فتحت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني ملف التعديات والتلوث في مجرى نهر حوش حالا، أحد روافد نهر الليطاني في الحوض الأعلى، معلنة مباشرة إجراءات قضائية وإدارية عاجلة بعد كشف ميداني أظهر وجود إشغالات داخل الأملاك العمومية النهرية ومصادر تلوث قالت إنها تشكل خطراً على المجرى والتربة والمياه الجوفية والصحة العامة. وأوضحت المصلحة أن فريقها الفني أجرى كشفاً في 26 آب 2026، تبيّن خلاله وجود مزرعة لتربية الأبقار والخنازير، إلى جانب خيم وإشغالات سكنية وتصريف للمياه المبتذلة والمخلفات الحيوانية ورمي للنفايات الصلبة مباشرة داخل نطاق المجرى وعلى ضفافه. وبحسب المصلحة، أدت هذه الممارسات إلى تحويل أجزاء من المجرى إلى بقعة شديدة التلوث، وسط مخاوف من انتقال الملوثات إلى نهر الليطاني عند عودة جريان المياه، فضلاً عن احتمال تسربها إلى التربة والمياه الجوفية. ولفتت إلى أن الإشغالات القائمة تقع ضمن أملاك عمومية نهرية عائدة للدولة اللبنانية وتخضع لإدارة وزارة الطاقة والمياه، مشيرة إلى أن بعض الشاغلين تحدثوا عن وجود أذونات أو موافقات صادرة عن الوزارة تتيح لهم الإشغال أو الاستعمال. وعلى هذا الأساس، وجّهت المصلحة كتاباً إلى وزير الطاقة والمياه طلبت فيه التحقق رسمياً من وجود أي أذونات من هذا النوع، وتزويدها بنسخ عنها وتحديد أساسها القانوني ومدتها ونطاقها وشروطها. للاطلاع على نص الكتاب اضغط هنا وشددت المصلحة على أن أي إذن إداري، في حال وجوده، لا يسمح بتلويث المجرى أو تجاوز حدود الملك العام، ولا يمنح صاحبه حقاً مكتسباً على الأملاك العمومية النهرية. كما طالبت بإزالة جميع التعديات والإشغالات غير المشروعة، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه، ووقف تصريف المياه المبتذلة والمخلفات ورمي النفايات فوراً، إلى جانب معالجة مصادر التلوث وإخلاء الخيم والمساكن القائمة ضمن نطاق الملك العام. وبالتوازي، تقدمت المصلحة بشكوى أمام النيابة العامة التمييزية مع اتخاذ صفة الادعاء الشخصي بحق جورج قاصوف ومحمد أحمد ومصطفى الحاج ومحمد الحاج، إضافة إلى كل من قد يظهره التحقيق فاعلاً أو شريكاً أو متدخلاً أو محرّضاً أو مسهّلاً للأفعال موضوع الشكوى، بما في ذلك أي موظف أو جهة إدارية أو بلدية يثبت التحقيق مسؤوليتها. وطلبت اتخاذ تدابير قضائية عاجلة لتثبيت الحالة القائمة وتوثيق المنشآت والإشغالات ونقاط التصريف والنفايات، وأخذ عينات من التربة والمياه والمخلفات لإجراء الفحوص المخبرية اللازمة، فضلاً عن ضبط أي أذونات أو تراخيص جرى الاستناد إليها والتحقق من قانونيتها. كما دعت إلى إحالة نسخة من الملف إلى هيئة القضايا في وزارة العدل لاتخاذ الإجراءات اللازمة باسم الدولة اللبنانية لحماية الأملاك العمومية النهرية واستردادها وإزالة التعديات والمطالبة بالتعويض عن الأضرار، إلى جانب اتخاذ التدابير التحفظية المناسبة عند توافر شروطها القانونية. وشددت المصلحة أيضاً على ضرورة التحقيق في مسؤولية البلدية وسائر الجهات والموظفين المعنيين بالرقابة، لمعرفة ما إذا كانت قد صدرت تراخيص أو إفادات أو موافقات بالمخالفة للقانون، أو حصل تقصير أو تسهيل أو تغطية للتعديات. ويأتي هذا التحرك في إطار الإجراءات التي تتخذها المصلحة الوطنية لنهر الليطاني لحماية مجرى النهر وروافده والأملاك العمومية النهرية من مصادر التلوث والإشغالات المخالفة، مع تأكيدها أنها ستتابع الملف حتى إزالة التعديات ومعالجة مصادر التلوث ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقاً للقانون.