وصل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى موسكو اليوم السبت لإجراء محادثات بشأن الحرب في أوكرانيا، في مستهل جولة دبلوماسية يُنتظر أن تقودهما إلى كييف غداً الأحد، في وقت تتحدث فيه واشنطن عن مقترح جديد لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام. وقال مصدران مطلعان لوكالة "رويترز" إن ويتكوف وكوشنر وصلا إلى العاصمة الروسية، وكان في استقبالهما المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف، فيما أفاد شاهد من الوكالة بأن موكباً يقل المسؤولين الثلاثة غادر مطار موسكو الحكومي متجهاً نحو المدينة. وكانت وكالة "إنترفاكس" الروسية قد أفادت في وقت سابق اليوم، نقلاً عن مصادر في قطاع الطيران، بوصول طائرة من الطراز الذي يستخدمه رجال الأعمال إلى موسكو، مشيرة إلى أنه يُعتقد أنها تقل ويتكوف وكوشنر. ويُعد دميترييف أحد أبرز المسؤولين الروس المشاركين في قنوات الاتصال مع الجانب الأميركي، وسبق أن قال لـ"رويترز" في حزيران/ يونيو إنه ظل على اتصال بالمفاوضين الأميركيين خلال فترة توقف زياراتهم إلى روسيا. كما شارك في اجتماعاتهم السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأدى دوراً في التفاوض بشأن إعفاءات من العقوبات الأميركية المفروضة على النفط الروسي هذا العام. وتزامن وصول المبعوثين إلى موسكو مع اتهام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بقصف مطارين في العاصمة كييف وبلدة بوريسبيل المجاورة، قبيل الزيارة المرتقبة لويتكوف وكوشنر إلى أوكرانيا غداً الأحد. وقال زيلينسكي إن مسؤولين ناقشوا إمكانية وصول المبعوثين الأميركيين جواً إلى أوكرانيا والهبوط في مطار كييف أو مطار بوريسبيل، رغم استمرار إغلاق المجال الجوي الأوكراني منذ بدء الغزو الروسي في شباط/ فبراير 2022. واعتبر الرئيس الأوكراني أن استهداف المطارين مرتبط بهذه المناقشات، قائلاً عبر تطبيق "تيليغرام" إن "من الواضح أن هذه الضربات الروسية على المطارات تمثل رداً على المناقشات والاستعدادات المتعلقة بإمكانية استخدام الجانب الأميركي طائرة للسفر إلى أوكرانيا والهبوط في مطار كييف أو مطار بوريسبيل". وأضاف أن طائرات "شاهد" المسيّرة التي تستخدمها روسيا "ترد على الجهود الدبلوماسية الأميركية"، في إشارة إلى تزامن الهجمات مع المساعي الأميركية الجديدة لدفع المفاوضات. ومن المقرر، بحسب ما أعلنه زيلينسكي، أن يتوجه ويتكوف وكوشنر جواً إلى أوكرانيا غداً الأحد بعد انتهاء زيارتهما إلى موسكو، في أول زيارة لهما إلى كييف ضمن الجهود الأميركية للتوسط بين الطرفين. موسكو: يجب مراعاة الواقع الميداني في المقابل، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن على الإدارة الأميركية أخذ "الواقع على الأرض" في الاعتبار في أي تسوية محتملة للحرب، معتبراً أن التطورات الميدانية لا تسير في صالح كييف. ونقلت وكالة "تاس" عن ريابكوف قوله، تعليقاً على زيارة ويتكوف وكوشنر، إن "السؤال الأساسي هو مدى استعداد الإدارة الأميركية لبذل الجهود من أجل البحث عن حل حقيقي للأزمة الحالية مع الأخذ في الاعتبار الواقع على الأرض". ويأتي موقف ريابكوف بعدما أكد الكرملين أمس الجمعة أن موقف بوتين بشأن شروط إنهاء الحرب لا يزال "ثابتاً"، في إشارة إلى الشروط التي طرحها الرئيس الروسي قبل عامين، والتي تشمل تنازل أوكرانيا عن كامل أراضي المناطق الأربع التي تطالب بها روسيا، وتخلي كييف عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي "ناتو". وسبقت زيارة المبعوثين تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الجمعة، قال فيها إن ويتكوف وكوشنر يستعدان للسفر في محاولة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. وألمح ترامب إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح جديد وملموس لإنهاء الحرب، من دون الكشف عن تفاصيله، في أحدث محاولة من إدارته لإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي بعد تعثر جولات التفاوض السابقة. وفي اليوم نفسه، أعلن زيلينسكي أن المبعوثين الأميركيين سيزوران موسكو أولاً، ثم يتوجهان إلى أوكرانيا غداً الأحد. ولا تزال خلافات واسعة تفصل بين موسكو وكييف بشأن شروط إنهاء الحرب، خصوصاً ما يتعلق بمصير الأراضي الأوكرانية التي تطالب روسيا بضمها ومستقبل علاقة أوكرانيا بحلف شمال الأطلسي. ومنذ أحدث محادثات السلام بين الطرفين في شباط/ فبراير الماضي، كثفت روسيا وأوكرانيا هجماتهما الجوية بعيدة المدى داخل أراضي الطرف الآخر، بالتزامن مع تصاعد المواجهة في البحر. أما على الجبهات البرية، فظلت خطوط المواجهة ثابتة إلى حد بعيد، فيما تواصل القوات الروسية تحقيق مكاسب تدريجية في إطار مساعيها للسيطرة الكاملة على منطقة دونباس شرقي أوكرانيا. وتضع جولة ويتكوف وكوشنر، التي بدأت من موسكو اليوم قبل انتقالهما المرتقب إلى كييف غداً، المقترح الأميركي الجديد أمام اختبار مباشر مع