نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر قولها إن أجهزة أمنية في إسرائيل ترفض التعاون مع "مجلس السلام" في غزة، وسط حالة من الغموض السياسي والتحركات الإسرائيلية التي تهدد بإفشال جهود الوسطاء والمجلس لوضع حد للحرب وإعادة تنظيم إدارة القطاع. واعتبرت الصحيفة أن الفجوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تبدو اليوم أكثر وضوحاً في غزة، بعد أقل من شهرين على الانتخابات في إسرائيل وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وقال مصدر مطلع على التفاصيل لـ"هآرتس" إن صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، والمفوض السامي لـ"مجلس السلام" لغزة، نيكولاي ملادينوف، يسعيان للحد من دور أرييه لايتستون، المكلف حتى الآن قبل البيت الأبيض بتطبيق خطة الـ20 نقطة لترامب على الأرض، وفي كل ما يتعلق بالاتصالات مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وأضاف المصدر "لقد فهموا أن لايتستون لَين، وليس حازماً للغاية، ولا يمكنه إدارة المفاوضات مع إسرائيل كما يريدون". لافتاً إلى توني بلير، المسؤول الكبير في مجلس السلام، عبّر في الأيام الأخيرة عن عدم رضاه عن مدى إلمام لايتستون بالمجريات. وتابع "هم يحاولون الآن إزاحته من عملية المفاوضات وتعيين محامي ترامب، جوش هالبيرن، بدلاً منه". ويشغل هالبيرن منصب المحامي الخاص لترامب، كما يشغل منصب المستشار القانوني لمجلس السلام. وبحسب عدة مصادر، إضافة إلى أنه شريك في جميع المناقشات في إسرائيل والولايات المتحدة، بما في ذلك اللقاء الأخير بين دونالد ترامب ونتنياهو. غير أن "هآرتس" نقلت عن مصدر في "مجلس السلام" قوله إن مشاركة هالبيرن في الاتصالات مع إسرائيل ترتبط بوجود "قضايا قانونية تتعلق بالتزامات إسرائيل، سواء بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عليه، أو بموجب خطة الـ20 نقطة التي قبلتها، أو بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لذلك تتطلب مشاركة هالبيرن وحضوره الاجتماعات". ونفى المصدر وجود أي نية لإزاحة لايتستون، مؤكداً أنه "لا توجد أي نية للحد من دور لايتستون أو تغييره أمام إسرائيل أو بشكل عام". فيما متحدث باسم "مجلس السلام" بشأن النية لإزاحة لايتستون إن "هذا أمر اختلاق تام". في غضون ذلك، أفاد مصدر آخر للصحيفة العبرية عن رفض جهات في إسرائيل علناً التعاون مع المجلس، وسط احباط متزايد بين مجلس السلام المؤسسات الإسرائيلية. ووفق المصدر، فقد ادعى مسؤولون إسرائيليون أمام ممثلي الولايات المتحدة أن تطبيق خارطة الطريق المتفق عليها مع حماس سيعطي انطباعاً وكأن الحكومة "تبيع إسرائيل"، معتبراً أن هذا النهج، بدعم من نتنياهو، يرجع إلى اقتراب موعد الانتخابات في إسرائيل. وفي الوقت نفسه، يقول المصدر "العلاقات بين ترامب ونتنياهو سيئة للغاية. لم يتبقَ سوى القليل جداً من العلاقات الطيبة التي كانت بينهما". وحسب "هآرتس"، فإن تطورات الأوضاع السياسية والأمنية المتعلقة بقطاع غزة، تكشف عن حالة من الشلل والمأزق المعقد، بسبب السياسات والمواقف المتضاربة للحكومة الإسرائيلية بشأن دخول المساعدات، وتشغيل المعابر، ونشر القوات الدولية، بالإضافة إلى الخلافات الجوهرية حول خارطة طريق تجريد حركة حماس من السلاح مقابل الانسحاب الإسرائيلي. ويتضح الشلل الميداني في أزمة جهاز الفحص الشعاعي المتقدم الذي قدمته ألمانيا لإسرائيل ونُصب في معبر إيرز (بيت حانون) لتسهيل دخول المساعدات لغزة وتخفيف الضغط عن معبر كرم أبو سالم، وفق الصحيفة. وعلى الرغم الاحتفاء الألماني الرسمي بوضع الجهاز في أب/ أغسطس الماضي، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بياناً مناقضاً أكدا فيه عدم وجود أي تعليمات بفتح المعبر للبضائع، ما ترك الدبلوماسيين في حالة ذهول وأبقى المصير مجهولاً. ونقلت "هآرتس" عن مصادر مطلعة قولها إن مشكلة "الوصول والسيطرة" تقف حائلاً أمام أي تقدم؛ حيث تمنع إسرائيل آلاف المجندين الغزيين التابعين للجنة التكنوقراطية (المخصصين لقوة الشرطة الجديدة) من الخروج إلى مصر للتدريب، وسط مخاوف من منعهم من العودة مستقبلاً تحت ذرائع أمنية. فيما أصدر مكتب نتنياهو بيانات متناقضة حول خطة الانتشار الأمني إذ بعد إعلانه المبدئي عن موافقة الكابينت على دخول قوة استقرار دولية تضم نحو 200 جندي من "أوغندا والمغرب"، عاد المكتب ونفى ذلك لاحقاً، في حين يواصل "مجلس السلام" والترتيبات الدولية محاولات الدفع نحو توقيع اتفاقيات مع دول أخرى، مثل كوسوفو، للمشاركة في القوة، إلا أن القرار النهائي يظل رهناً بموافقة الحكومة الإسرائيلية. على المستوى السياسي والتحركات الاستخباراتية، استعرض رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، الشاباك والاستخبارات العسكرية، أمام مسؤولين أميركيين ودوليين، بينهم كوشنر وبلير، أدلة وشكوكاً حول عدم نية حماس تفكيك سلاحها وتلقيها تمويلاً تركياً. في المقابل، أوضح مصدر في