دخل المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك على خط التوتر المتجدد في السويداء، معلقًا على قضية خطف الناشط المدني عاطف هنيدي، المعروف بلقب "الباشا"، ومحذرًا من تداعيات الفراغ في الحوكمة داخل المحافظة. وأعرب براك، في منشور عبر منصة "إكس"، عن قلقه إزاء التصعيد المتجدد في السويداء، متحدثًا عن عصابات قال إنها تحاول ملء الفراغ الناجم عن غياب الحوكمة في المحافظة. وأشار إلى أن عددًا محدودًا من الأفراد "ذوي الدوافع السامة" اعتدوا على أبناء مجتمعهم، ومن بينهم عاطف هنيدي، الذي قال إنه تعرض للاعتقال التعسفي وأُجبر على مغادرة منزله. وذكّر براك بخريطة الطريق الثلاثية التي وقّعها قبل نحو عام إلى جانب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي، معتبرًا أنها ترسم مسارًا لإعادة دمج السويداء بصورة كريمة، مع ضمان كامل الحقوق والواجبات المدنية لأبناء الطائفة الدرزية. وشدد على أن هذا المسار لا يزال، بحسب تعبيره، الطريق الوحيد المؤدي إلى مستقبل مختلف بدل العودة إلى دوامة الحزن والمعاناة. كما دعا إلى تعزيز التعاون بين الدروز والعشائر العربية والدول المجاورة على حدود السويداء، على أسس من التسامح والتفاهم، محذرًا من حساسية الظروف ودقتها، وحاثًا جميع الأطراف على ضبط النفس والحوار. وجاء موقف براك بعد أيام من قضية هنيدي، إذ أفادت وكالة "سانا" بأن مجموعات مسلحة حاصرت منزله في بلدة المجدل بريف السويداء الغربي، قبل مهاجمته بالرصاص الحي وإلقاء قنابل يدوية داخل المنزل. وبحسب "سانا"، تمكنت المجموعات من اقتحام المنزل واقتياد هنيدي تحت تهديد السلاح إلى أحد مقارها، حيث تعرض للتعذيب خلال فترة اختطافه. وأضافت المصادر السورية الرسمية أنه طُلب من هنيدي إصدار بيان يتراجع فيه عن موقف سابق انتقد فيه تصريحات الشيخ الدرزي حكمت الهجري بشأن تبعية الدروز في سوريا لإسرائيل، إلا أنه رفض ذلك. ومع تمسكه بموقفه، أُجبر هنيدي على مغادرة محافظة السويداء والتوجه إلى دمشق، حيث جرى تأمينه في مكان آمن. وكانت السويداء قد شهدت اشتباكات بين مجموعات درزية مسلحة تابعة للهجري وأخرى تابعة للعشائر، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في تموز 2025، فيما تحدثت المصادر السورية الرسمية عن خروقات لاحقة للاتفاق واستهداف نقاط عسكرية، في وقت قالت فيه إن الحكومة التزمت به وسهّلت عمليات الإجلاء ودخول المساعدات الإنسانية.