في 28 شباط/فبراير 2026، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً واسعاً على إيران، وقدّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تنتهي المهمة خلال 4 أو 5 أسابيع. بعد نصف عام، خفتت الضربات، لكن الحرب بقيت مفتوحة بلا اتفاق سلام، وانتقل مركزها من سماء إيران إلى مضيق هرمز والعقوبات. خسرت إيران قسماً كبيراً من قوتها التقليدية وقُتل مرشدها علي خامنئي، إلا أن النظام صمد واحتفظ بالصواريخ والمسيّرات وورقة الملاحة. ودفعت واشنطن كلفة عسكرية ومالية متصاعدة من دون حسم أهدافها النووية والإقليمية. بدأت الضربات ضمن عملية أميركية حملت اسم "الغضب الملحمي"، واستهدفت قيادة الحرس الثوري والدفاعات الجوية ومواقع الصواريخ والمسيّرات والقواعد البحرية. قُتل علي خامنئي وقادة عسكريون وأمنيون في اليوم الأول. وبعد أكثر من أسبوع، اختار "مجلس خبراء القيادة" نجله مجتبى مرشداً جديداً، فعزز استمرارية النظام ونفوذ الحرس الثوري. ردّت إيران بصواريخ ومسيّرات على إسرائيل وقواعد أميركية في الخليج. ودخل "حزب اللهه" المواجهة من لبنان، وامتدت الضربات إلى العراق، فاتخذ النزاع طابعاً إقليمياً. كانت المرحلة الأكثر كثافة ودموية، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية ضرب أكثر من 13 ألف هدف وإلحاق أضرار بأكثر من 155 قطعة بحرية إيرانية. دخل وقف موقت للنار حيز التنفيذ بوساطة باكستانية، مع خروقات متبادلة وحصار أميركي للموانئ وبقاء هرمز شبه مغلق. وقّع الطرفان مذكرة من 14 بنداً ومددا وقف النار 60 يوماً، على أن يُفتح هرمز وتبدأ مفاوضات نووية. بدأت الخروقات في 25 حزيران/يونيو وانهارت التفاهمات في 8 تموز/يوليو. وردّت واشنطن بحملة بلغت 13 ليلة من الضربات، قبل أن تهدأ العمليات أواخر الشهر. الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحمل وثيقة مذكرة التفاهم التي وقّعها لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط في 18 حزيران/يونيو 2026. (هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية/أ ف ب) 3 ـ الحصيلة البشرية والعمرانية تجاوز عدد القتلى في إيران ولبنان 7 آلاف بحلول حزيران/يونيو، ثم ارتفعت الحصيلة في جولات تموز/يوليو. ويغيب رقم إقليمي نهائي موحد. أعلنت إيران مقتل 3,468 شخصاً وإصابة أكثر من 26,500 خلال المرحلة الأولى. ووثقت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان 3,636 قتيلاً، بينهم 1,701 مدني و254 طفلاً. تضررت، وفق "جمعية الهلال الأحمر الإيراني"، أكثر من 125 ألف منشأة مدنية، بينها نحو 100 ألف منزل و23,500 متجر. بلغت الخسائر الأميركية، وفق البنتاغون، 18 قتيلاً و756 جريحاً حتى 21 آب/أغسطس، وبين الإصابات حالات شظايا وحروق ورضوض دماغية. حققت أميركا وإسرائيل تفوقاً جوياً سريعاً. وقال قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر في أيار/مايو إن قواته دمرت 161 قطعة بحرية وعطلت 82 في المئة من الدفاعات الجوية الإيرانية. طالت الضربات مصانع الصواريخ والمسيّرات ومخازن الذخيرة والاتصالات، وقدرت واشنطن تضرر 80 إلى 90 في المئة من القاعدة الصناعية الدفاعية. احتفظت إيران مع ذلك بقدرة على ضرب السفن والقواعد. وأكدت معلومات أميركية تدمير نحو ثلث مخزون صواريخها فقط، مع بقاء مصير ثلث آخر غير محسوم. مرّ عبر هرمز قبل الحرب نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي قرابة خمس الإمدادات العالمية. وتراجعت التدفقات إلى نحو 5 ملايين برميل في أواخر آب/أغسطس. سجلت المنظمة البحرية الدولية 70 حادثاً في المضيق أدت إلى مقتل 19 بحاراً، وارتفعت كلفة التأمين والشحن. تسعى طهران إلى دور في إدارة الممر وفرض رسوم خدمات، وتصر واشنطن على بقائه مفتوحاً ومجانياً. وهكذا غدا هرمز العقدة التي أسقطت هدنتين. سفينة شحن قبالة محطة حاويات خورفكان، أحد أبرز موانئ الشارقة على خليج عُمان، في 28 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب) تجاوز خام برنت 120 دولاراً لفترة وجيزة في نيسان/أبريل، وبلغ متوسطه 90 دولاراً خلال 2026 مقابل 70 دولاراً في 2025. وتراجع إلى نحو 86 دولاراً في 27 آب/أغسطس مع آمال الوساطة. امتد الأثر إلى الوقود والأسمدة والغذاء. وخفض صندوق النقد توقع النمو العالمي إلى 3 في المئة، ووصلت أسعار الغذاء في تموز/يوليو إلى أعلى مستوى منذ أكثر من 3 سنوات. تضررت صادرات الخليج والطيران والسياحة والعقار، فيما ساعد الإنتاج خارج المنطقة وتراجع الطلب الصيني وطفرة الذكاء الاصطناعي الأسواق العالمية على امتصاص الصدمة. بلغ التضخم السنوي في إيران 66 في المئة في تموز/يوليو، وارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 في المئة، ووصل تضخم الغذاء إلى 128 في المئة. وسجل الريال مستوى قياسياً منخفضاً. فقد الاقتصاد أكثر من مليون وظيفة حتى نهاية أيار/مايو، وتوقع صندوق النقد انكماشه بأكثر من 5 في المئة. ومع تراجع صادرات النفط والحصار البحري، عادت طوابير البنزين. أوقفت الإمارات تجارتها مع إيران، وأعلنت واشنطن عقوبات ثانوية على