قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأحد إن محادثات أوكرانيا مع مفاوضي السلام الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر كانت "مثمرة للغاية". وأبلغ زيلينسكي الصحافيين أن المباحثات تناولت الضمانات الأمنية والاقتصادية لأوكرانيا، بالإضافة إلى إمدادات الصواريخ المخصصة للدفاع الجوي وحزمة دعم خلال الشتاء. كما عبر عن أمله في أن تستأنف قريبا المحادثات الثلاثية التي تضم أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة. من جهته، قال ويتكوف إنه متفائل بشأن محادثات السلام في كل من موسكو وكييف، مضيفا أن الولايات المتحدة تأمل في التوصل إلى حل ديبلوماسي للحرب التي دخلت الآن عامها الخامس. وأضاف: "على روسيا وأوكرانيا تقديم تنازلات لإنهاء الحرب". وبدأ ويتكوف وكوشنر الأحد محادثات في كييف التي وصلاها حاملين، بحسب الرئيس دونالد ترامب، اقتراحا لوضع حد للحرب مع روسيا، غداة لقائهما الرئيس فلاديمير بوتين في موسكو. وهذه أول زيارة يقوم بها ويتكوف، رجل الأعمال المقرب من ترامب، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، لأوكرانيا منذ بدء وساطتهما في هذا النزاع. ووصل المبعوثان في قطار إلى محطة كييف المركزية، بعدما حطت طائرتهما فجر الأحد في مدينة جيشوف البولندية القريبة من الحدود الأوكرانية، بحسب موقع "فلايت رادار 24" لتتبع حركة الطيران. ثم باشرا محادثات مع الرئيس زيلينسكي، الذي أعلن ذلك عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر مقطع فيديو يظهر فيه وهو يصافح المبعوثين ثم يزور معهما كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف. وقال الرئيس الأوكراني أمام صحافيين قبيل وصول المبعوثين الأميركيين، إن جولة محادثات في إطار هذه الزيارة سيشارك فيها "مستشارون أوروبيون في الأمن القومي". وكان زيلينسكي كتب في الساعات الأخيرة على شبكات التواصل الاجتماعي: "لطالما أظهرت أوكرانيا موقفا بناء وستستمر في ذلك. نتمنى الإسراع في وقف الحرب. السلام ضروري. ومن الضروري تقديم ضمانات أمنية". وأضاف: "اقتراحاتنا جاهزة. من المهم العمل بصورة منسقة ومعمقة وواقعية". وباشر ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع 2025 جولات من المحادثات بحثا عن تسوية تنهي النزاع الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لكن هذه المحاولات لم تحقق إلى الآن أي تقدم ملموس، ولا سيما مع تحول تركيز واشنطن إلى الحرب مع إيران. وتتعثر المفاوضات بشكل أساسي عند مسألة الأراضي، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية بالكامل من منطقة دونيتسك (شرق) والتنازل عنها، وهو ما ترفضه كييف. "عدد من الأفكار" أجرى بوتين مساء السبت محادثات استمرت ثلاث ساعات مع ويتكوف وكوشنر، وصفها مستشار الكرملين يوري أوشاكوف بأنها "بناءة وصريحة للغاية وتتسم بالثقة". وقال أوشاكوف للصحافيين، إن المبعوثين الأميركيين "عرضا عددا من الأفكار حول السبل المحتملة للتوصل إلى تسوية". وأكد أن الطرف الروسي "أبدى ثقته في تحقيق الأهداف المحددة"، من غير أن يكشف عنها. في المقابل، قال متحدث باسم البيت الأبيض إن المبعوثين ناقشا مع بوتين "خططا جوهرية تتعلق بالخطوات المقبلة التي سيتم الإعلان عنها في الأسابيع اللاحقة". وقال ترامب إن المفاوضَين سيسعيان إلى درس إمكان إحراز تقدم نحو السلام، من غير أن يكشف ما إذا كانت الخطة تتضمن تنازل كييف عن مناطق لروسيا، مثلما ألمح إليه سابقا، مكتفيا بالقول "لدينا فكرة من أجل السلام". وبمناسبة هذه الزيارة، أمر بوتين بوقف الضربات على كييف لثلاثة أيام من السبت إلى الإثنين، فيما أعلن زيلينسكي من جانبه وقف الهجمات على موسكو خلال الفترة ذاتها. في هذه الأثناء، تستمر الضربات في مواقع أخرى من أوكرانيا وروسيا. وهاجمت موسكو أوكرانيا ليل السبت الأحد بـ108 مسيرّات وبصواريخ، أكد سلاح الجو الأوكراني أنه اعترض معظمها فيما أصيب 11 موقعا بالقصف. في المقابل، أعلن الجيش الروسي إسقاط 258 مسيرة أوكرانية أطلقت على روسيا الليل الماضي. واندلع حريق في منشأة في مدينة ريازان، وفق ما أعلن حاكم المنطقة، فيما أكدت وسيلة الإعلام "أسترال" أنها مصفاة. وأصيب ثلاثة مدنيين على الأقل في أوكرانيا في ضربات وقعت خلال الليل وصباح الأحد، بحسب السلطات المحلية، فيما قتل رجل وأصيبت امرأة في هجوم بمسيرة أوكرانية أصاب سيارتهما في منطقة بيلغورود الروسية، وفق السلطات المحلية.