عادت جامعة بنغازي إلى العمل بكامل كلياتها ومرافقها، بعد الانتهاء من مشروع شامل لإعادة إعمارها وتأهيلها نفّذه صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا برئاسة مديره العام المهندس بلقاسم خليفة حفتر، لتستعيد الجامعة نشاطها في حرمها الرئيسي بعد أكثر من 11 عاماً على إغلاقه. ومن أبرز ملامح المدينة الجامعية الجديدة، الحضور اللافت للرياضة كجزء أساسي من الحياة الأكاديمية، إذ تضم الجامعة 10 ملاعب ومنشآت رياضية أُنجزت وفق مواصفات عالمية وبمعايير أولمبية ودولية، بما يتيح استضافة الأنشطة والبطولات الرياضية، ويوفّر للطلاب الليبيين والأجانب بيئة متكاملة لاكتشاف المواهب وتطويرها، ويفتح أمامهم آفاقاً أوسع لبناء مستقبل رياضي بالتوازي مع مسيرتهم الأكاديمية. ويكتسب هذا الجانب أهمية إضافية في جامعة تضم قرابة 100 ألف طالب وطالبة، إذ تشكل المنشآت الرياضية الجديدة مساحة قادرة على احتضان آلاف الشباب واستقطاب المواهب الجامعية والعمل على تطويرها، بما يعزز دور الجامعة ليس فقط كمؤسسة للتعليم والبحث العلمي، بل أيضاً كحاضنة للطاقات الشبابية والرياضية في ليبيا. وتابع المهندس بلقاسم خليفة حفتر أدق تفاصيل المشروع، الذي بدأ بالنسبة إليه كحلم شخصي قبل أن يتحول، خلال 3 سنوات فقط، إلى عملية إعمار شاملة أعادت بناء مدينة جامعية متكاملة، تضم الكليات والمختبرات والمكتبة المركزية والمباني الأكاديمية والإدارية والطرق والبنى التحتية، إضافة إلى بيوت طلابية حديثة بمستوى إقامة متقدم، بما يعزز قدرة الجامعة على استقبال الطلاب من مختلف أنحاء ليبيا والعالم. وجاء حفل الافتتاح بحجم المشروع، في عرض استثنائي جمع بين التكنولوجيا والفن وسرد تاريخ جامعة بنغازي، من خلال تقنيات العرض ثلاثي الأبعاد 3D Mapping والمؤثرات البصرية والإنتاجية المتطورة، على مدرج يتسع لأكثر من 15 ألف مشاهد. وشهد الحفل حضوراً ليبياً ودولياً واسعاً، تقدمه القائد خليفة حفتر والمهندس بلقاسم خليفة حفتر، إلى جانب شخصيات ليبية وخريجين من مختلف أجيال الجامعة، وعدد كبير من السفراء وممثلي الشركات الأجنبية والوفود الدولية، فضلاً عن نحو 240 ضيفاً أجنبياً قدموا من عدد من الدول للمشاركة في الحدث. كما تميز الحفل بعروض جوية متطورة نفذتها أسراب من طائرات الدرون ضمن منظومة إلكترونية متكاملة، وتُوّجت بتحقيق 3 أرقام قياسية عالمية موثقة في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، تمثلت في تشكيل صورة النسر، وتشكيل ريشة كتبت اسم "جامعة بنغازي" في السماء، إلى جانب تشكيل رمز السلام، ضمن لوحات بصرية حملت دلالات مرتبطة بهوية الجامعة ورسالتها العلمية والإنسانية. ولا يقتصر الاستثمار في التعليم على جامعة بنغازي، إذ شملت مشاريع إعادة الإعمار والتأهيل جامعات ومؤسسات تعليمية في الكفرة والبيضاء ودرنة والمرج وأجدابيا وسرت وبراك الشاطئ ومرزق، إلى جانب ترميم وإعادة تأهيل نحو 250 مدرسة في مناطق ليبية مختلفة. ومع افتتاح جامعة بنغازي، تستعيد ليبيا أحد صروحها الأكاديمية العريقة، وتستعيد معه مدينة جامعية للحياة والعلم والرياضة، تفتح أمام أجيال جديدة من الطلاب الليبيين والدوليين فرصة الجمع بين التفوق الأكاديمي والطموح الرياضي، وتوفر للمواهب الشابة بنية تحتية قادرة على تحويل الموهبة إلى إنجاز.