Computer" قدرة النموذج على اكتشاف ثغرات لم تكن معروفة سابقاً. ويفتح الجمع بين ما أورده المصدران باباً للنقاش حول طريقة تقييم تقدم هذه الأنظمة. تعريفات AGI التي استعرضتها "بلومبرغ" تختلف في المعايير التي تعتمدها، بينما تكشف نتائج "Astra" السيبرانية عن قدرات عملية متقدمة في مجال محدد. هذا التقاطع لا يشكل دليلاً على بلوغ AGI، بل يضع القدرات العملية للنموذج إلى جانب النقاش المستمر حول تعريف الذكاء الاصطناعي العام ومعايير قياسه. القدرات الجديدة تحمل مخاطر جديدة تقول "أوبن إيه آي" - بحسب "Express Computer" - إن النسخة المت