علم موقع "المدن" من مصادر عراقية موثوقة أن الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي، قررت تعميم مضمون مذكرة على كبار المسؤولين والجهات في العراق تحظر بشكل نهائي، "التنسيق المنفرد" لزيارة أي مسؤول إيراني له صفة عسكرية وأمنية أيا تكن أسباب الزيارة، وأنَّ هذا التعميم الذي يعتبر سرياً ويجري للمرة الثانية في غضون شهرين، يشمل أجهزة الأمن والاستخبارات العراقية التي باتت غير معفية من تبعات هذا التعميم، إذ تقول المصادر إن زيارة أي مسؤول إيراني تستلزم "الموافقة الخطية" من رئيس الحكومة العراقي، في حال الحاجة إليها، أو تستهدف التنسيق الأمني أو الاقتصادي. هل يخرق قاآني التعميم مجدداً؟ووفق المصادر العراقية، فإن تجديد التعميم السري الذي سبق أن أصدرته الحكومة العراقية في شهر يوليو الماضي، جاء بعد تعميم سابق، إلا أنه سرعان ما تم خرقه على يد الجنرال الإيراني إسماعيل قاآني قائد قوة فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الذي ظهر في مطار النجف العراقي لتأمين وصول جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي شُيّع في العراق، قبل أن يعود الجنرال قاآني نفسه الشهر الماضي لإطلاق ما بدا أنها تهديدات لفصائل وأحزاب عراقية من السير في مخطط أميركي لسحب سلاح الفصائل العراقية وجعله تحت إمرة الدولة العراقية، وهو المخطط الذي تدعمه بقوة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ودول مهمة في إقليم الشرق الأوسط. تشدد من الزيديالمصادر العراقية نفسها كشفت لـِ "المدن" أنَّ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد طلب من جميع وزرائه وكبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين، إيلاء تعميمه "السري" و"الثاني من نوعه" في غضون شهرين، الأهمية المطلقة والتنفيذ الفوري، وأن يكون مجلس الوزراء ساحة لأي نقاش بشأن طلبات زيارات قادة إيرانيين إلى العراق، وأن يطال النقاش أيضا "شكل الزيارة وأهميتها"، وعائدها السياسي والاقتصادي على العراق، إذ بعد موافقة الحكومة العراقية على زيارة مسؤول إيراني ما، يتم إبلاغه عبر القنوات السياسية والدبلوماسية بتحاشي التدخل في أي شأن عراقي، أو الإساءة إلى أي دولة مجاورة للعراق، وعدم إقحام العراق في أي ملف إقليمي أو دولي. تقييد "قاآني"ووفق التعميم الجديد فإن زيارات المسؤولين الإيرانيين الذين لديهم خلفيات أمنية أو عسكرية لن تكون مسموحة على الإطلاق، في إشارة ضمنية فُهِمَت بأنها ضد الجنرال الإيراني إسماعيل قاآني الذي كان ينتقل إلى العراق بطرق سرية ومعقدة، ويجري لقاءات مع قادة عراقيين لديهم تحالف مع إيران، فيما يشير التعميم أيضاً إلى أنه في حال الموافقة على زيارة مسؤول إيراني ما، فإنه يجب تحديد برنامج لقاءاته في العراق، من دون أي إخلال بذلك، وأن تقتصر الزيارة إلى المقر الرسمي للحكومة العراقية في العاصمة بغداد، من دون السماح بأي لقاءات أخرى في أي مواقع أخرى. مهلة نهائية أم تمديد؟المصادر العراقية التي اطلعت على مضمون التعميم تعتقد أنه أقوى من سابقه، ويأتي قبل أقل من ثلاثة أسابيع على نهاية المهلة الزمنية الممنوحة للأحزاب والفصائل العسكرية العراقية لتسليم سلاحها من كل الأنواع، ليكون في مخازن الحكومة العراقية، وتحت إمرتها، إذ تردد الأسبوع الماضي أن الأحزاب والفصائل العراقية تستعد لمباغتة الحكومة العراقية عبر الطلب منها تأجيل موعد الثلاثين من سبتمبر المقبل ليكون نهاية العام الحالي، وهو طلب لا يزال يُعْتَقَد بأن حكومة الزيدي قد ترفضه.