رأى مركز "ألما" الإسرائيلي أنّ خسارة "حزب الله" مرتفعات علي الطاهر لا تدفعه، في المرحلة الراهنة، نحو مواجهة مفتوحة، بل نحو احتواء الضربة والتكيّف مع الواقع العملياتي الجديد، من خلال مواصلة هجمات محدودة والإبقاء على خيار التصعيد لمرحلة لاحقة. وبحسب قراءة المركز، فإنّ سلوك الحزب بعد إعلان إسرائيل سيطرتها العملياتية على المرتفعات يعكس محاولةً لتخفيف التداعيات العسكرية والسياسية للخسارة، من دون التخلّي عن أهدافه أو قوّته المستقلّة. وأشار المركز إلى تصاعد نشاط الجيش الإسرائيلي في لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، بالتزامن مع مواصلة "حزب الله" محاولاته استهداف القوات الإسرائيلية في ما تسمّيه إسرائيل "المنطقة الأمنية"، باستخدام مسيّرات انتحارية. وأضاف أنّ هذه الهجمات دفعت إسرائيل إلى شنّ ردّ جوي واسع، تركّز بصورة أساسية في منطقة النبطية. جاءت التطورات عقب اختتام الحملة العسكرية الإسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر في الثالث من أيلول، بعدما تحوّلت خلال الأشهر الأخيرة إلى إحدى نقاط الاحتكاك الرئيسية بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله". وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحقيق "سيطرة عملياتية" على منطقة المرتفعات، فوق الأرض وتحتها، واستكمال ما وصفه بعملية تطهير بنيتين استراتيجيتين رئيسيتين تحت الأرض. ورأى مركز "ألما" أنّ استكمال تطهير المسارين تحت الأرض يعني انتهاء عملية فرض السيطرة العملياتية الإسرائيلية على المجمع. وزعم أنّ عددًا من عناصر "حزب الله" قُتلوا خلال العملية، فيما يُعتقد أنّ آخرين فرّوا من الموقع. بحسب المركز، تكشف طبيعة البنية التحتية المكتشفة وحجمها، بما تتضمّنه من غرف للقيادة والسيطرة، وغرف لتخزين الأسلحة، وأنظمة لتوليد الطاقة، ومنشآت تتيح البقاء لفترات طويلة، أنّ الموقع لم يكن منشأةً تكتيكية محلية، بل مجمّعًا صُمّم لدعم عمليات قتالية طويلة الأمد. واعتبر أنّ المجمع كان جزءًا من شبكة "حزب الله" المعروفة باسم "أرض الأنفاق"، وأنّه بُني على مدى سنوات بمساعدة إيرانية وتمويل إيراني. وأوضح أنّ الموقع تعرّض للقصف الجوي مرّات عدّة، لكنّ العملية البرّية أتاحت للقوات الإسرائيلية، وفق روايته، الوصول فعليًّا إلى بنيته التحتية والعمل على تحييدها بصورة شاملة. ورأى المركز أنّ محاولات "حزب الله" الاحتفاظ بسيطرته على المرتفعات، من خلال القتال وعمليات إعادة الإمداد والهجمات بالمسيّرات الانتحارية، عكست الأهمية الكبيرة التي كان يوليها للمجمع. وضع "ألما" الموقف الإيراني ضمن المؤشرات الإضافية إلى الأهمية الاستراتيجية لعلي الطاهر. ولفت إلى تقارير ظهرت في منتصف آب، أفادت بأنّ إيران حذّرت الولايات المتحدة من أنّ سيطرة إسرائيل على المرتفعات ستُقابل بهجوم إيراني واسع على إسرائيل. واعتبر المركز أنّ هذا التهديد، إذا صحّت التقارير بشأنه، يعكس الأهمية التي أولتها طهران أيضًا لمنع سقوط المجمع والحفاظ عليه، ولا سيّما في ظلّ ارتباطه بالبنية العسكرية التي أنشأها "حزب الله" بدعم إيراني. المسيّرات تستمرّ بعد السيطرة المعلنة وأشار التقرير إلى أنّ "حزب الله" واصل، حتى بعد إعلان استكمال تطهير البنية التحتية في علي الطاهر، محاولاته استهداف القوات الإسرائيلية داخل ما تصفه إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية". وبحسب المركز، أُطلقت يوم الجمعة، في الرابع من أيلول، مسيّرة انتحارية باتجاه القوات الإسرائيلية، قبل أن يجري اعتراضها. وفي صباح الأحد، السادس من أيلول، أُطلقت مسيّرتان انتحاريتان إضافيتان، اعترض الجيش الإسرائيلي إحداهما، من دون تسجيل إصابات في صفوفه. وبذلك، يكون "حزب الله"، وفق الرواية الإسرائيلية، قد أطلق ثلاث مسيّرات انتحارية باتجاه القوات الإسرائيلية خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما أشار التقرير إلى أنّ الحزب كان قد أطلق، يوم الأربعاء في الثاني من أيلول، مسيّرتين انتحاريتين على القوات الإسرائيلية في منطقة علي الطاهر، خلال استمرار المعارك على المرتفعات. في المقابل، كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية ردًّا على هجمات "حزب الله". وقال "ألما" إنّه وثّق، خلال يومي الرابع والخامس من أيلول، 17 موجة من الغارات استهدفت عناصر في الحزب وبنى تحتية عسكرية تابعة له، بما فيها مستودعات للأسلحة. واستمرّ هذا النمط من الغارات صباح الأحد، السادس من أيلول، عقب إطلاق المسيّرتين الانتحاريتين. ونُفّذت خلال ساعات الصباح غارات على مواقع عدّة في منطقة النبطية، بينها كفررمان والنبطية والنبطية الفوقا وعربصاليم. وفي عربصاليم، الواقعة شمال مدينة النبطية، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارًا بالإخلاء قبل استهداف مبنى زعم أنّ "حزب الله" يستخدمه. ووفق رواية المركز، كان الهدف من التحذير إتاحة المجال أمام المدنيين للابتعاد عن الموقع وتقليل احتمال تعرّضهم للأذى قبل مهاجمة ما وصفه ب