نقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" عن مصادر مطلعة زعمها وجود تعليمات واضحة من مجلس الأمن القومي الإسرائيلي بإخلاء بؤر استيطانية، وسط تصاعد للتوتر في الضفة الغربية، وضغط أميركي على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. وقالت الصحيفة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى وجود نحو 100 بؤرة استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية، بينها نحو 15 إلى 20 بؤرة أُقيمت في منطقتي "B" و"A"، غير أن المؤسسة تحذّر من ارتفاع حاد في حجم الإنذارات ومحاولات تنفيذ هجمات. وزعمت مصادر أمنية " إحباط عشرات الهجمات كل أسبوع"، متسائلةً عن وقت خروج الأمر عن السيطرة. وأعربت المصادر في غرف المداولات عن مخاوفها من اندلاع موجة هجمات تتجاوز الخط الأخضر، في وقت يسير التصعيد في الضفة الغربية في اتجاه تصاعدي. ونقلت "يديعوت أحرنوت" عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الإسرائيلي منتشر إلى أقصى حد، زاعمةً أنه يعمل ليلاً ونهاراً لمنع اندلاع موجة الهجمات التي تقترب، بالتزامن مع تصاعد التوتر حول نقاط الاستيطان والضغوط الدبلوماسية الدولية، وذلك على الرغم من حالة الهدوء السائدة حالياً في الضفة الغربية. وادعت المصادر الأمنية رصد "ارتفاع كبير جداً في حجم الإنذارات والمعلومات الاستخبارية، وكذلك في عمليات الإحباط". وأضافت "في كل أسبوع نُحبط عشرات الهجمات، وبعضها كان قد دخل بالفعل مرحلة التنفيذ. هذه أرقام جنونية. هذا الاتجاه مستمر منذ شهرين أو ثلاثة أشهر". وفيما أشارت إلى ارتفاع اتجاه الهجمات باستمرار، تسائلت عن احتمال قدرة المؤسسة الأمنية على وقفه والسيطرة عليه قائلةً: "متى سيفلت الأمر من أيدينا؟ لأنه لا توجد هنا قدرة على الإغلاق بصورة محكمة تماماً. حتى الآن تعمل ماكينة الإحباط وجهاز الشاباك بصورة جيدة جداً، لكن السؤال هو متى سنفشل في إحباط إحدى هذه العمليات". وادعت المصادر نفسها أن محاولات تنفيذ الهجمات لا تعتمد فقط على مهاجمين أفراد، وإنما بصورة أساسية على تنظيمات وخلايا محلية، مشيرةً إلى اعتقال مقاتلي وحدة "دوفدفان"، الخميس الماضي، خمسة مسلحين كانوا يخططون لتنفيذ هجوم بصورة وشيكة، بعد نحو عشر دقائق. كما زعمت العثور على عبوات ناسفة خلال عملية في مخيم عسكر للاجئين، كما طاردت في منطقة رام الله مسلحاً يحمل مسدساً كان يخطط للخروج لتنفيذ هجوم. ونقلت "يديعوت أحرنوت" عن مصدر أمني زعمه وجود توجيهات خارجية كبيرة جداً، تأتي من إيران، وبشكل رئيسي من حماس، ضمن محور إيران وقطر وتركيا". وقالت الصحيفة إن الأنشطة الاستخبارية أسفرت إلى موجة من الاعتقالات وضبط أسلحة. كما يخضع المشتبه بهم الذين يتم اعتقالهم للتحقيق بهدف استخراج معلومات استخبارية إضافية يمكن استخدامها في عمليات لاحقة. وتحدث تقرير الصحيفة عن تحول مهم على الأرض نتيجة الارتفاع الحاد في عدد نقاط الاستيطان اليهودية الجديدة، إذ تشير المؤسسة الأمنية إلى وجود نحو 100 بؤرة استيطانية غير مرخصة تنشط حالياً في أنحاء الضفة الغربية، بينها 15 إلى 20 بؤرة في المنطقتين "A" و "B". وأكدت الصحيفة وجود نشاط مكثف لإخلاء البؤر المقامة في المنطقة "B" بتوجيه مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يتعرض لضغوط كبيرة جداً من الإدارة الأميركية، على حد قولها. وقالت إن أكثر من يقلق نتنياهو حالياً هو الإدارة الأميركية، التي تشعر بقلق شديد من أن تتوسع ظاهرة البؤر الاستيطانية في المنطقة "B". وقالت مصادر للصحيفة العبرية إن نتنياهو أوضح للوزراء ضرورة عدم الإدلاء بتصريحات ضد قادة الجيش الإسرائيلي، وطالبهم بتوفير الغطاء والدعم لهم. غير أن عمليات الإخلاء هذه تخلق دائرة مغلقة ومحبطة من الاحتكاك على الأرض، حيث قال أحد المصادر: "نحن نخليهم، وهم يعودون في الصباح. إجراءات تطبيق القانون هذه ليست فعالة عندما تُستخدم كأداة منفردة. التركيز الأساسي ينصب على البؤر العنيفة التي تستنزف القوات". وأضاف "الفترة المقبلة ستشهد اصطداماً بين اليأس لدى الفلسطينيين من جهة، وبين ازدهار ونمو في الاستيطان بصورة لم نشهد مثلها من قبل من جهة أخرى". وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي لا يريد المجازفة في ظل التوترات المتشابكة في الضفة الغربية، ولذلك يرفع مستوى استعداداته قبيل الأعياد اليهودية. ونقلت "يديعوت أحرنوت" عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قولها: "نبذل جهداً كبيراً لتعزيز الجاهزية لاحتمال اندلاع مواجهة في الضفة الغربية. سنضيف كتيبتين أخريين على الأقل اعتباراً من رأس السنة العبرية، ورئيس الأركان سيخصص كل حجم القوات الذي ستكون هناك حاجة إليه". وأفادت المصادر عن وجود قيادة فرقة عسكرية كبيرة بالفعل في حالة تأهب مرتفعة، وقد أنهت إجراءات الاستعداد القتالي. وأضافت أنها ستتولى قيادة القطاع الواقع جنوب القدس، في خطوة لم تحدث منذ عدة سنوات. وتوقّعت "يديعوت احرنوت" إجراء تدريبات واس