تستعد شركة "هيوماين" (HUMAIN)، الذراع السعودية للذكاء الاصطناعي المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، لإطلاق صندوق استثمار جريء عالمي خلال العام الحالي قد يتجاوز حجمه 10 مليارات دولار، بالتوازي مع بدء استقطاب فريق متخصص للتحضير لطرح أسهمها للاكتتاب العام مستقبلاً. وتكتسب الخطوة أهميتها من ربطها ثلاثة مسارات في آن واحد: تمويل شركات ناشئة في الذكاء الاصطناعي حول العالم، وتمويل بنية تحتية لمراكز بيانات داخل السعودية، والتحضير لطرح قد يفتح لاحقاً الباب أمام المستثمرين لتملّك حصة في واحدة من أبرز شركات القطاع في المملكة. ويبقى حجم الصندوق النهائي ومصادر تمويله وتوقيت الطرح الفعلي أموراً لم تُعلَن بعد. وقال طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ"هيوماين"، في مقابلة مع موقع "سيمافور" الأميركي، إن الصندوق المرتقب سيكون أكبر من الآلية الاستثمارية البالغة 10 مليارات دولار التي كانت الشركة قد أعلنت خططاً لها في أيار/مايو 2025، من دون الكشف عن الحجم النهائي أو الهيكل القانوني أو مصادر التمويل. وأضاف في المقابلة نفسها أن الصندوق سيعمل من مكاتب في السعودية والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة. وتأتي الخطة الاستثمارية الجديدة قبل أيام من إعلان أمين، في منشور عبر منصة "لينكد إن"، بحث الشركة عن عدد محدود من المتخصصين للانضمام إلى فريق التحضير للطرح العام الأولي. وتشمل مهام الفريق فهم الأعمال والبيانات المالية المعقدة، واختبار استراتيجية الشركة، وصياغة قصة استثمارية، وإعداد المواد التي ستُعرض على المستثمرين. وبحسب ما نقلته صحيفة "الاقتصادية"، كان أمين قد قال في تشرين الأول/أكتوبر 2025 إن الشركة تستهدف إدراج أسهمها في السوق السعودية "تداول" إلى جانب بورصة عالمية خلال فترة تراوح بين ثلاث وأربع سنوات. ولا يعني تشكيل فريق الطرح تحديد موعد قريب للإدراج، إذ لم تكشف الشركة حتى الآن عن الجدول الزمني أو التقييم المحتمل أو حجم الأسهم التي يمكن طرحها. استثمار مرتبط بالحوسبة السعودية لن يعمل الصندوق الجديد وفق نموذج الاستثمار الجريء التقليدي، بحسب أمين. إذ قال إن "هيوماين" ستشترط على الشركات التي تستثمر فيها استخدام مراكز بيانات سعودية لجزء من احتياجاتها الحوسبية، أو نقل وظائف وموظفين إلى المملكة. وقال أمين: "نحن لا نقوم باستثمارات سلبية، هذا لن يحدث أبداً". يعني ذلك أن "هيوماين" تسعى لاستخدام رأس المال الاستثماري كأداة لدعم نموذج أعمالها الأساسي. فبدلاً من الاكتفاء بتحقيق عائد من حصص في شركات الذكاء الاصطناعي، تريد الشركة أن يتحول جزء من هذه الاستثمارات إلى طلب فعلي على خدمات الحوسبة ومراكز البيانات في السعودية. وتخطط الشركة كذلك لإطلاق ذراع منفصلة باسم "هيوماين ليميتلس" (HUMAIN Limitless)، تركز على الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي السعودية. ويمنح هذا التقسيم الشركة مسارين: صندوق عالمي يستهدف الشركات الخارجية، ومنصة محلية لدعم الشركات الناشئة في المملكة. بالتوازي مع الصندوق الجريء، تخطط "هيوماين" لجمع 2.5 مليار دولار لصندوق منفصل يستثمر في مراكز البيانات السعودية، وفق ما نقلته "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة. ويُفترض الفصل بين الصندوقين: الأول يستهدف الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي، والثاني يرتبط بتمويل البنية التحتية التي تحتاجها هذه الشركات، من مراكز بيانات وقدرات حوسبة عالية الأداء. وتكشف هذه الخطط عن محاولة لبناء منظومة متكاملة تجمع بين تمويل شركات الذكاء الاصطناعي، وتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل منتجاتها وخدماتها. لكن المستثمرين سيحتاجون إلى وضوح أكبر حول تمويل هذا التوسع. فلم تُعلن الشركة بعد مصادر تمويل الصندوق الجريء، ولا حجم التمويل بالدين المحتمل لمشاريع مراكز البيانات، ولا طبيعة العلاقة المالية بين "هيوماين" وصندوق الاستثمارات العامة والشركاء الخارجيين. تأتي استعدادات "هيوماين" في وقت ذكر فيه موقع "أرقام" الاقتصادي أن صندوق الاستثمارات العامة يستعد لطرح ما يصل إلى ثماني شركات من محفظته خلال 2026، في إطار توجه أوسع لتوسيع قاعدة الشركات المدرجة في السوق السعودية وتدوير رأس المال المستثمر في محفظة الصندوق. وتشمل الشركات التي وردت أسماؤها في تلك التقارير "آرسيلور ميتال جبيل" (ArcelorMittal Jubail)، و"صلة". ولا تمثل هذه القائمة برنامجاً رسمياً معلناً من الصندوق، كما أن إدراج "هيوماين" نفسه لا يزال هدفاً متوسط الأجل وفق تصريحات إدارتها.