ترتفع وتيرة استخدام الجيش الإسرائيلي القذائف الفوسفورية، وخصوصاً في محيط النبطية الفوقا. ولا يقتصر استعمال تلك الأسلحة المحرمة دولياً على الفترة الحالية، إنما سبق لتل أبيب أن أمطرت الكثير من البلدات والأحراج اللبنانية بتلك القذائف. منذ سنوات تلجأ إسرائيل إلى الأسلحة المحرمة دولياً في عدوانها على لبنان. فبعد الاستخدام المكثف للقنابل العنقودية (نحو 3 ملايين قنبلة) خلال حرب تموز/ يوليو 2006، عادت لتستخدمها في الفترة الأخيرة، مودية بحياة مئات اللبنانيين، كان آخرهم طفل في بلدة حبوش في قضاء النبطية الإثنين الفائت. أما القصف بالقذائف الفوسفورية فلا يتوقف، وخصوصاً على أطراف النبطية الفوقا، وقبلها في حداثا (بنت جبيل)، إضافة إلى بلدات بني حيان ويحمر والمنصوري وغيرها.توثيق اللجوء الإسرائيلي إلى القذائف الفوسفورية تنجزه الوزارات والإدارات المختصة والجيش اللبناني وأحياناً "اليونيفيل"، وكل ذلك يدخل ضمن سياسة الأرض المحروقة التي تتقنها إسرائيل في حروبها المتكررة. التحرك اللبناني لمواجهة تلك الجرائم الموثقة محلياً ومن منظمات حقوقية دولية، يبقى خجولاً ولا سيما بعد تضمين اتفاق الإطار بنداً يعلّق تقديم الشكاوى بين طرفيه.فالبند 13 من الاتفاق الذي انتقده رئيس مجلس النواب نبيه بري في خطابه لمناسبة الذكرى الـ48 لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، يحول دون تقديم الشكاوى بفاعلية ضد تل أبيب، ولا سيما أنها استخدمت الفوسفور الأبيض الذي يعدّ أكثر خطورة على الإنسان والطبيعة.أما الجهات التي يُفترض أن تتحرك ضد تلك الجرائم فهي الحكومة، والشكاوى يجب ألا تقتصر على الأمم المتحدة وإنما تتعداها إلى محاكم دولية لضمان محاسبة إسرائيل وإلزامها عدم استخدام المواد المحرمة دولياً. وتفيد مصادر وزارة الخارجية اللبنانية "النهار" أن بعثة لبنان لدى الامم المتحدة قدمت في حزيران/ يونيو الفائت شكوى ضد إسرائيل لاستخدامها مادة الغليفوسات في بلدات جنوبية، وهي مادة تبيد الشجر والطبيعة، وذلك بعدما قدم مركز البحوث الصناعية تقريراً وافياً عن الأضرار التي نجمت عن تلك المواد السامة. أما في ما يتصل باستخدام القذائف الفوسفورية فتوضح أن "لبنان يقدم الشكاوى دوريا ضد الانتهاكات الإسرائيلية لإدانة تلك الجرائم وحفظ حقه في التعويضات ". تؤكد المصادر أن "لبنان لن يتنازل عن حقه سواء في تقديم الشكاوى أو المطالبة بتعويضه الأضرار التي يخلفها استخدام المواد المحرمة دولياً ".وسبق أن أثارت بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة ذلك الملف ولا سيما بعد توثيق اندلاع مئات الحرائق (نحو 600 حريق) نتيجة استخدام الفوسفور الأبيض. لكن الشكاوى التي قدمتها وزارة الخارجية وخصوصاً عام 2024 لم تفضِ إلى إلزام إسرائيل وقف القصف بتلك المواد المحرمة دولياً، ولم يُفتح تحقيق لمساءلتها على جرائمها.لم تردع الشكاوى اللبنانية تل أبيب عن الاستمرار في انتهاج سياسة الإبادة جنوبا، ولم يتضح ما إذا كان الوفد اللبناني المفاوض سيعيد الاعتراض على التصرفات المعادية للبنان. بيد أن منظمات حقوقية دولية وثقت استخدام الفوسفور الأبيض والقذائف الفوسفورية في الجنوب وخصوصاً قرب قلعة الشقيف في أيار/ مايو الفائت.وأشارت "هيومن رايتس ووتش" إلى أن إسرائيل استخدمت قذائف الفوسفور الأبيض فوق منازل في بلدة يحمر الجنوبية. ووثقت المنظمة ثماني صور لانفجارات جوية فوق الأحياء السكنية.بدورها شددت منظمة "امنستي انترناشيونال" على أن "استخدام الفوسفور غير قانوني ويجب التحقيق فيه كجريمة حرب".ويذكر أن ملايين الأمتار المربعة من المزروعات والأحراج أحرقت بفعل الفوسفور الأبيض.