صحيح انأكد سمير جعجع أن إحياء ذكرى شهداء "المقاومة اللبنانية" هذا العام يكتسب أهمية خاصة، لكونه يتزامن مع الذكرى الخمسين للتأسيس الرسمي لـ"القوات اللبنانية" في أيلول 1976، مشددًا على أن استحضار الماضي لا يمكن أن يبقى مجرد حنين، بل يجب أن يتحول إلى مسؤولية تجاه المستقبل. وقال جعجع إن "القوات اللبنانية" لم تنشأ لكي تبقى أسيرة الماضي أو مجرد الحنين إليه، بل لبناء مستقبل جدير بأبناء لبنان والدفاع عنه، معتبرًا أن تاريخها "ليس متحفًا، بل أمانة وتفويض وفعل". وأشار إلى أن الذكرى تستحضر مرور 50 عامًا على تلاقي أحزاب ومجموعات مقاومة عدة تحت قيادة واحدة وعلم واحد، في وقت كان لبنان، وفق تعبيره، يواجه "خطرًا وجوديًا داهمًا"، واصفًا هذه العقود بأنها 50 عامًا من التضحية والمثابرة والمقاومة والاضطهاد والاعتقال والمواجهة، وفي الوقت نفسه 50 عامًا من الإيمان والعطاء والوفاء. واستشهد جعجع بالرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس: "يشتد علينا الضيق من كل جانب ولا ننسحق، نحار في أمرنا ولا نيأس، يضطهدنا الناس ولا يتخلى عنا الله، نسقط في الصراع ولا نهلك". واستذكر القادة والمقاتلين والجرحى وذوي الإعاقة والمفقودين والمهجرين والآباء والأمهات والأطفال، إضافة إلى من وصفهم بـ"الناس العاديين الذين سطروا بطولات استثنائية"، مؤكدًا أن الشهداء ليسوا مجرد أرقام أو صور أو أسماء محفورة في الصخر، بل أعمار لم تعش وعائلات تمزقت ومستقبل آلاف قُدّم "لكي نعيش نحن ولا يزول لبنان". وتوقف عند اسم بشير الجميل، واصفًا إياه بالمؤسس الذي "رأى ما وراء الأفق"، وقال إنه استشهد تاركًا إرثًا كبيرًا ومواقف لا تُنسى، ورؤية لجمهورية قوية "أجهضوها في المهد"، معتبرًا أن "القوات" تسير اليوم على طريق تحقيقها. وأكد جعجع أن القضية والأمل لم تنطفئ شعلتهما، سواء لدى من حمل القضية لفترة قصيرة أو لسنوات طويلة، وحتى "الرمق الأخير"، في ساحات المعركة أو ميادين النضال. وتوجه إلى عائلات الشهداء، من أمهات وآباء وزوجات وأزواج وأبناء وبنات وأشقاء، قائلاً إن الشهداء لم يسقطوا لكي يبقى لبنان بلدًا يصارع للبقاء من أزمة إلى أخرى، بل "ليحيا لبنان حرًا، سيدًا، تعدديًا، آمنًا وجديرًا بأبنائه"، مؤكدًا أن المهمة لم تنتهِ بعد وأن المواجهة مستمرة حتى تحقيق هذا الهدف. وتطرق جعجع إلى 3 ملفات قال إنها ترتبط مباشرة بالشهداء، أولها وفاة شربل نهرا، قائد طليعة في فوج البطريرك الياس الحويك - البترون في "كشافة الحرية"، الذي لم يكن قد أكمل 17 عامًا. وقال إن نهرا توفي في حادث مؤلم خلال التحضيرات للاحتفال، بعدما كان يحاول اللحاق بالحافلة التي كانت ستقله مع رفاقه إلى معراب لاستكمال التحضيرات المطلوبة. أما الملف الثاني، فتناول فيه اغتيال رمزي عيراني، متهمًا أركان ما وصفه بـ"النظام الأمني اللبناني - السوري السابق" بمحاولة إخفاء حقيقة اغتياله لفترة طويلة، وقال إن شاهدًا "من أهله" روى أخيرًا تفاصيل اعتبر أنها تؤكد أن النظام الأمني السابق كان وراء الجريمة. وأضاف جعجع، في معرض حديثه عن القضية، أن "أعتى المجرمين" في عملية الاغتيال، وفق تعبيره، هو من أصر على تضليل التحقيق منذ اللحظة الأولى، رغم وجوده حينها في موقع مسؤولية أمنية ثم سياسية، واتهمه بمحاولة توجيه الاتهام إلى آخرين، معتبرًا أن الاعترافات الأخيرة أظهرت أنه كان، في الحد الأدنى، على علم بالمرتكب الحقيقي، إن لم يكن متواطئًا معه أو شريكًا في الجريمة، بحسب قوله. أما الملف الثالث، فتناول اغتيال منسق "القوات" السابق في منطقة جبيل باسكال سليمان، وقال إن القرار الظني الذي صدر بعد طول انتظار أكد، بحسب تعبيره، أن ما حصل كان "عملية قتل عن سابق تصور وتصميم وليس مجرد حادثة". وأكد أن "القوات" ستستكمل الإجراءات القضائية المطلوبة، ولا سيما لجهة استرداد المتهمين المطلوبين الفارين في سوريا، معتبرًا أن استردادهما من شأنه أن يؤدي إلى كشف الحقيقة كاملة، وخصوصًا الجهة التي تقف فعليًا خلف عملية الاغتيال. وأضاف: "لا يموت حق وراءه مطالب، فكيف إذا كانت حقوق وراءها مطالبون مؤمنون مناضلون لم يستطع الدهر لي ذراعهم يومًا". وانتقل جعجع إلى الوضع العام في البلاد، معتبرًا أن لبنان يعيش وضعًا "صعبًا جدًا ومأساويًا في بعض جوانبه"، في ظل وجود مئات آلاف النازحين وخراب ودمار وصفهما بأنهما غير مسبوقين حتى مقارنة بأحلك المراحل التي مر بها لبنان، إلى جانب اقتصاد مترنح وأفق غير واضح وخسائر بشرية تفوق 10 آلاف. وانتقد استمرار البعض، وفق قوله، في اعتماد الخطاب نفسه القائم على الحديث فقط عن "إسرائيل والعدوان الإسرائيلي والشر الإسرائيلي والإمبريالية الأميركية"، معتبرًا أن بعض من يفترض أن يكونوا أكثر مسؤولية ووعيًا ورصانة وجرأة يسلكون النهج نفسه، وسأل عن الجدوى العملية من الاكتفاء بـ"لعن الظلمة". وقال جعجع إن لبنا