استدعت الاعتداءات الإسرائيلية المتجدّدة على مدينة النبطية وبلداتها سلسلة مواقف رسمية لبنانية، بعدما أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بمنشآت رسمية وصحية، بينها مبنى وزارة المالية والمبنى القديم لمستشفى غندور. وبينما وصف رئيس الجمهورية جوزاف عون الاستهداف بأنّه تصعيد خطير يطاول مؤسّسات الدولة ومرافقها، رأى رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ إسرائيل تحوّل الجنوب إلى "صندوق اقتراع بالدم"، فيما شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أنّ الاعتداءات لن تثني الحكومة عن دعم عودة الأهالي وصمودهم وضمان استمرار عمل المرافق العامة. عون: استهداف متعمّد لمؤسّسات الدولة دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تجدّد الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة النبطية وبلداتها، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا أبرياء، وإلحاق أضرار جسيمة بمبنى وزارة المالية، وتدمير المبنى القديم لمستشفى غندور. وأكّد عون أنّ هذا الاستهداف يشكّل تصعيدًا خطيرًا يتجاوز حدود الخروقات المتكرّرة لاتفاق وقف الأعمال العدائية و"اتفاق الإطار"، ليطاول هذه المرّة مؤسّسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية المعنيّة بشؤون المواطنين ومصالحهم الحياتية، إضافة إلى مستشفى ومراكز صحية. وأشار إلى أنّ استهداف مبنى وزارة المالية، بعد استهداف مركز أمن الدولة في اعتداء سابق أدّى إلى سقوط شهداء، يكشف نمطًا متماديًا من الاعتداءات يتخطّى الأهداف العسكرية المزعومة، ليطاول إدارات مدنية بحتة ومراكز صحية. ورأى عون أنّ توسيع دائرة الاستهداف على هذا النحو يعكس نيّة واضحة لضرب استمرارية عمل المؤسّسات اللبنانية وتعطيل مصالح المواطنين اليومية، بما ينقل الاعتداءات من نطاقها العسكري المعلن إلى استهداف مباشر لبنية الدولة ومرافقها العامة. وحمّل الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد المستمرّ، مطالبًا الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي بالتحرّك العاجل لوقف الخروقات ومحاسبة مرتكبيها. وأكّد أنّ لبنان، على الرغم من جميع هذه الاعتداءات، ماضٍ في التزامه بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه. وترحّم عون على أرواح الشهداء الأبرياء، متمنّيًا الشفاء العاجل للجرحى، ومجدّدًا تضامنه الكامل مع أهالي منطقة النبطية وموظفي الإدارات والمؤسّسات المتضرّرة. من جهته، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ إسرائيل "ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم"، مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أنّ المتنافسين فيها يخوضون "معركةً حول مَن يقتل ومَن يدمّر أكثر". وجاء موقف برّي تعليقًا على الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة النبطية وبلدة عربصاليم، وأدّت إلى تدمير المبنى القديم لمستشفى غندور في النبطية الفوقا، وتضرّر مبنى المصلحة المالية الإقليمية في المدينة. وقال برّي إنّ سفك إسرائيل دماء المدنيين، من أطفال ونساء وآمنين، في ميفدون والرمادية، ثمّ في عربصاليم، فضلًا عن تدمير المستشفى واستهداف مبنى وزارة المال، يأتي في سياق مواصلة "حرب الإبادة وتدمير المنازل والقرى" في أقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل وصور. واعتبر أنّ هذه الاعتداءات، بطبيعتها وحجمها، "ترقى إلى جرائم إرهاب دولة"، مؤكّدًا أنّها مدانة ومستنكرة. وأضاف أنّ مواصلة إسرائيل حربها التدميرية "على هذا النحو الدموي غير المسبوق" تثبت، بالدليل القاطع، استمرار نهجها التصعيدي القائم على استهداف المدنيين وتدمير المنشآت والممتلكات في جنوب لبنان. سلام: الاعتداءات لن تعرقل عودة الأهالي بدوره، أجرى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اتصالًا برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، اطمأنّ خلاله إلى سلامة الأهالي، واطّلع منه على حجم الأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت المدينة فجرًا. وأكّد سلام أنّ هذه الاعتداءات لن تثني الحكومة عن التمسّك بدعم عودة الأهالي وصمودهم، وتأمين كلّ ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين. كما اتّصل بإمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق، معربًا عن تضامنه مع أهالي المدينة، ومقدّمًا التعازي إلى عائلات الضحايا المدنيين، ومتمنّيًا الشفاء العاجل للجرحى. كذلك، أجرى سلام اتصالًا بوزير المالية ياسين جابر، واطّلع منه على الأضرار التي لحقت بمبنى الوزارة في النبطية، مثنيًا على جهوده وتحرّكه السريع لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية العمل، وتأمين مصالح المواطنين، وعدم تعطيل معاملاتهم.