ترصد وسائل الإعلام الإسرائيلية باهتمام متزايد الأصوات المنتقدة لحزب الله داخل البيئة الشيعية، إلا أن تحليلاً إسرائيلياً حذّر من اعتبار انتشار هذه الأصوات دليلاً كافياً على وقوع تحول اجتماعي أو سياسي واسع داخل الطائفة. وبحسب مقال للباحثة نوعا ريفن في صحيفة "إسرائيل هيوم"، ظهرت خلال الأسابيع والأشهر الماضية مواقف لفاعلين وسكان شيعة ينتقدون حزب الله بسبب الدمار الذي لحق بالجنوب، ويطالبون الدولة بتحمل مسؤولية الأمن، ويسألون عن الجهة التي ستعيد بناء المنازل وتتحمل كلفة الحرب. وترى ريفن أن الانتقاد الحالي أصبح أقل ارتباطاً بالسجالات الأيديولوجية التقليدية وأكثر اتصالاً بحياة الناس وخسائرهم المباشرة. فالأسئلة لم تعد تقتصر على علاقة حزب الله بإيران أو شرعية السلاح خارج الدولة، بل باتت تدور حول من اتخذ قرار الحرب، ومن سيعيد السكان إلى قراهم، ومن سيعوض المتضررين. لكن المقال يشدد على أن المعارضة الشيعية لحزب الله ليست ظاهرة جديدة. فمنذ تسعينيات القرن الماضي، برز رجال دين ومثقفون وصحافيون وسياسيون وعائلات تقليدية اعترضوا على توجهات الحزب أو على ارتباطه بإيران أو على احتكاره تمثيل الطائفة. ويستعرض التحليل أسماء شخصيات شيعية عارضت حزب الله في مراحل مختلفة، بينها أمينه العام السابق صبحي الطفيلي، والإمام محمد مهدي شمس الدين، وهاني فحص، وعلي الأمين ولقمان سليم. كما يشير إلى أن احتجاجات تشرين الأول 2019 لم تنشئ هذه المعارضة، بل أخرجتها بصورة أوضح إلى الشارع والمجال العام. ومع ذلك، تحذر ريفن من الوقوع في ما تصفه بـ"الوهم البصري". فإسرائيل اعتادت لسنوات النظر إلى الشيعة اللبنانيين من خلال حزب الله وحده، لكنها بدأت اليوم بالبحث بصورة نشطة عن خصوم الحزب وإبراز تصريحاتهم ومقاطعهم عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل. وبالتالي، فإن ارتفاع عدد الأصوات التي تصل إلى الجمهور الإسرائيلي لا يثبت وحده أن المعارضة اتسعت فعلاً. فقد يكون الجديد هو قدرة الإعلام الإسرائيلي على العثور على هذه الأصوات وتضخيمها، لا نشوء موجة اعتراض غير مسبوقة داخل البيئة الشيعية. ويعتبر المقال أن السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت الخسائر الحالية ستنجح في تحويل الانتقادات المتفرقة إلى قوة اجتماعية وسياسية منظمة تستطيع منافسة حزب الله داخل بيئته، بعدما أخفقت الأصوات المعارضة خلال العقود الماضية في بناء بديل واسع. وبين تحول محتمل في المزاج الشعبي وعدسة إسرائيلية تختار ما يناسب قراءتها، يبقى الحديث عن انقلاب شيعي شامل على حزب الله سابقاً لأوانه، في غياب استطلاعات جدية أو مؤشرات انتخابية وتنظيمية تثبت انتقال الغضب من الشكوى الفردية إلى قوة سياسية فعلية.