عقد العلامة السيد علي فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك، تحت عنوان «الإمام الصادق... إمام العلم والحوار»، تناول خلاله أبرز ملامح شخصية الإمام جعفر الصادق ومسيرته العلمية والحوارية، كما تطرق إلى عدد من الملفات اللبنانية الراهنة. وفي مستهل اللقاء، استعاد فضل الله ذكرى ولادة الإمام جعفر بن محمد الصادق، مشيرًا إلى ما عُرف به من علم وحلم وعبادة وحسن خلق وبذل وعطاء. ولفت إلى أن الدور العلمي للإمام الصادق تجلى في مسجده في الكوفة، الذي شكّل ملتقى لطلاب العلم من مختلف أقطار البلاد الإسلامية، حيث وجدوا لديه الإجابات عن الإشكالات والتساؤلات المطروحة آنذاك. وأكد أن مدرسته تميزت بالانفتاح على مختلف التنوعات الفقهية والفكرية والعقدية، وأنه عزز منطق الحوار باعتباره من أفضل السبل للتواصل مع الآخرين وإيصال الفكر إليهم. وقال فضل الله إن الإمام الصادق حاور المختلفين معه في المذهب والعقيدة، كما حاور الغلاة والمشككين في الدين والرسالات السماوية، وتمكن بهدوئه وسعة صدره وعمق فكره واحترامه لمحاوريه من تحويل الكثير من الحوارات المتوترة إلى نقاشات منتجة للفكر وموصلة إلى الحقيقة. وشدد على الحاجة إلى هذا الأسلوب في الحوار، القائم على الإصغاء وعدم إغلاق الأبواب أمام المختلف، بعيدًا عن التقوقع، داعيًا إلى استعادة دور الإسلام الأصيل وتعزيز الحوار الذي يوصل إلى نتيجة ويخفف التوتر، وإلى الاقتداء بما حمله الإمام الصادق من محبة تجاه الجميع. وفي رده على سؤال عن العلاقة بين المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله والإمام السيد موسى الصدر، أكد فضل الله أن العلاقة بينهما كانت ممتازة، خلافًا لما يُروَّج عن وجود قطيعة، مشيرًا إلى اللقاءات والزيارات التي كان يقوم بها الصدر إلى فضل الله في منطقة النبعة. وأوضح أن كليهما كان يؤمن بالحوار والوحدة الإسلامية والوطنية، وسعيا إلى توحيد اللبنانيين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، مؤكدًا أن مسؤولية الجميع اليوم هي متابعة هذا الطريق حفاظًا على وحدة الوطن وسلمه الأهلي. وحذر من وجود من لا تزال تراوده أفكار التقسيم والفدرلة، ومن قوى بنت مواقعها السياسية على إثارة الفتن والانقسامات، إضافة إلى عوامل خارجية تسعى إلى زيادة الانقسام الداخلي خدمة لمصالحها. وشدد على أن دور المخلصين والواعين هو نزع فتيل أي فتنة، لأن الجميع سيكون خاسرًا فيها، ولن يستفيد منها سوى من يريد للبنان مزيدًا من الانقسام والضعف. وفي ملف المولدات الكهربائية، رأى فضل الله أن القوانين موجودة، لكن المشكلة تكمن في عدم تطبيقها أو في تطبيقها على فئات دون أخرى، داعيًا الدولة إلى التحرك الجدي ومحاسبة كل من يخالف التسعيرة الرسمية بعيدًا عن الاستنسابية. كما دعا أصحاب المولدات إلى مراعاة أوضاع المواطنين، ولا سيما الفقراء، وطالب الجهات الفاعلة والمعنية بمساعدة الدولة في معالجة الملف، في ظل الأعباء الاقتصادية والمعيشية الكبيرة. وأكد أن المسؤولية تقع على الدولة وأجهزتها في التحرك السريع والقيام بواجباتها والعمل على تخفيف الأعباء عن المواطنين. وفي ختام اللقاء، اعتبر فضل الله أن خطوة إطلاق الأسرى من قبل إسرائيل، رغم أهميتها، تبقى شكلية وناقصة لأنها لا تلامس جوهر المشكلة ولا تصل إلى حل نهائي. وأكد أن الوحدة الداخلية تبقى صمام أمان لبنان في مواجهة التحديات والضغوط، داعيًا إلى تعزيز الوحدة الوطنية والابتعاد عن كل ما من شأنه تعميق الانقسامات أو إضعاف قدرة اللبنانيين على مواجهة ما تمر به البلاد والمنطقة.