يقضي الأطفال جزءاً كبيراً من يومهم في المدرسة، ما يجعل الوجبات التي يتناولونها خلال هذه الساعات عاملاً مهمًّا في بناء عادات غذائية صحية تستمر معهم لسنوات. في هذا السياق، أصدرت منظّمة الصحة العالمية إرشادات جديدة تهدف إلى تحسين البيئة الغذائية في المدارس وتشجيع الأهل على اختيار الأطعمة المناسبة. تُشير المنظّمة إلى أنَّ المأكولات والمشروبات المتوفّرة، المباعة أو التي يجري الترويج لها في العديد من المؤسّسات التعليمية قد تحتوي على كميات مرتفعة من الدهون المشبعة والمتحوّلة والسكريات والملح، الأمر الذي يستدعي تحسين الخيارات الغذائية المتاحة. أوضحت اختصاصية التغذية الدكتورة جويل بو عبود بأنَّ إعداد صندوق غذاء للطفل يجب أن يقوم على وجبة متكاملة تحتوي على الخضراوات، ومصدر للبروتين مثل اللّبن أو الجبن، إضافةً إلى نوع من الدهون الصحية كالمكسّرات غير المملّحة والأفوكادو التي تُساعد على توفير طاقة مستمرّة وشعور أطول بالشبع. كذلك، شدّدت على أهميّة تناول وجبة إفطار متوازنة في المنزل قبل التوجّه إلى المدرسة، تحتوي على البروتين، الألياف ومصدر مناسب من النشويات، حتى لا يعتمد لاحقًا على خيارات سريعة مثل الكرواسون والمناقيش. إنَّ الإفراط في تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات قد يُؤدّي إلى ارتفاع سريع بمستوى الغلوكوز يتبعه انخفاض، ما قد ينعكس على طاقته وتركيزه ويُشعره بالخمول. خلال اليوم الدراسي، يبقى الماء الخيار الأنسب للترطيب مع الحدّ من تناول العصائر قدر الإمكان حتى وإن كانت طبيعية، كما الاستعاضة عنها بالفواكه والخضراوات. لا يعني اتّباع نظام غذائي صحي حرمان الطفل من الأطعمة التي يُحبّها، بل تعويده منذ الصغر على خيارات متنوّعة ومتوازنة تُحافظ على صحته ونشاطه طوال اليوم.