على بعد 300 متر من أعمال إزالة الركام إثر غارة حصلت إبان الحرب التي بدأت في آذار الماضي على مبنى "القرض الحسن" في منطقة "السانت تيريز" في الضاحية الجنوبية لبيروت، يقام مهرجان سنوي كانت قد غيبته وغيرت موعده الحرب لمرتين سابقاً. أكشاك وصل عددها إلى 165، تعرض حرفاً يدوية، ومونة بلدية، وطعاما، وألعابا للأولاد، نُصبت في باحة لخمسة أيام، من الأربعاء 2 أيلول/ سبتمبر إلى الأحد 6 منه. أكثر ما اشتهرت به الضاحية سابقاً هو أنها مدينة لا تنام وحركة التجارة فيها قوية، لكونها تضم مناطق شعبية ومكتظة، لكن الحربين الأخيرتين أسقطتا هذه الميزة، ولا سيما بعد تضرر الأسواق نفسها لأكثر من مرة واستمرار تهجير جزء من أهلها بفعل تدمير منازلهم أو تضررها. منظمو المهرجان، وهم مبادرة "أسواقنا" وجمعية "الشجرة الطيبة"، فوجئوا بأن الحضور هذا العام فاق الأعوام السابقة للحرب، ان من حيث أعداد العارضين أم من أعداد الزوار. صاحبة إحدى الأكشاك خديجة السيد تقول لـ"النهار" إنها كانت مترددة في المشاركة بداية، لذا أحضرت معها القليل من المونة فباعتها في الساعات الأولى للمعرض، وعادت وأحضرت كل ما لديها في المنزل. وتضيف: "أنا من بلدة عديسة الحدودية، وعدد كبير من العارضين من قرى الحافة الأمامية. كنت أؤمن المواد الأولية من بلدتي للمونة التي أنتجها. ولكن بعد الاحتلال صار لديّ مصادر بديلة في حاصبيا والبقاع الغربي". "النهار" جالت في المعرض وكان واضحاً أن غالبية الأكشاك لأصحاب مشاريع صغيرة من بيروت والبقاع وبعلبك وجنوب لبنان. خلف هذا المشهد، الحياة في الضاحية لم تعد بالنسبة إلى كثر كما كانت. أحمد مكي أتى وعائلته إلى المهرجان، لكنه لم يستطع بعد العودة إلى منزله المتضرر جراء قصف المبنى الملاصق له في حارة حريك. يوضح مكي لـ"النهار" أنه لا يزال يستأجر في الجبل، لكنه يتردد إلى الضاحية. ورأى أن في المعرض فرصة لزيارة منطقته، مؤكداً أنه يتوق إلى استقرار كان قائما قبل سنتين، وتحديداً قبل نهاية أيلول 2024 حين توسعت حرب إسناد غزة وتغيّر كل شيء. بحسب آخر التحديثات، وصلت إزالة الركام إلى أكثر من 70 في المئة، بينما لا تزال عملية إعادة الإعمار وحتى الترميم معلقة، وثمة أكثر من 90 ألف وحدة سكنية مدمرة ومتضررة في مختلف أنحاء الضاحية، بينها 5000 وحدة مدمرة كلياً. ألعاب للأولاد في مهرجان يقام في الضاحية الجنوبية لبيروت (النهار).