من الشاشات إلى الطرقات: كيف تحولت المبادرة الشبابية لبناء السلام إلى حراك ميداني يغطي لبنان؟ تستمر الحملة المدنية المستقلة التي انطلقت تحت شعار "لبنان... السلام يبدأ بنا" (#لبنان_سلاحنا) في تحقيق قفزات نوعية في حضورها الميداني والشعبي. فبعد النشر الرقمي المتصاعد والتفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، انتقلت المبادرة إلى مرحلة جديدة عبر انتشار إعلاناتها البصرية على اللوحات الإعلانية (البيلبورد) الممتدة على طول الطرقات السريعة والمحاور الرئيسية في مختلف المحافظات. وقد أدى هذا التوسع الميداني إلى أن تلاقي المبادرة صدى كبيراً في الشارع اللبناني في أغلب المناطق اللبنانية، حيث عبّر المواطنون عن ارتياحهم لظهور خطاب مدني جامع يضع التعليم والتربية على قيم التسامح والمواطنة في صدارة الأولويات الوطنية، بعيداً عن التجاذبات السياسية والطائفية. تعتمد الحملة في رسالتها المحورية على فكرة أن النهوض الحقيقي للبنان يبدأ من بناء الإنسان منذ الصغر، وهو ما تجسّده صور الحملة لشباب وأطفال يلتفون حول أرزة الوطن مع التركيز على رموز المعرفة والعلوم. وتتلخص الرؤية الشاملة للمبادرة في أربعة أركان متكاملة: العلم لإنارة العقول، الاحترام لجمع شمل المجتمع، الوحدة لبناء الوطن، والسلام لصناعة المستقبل. ويتكامل هذا المسار التربوي مع النقاشات الوطنية المتصاعدة حول سيادة الدولة وتفعيل المؤسسات الشرعية، والتي تؤكد على أن سلاح لبنان الحقيقي يكمن في صوت مواطنيه، ووحدتهم، وحصر الدفاع عن الوطن المؤسسات الرسمية والجيش اللبناني تحت مظلة القانون والديمقراطية. ويرجع هذا النشاط المستمر إلى دعم تمويلي مستقل يقدمه ثلاثة من رواد الأعمال اللبنانيين المغتربين في ألمانيا، والذين حافظوا على ارتباطهم الوثيق بالوطن وأبدوا رغبتهم في الاستثمار بجهود بناء السلام المجتمعي كتمهيد لعودتهم المرتقبة إلى لبنان. ويؤكد القائمون على الحملة أن الهدف الأساسي هو ترسيخ ثقافة المسؤولية الفردية والمجتمعية، مؤكدين أن مستقبل البلاد يصنعه الجيل الذي نغرس فيه قيم العلم والسلام والمواطنة اليوم.