لم يصدر موقف رسمي واضح من "حزب الله" بشأن كلام براك عن التفاوض المباشر وان كان الاخير قد أعاد توضيح بعض مما أدلى به ، وان كان التوضيح لا يطيح بالكامل بالتصريح السابق. " حزب الله ليس في وارد التفاوض راهناً ما دامت واشنطن تغطي الاعتداءات". ليس خافياً ان حجم العدواة بين "حزب الله" والولايات المتحدة الأميركية كبير ، ولا يترك الحزب مناسبة الا ويهاجم دورها في لبنان والمنطقة والعالم. بيد أن المعطيات المستقاة من الحزب تفيد "النهار" أنه " ليس هناك دعوة للتفاوض وأن الموقف الذي صدر عن قماطي مفاده أنّ لا شيء يمنع أن يكون هناك تواصل أو يمكن أن يحصل". وتضيف "أنّ خلفية الأمر تكمن في ان الاميركي في اكثر من مناسبة واكثر من طريقة سواء عبر دول او شخصيات تحدث عن التفاوض مع "حزب الله" ، وكان الرئيس دونالد ترامب قد قال صراحة خلال لقائه الرئيس العماد جوزف عون انه مستعد للتفاوض مع الحزب اذا طلب منه عون ذلك. قبل ذلك تحدث ترامب عن تواصل مع "حزب الله" وكشف للمرة الاولى عن ذلك التواصل في ايار / مايو الفائت. لكن ما يجري راهناً هو نقاش في الدوائر المختصة داخل الحزب بهذا الشأن، ولكن الأمر لم يبلغ مرحلة القرار أو تغيير التوجه وخصوصاً في هذه المرحلة. فافاق مسار اسلام اباد مجمدة لاسباب باتت معروفة ، ومسار التفاوض في واشنطن الذي لا يعترف به الحزب لم يصل الى أي نتيجة وانما على العكس فتح الطريق للعدو الاسرائيلي للتغول في اعتداءاته وانتهاكاتها للسيادة اللبنانية وليس الغارات والتفجيرات في البلدات الجنوبية سوى دليل على اخفاق مسار واشنطن ان لم نقل انه شرع تلك الاعتداءات". ووفق تلك القراءة فإن "حزب الله" يقيم على قناعة بأن " الاميركي يغطي الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وغيره ، ويناور من خلال اعطاء اسرائيل المزيد من الوقت وحتى في ما يعرف بالمناطق التجريبية. الى ذلك يسال الحزب عن التفاوض مع واشنطن في ظل القرارات الاخيرة لوزارتي الخزانة والخارجية الاميركية وتصنيف الحزب كمنظمة تابعة للحرس الثوري الايراني وبالتالي نزع الصفة اللبنانية عنه ، وتضيف المصادر " من يريد ان يفاوضنا هل يستبق ذلك بمثل تلك القرارات وبالتالي فإن المعطيات لاي تفاوض او تواصل غير متوفرة وكل ما يتم التعبير عنه يكمن في انه عندما تطرح امور محددة ويجري التدوال فيها وتبادل وجهات النظر ولكن في المحصلة لم يبلور الامر لا الى توجه ولا الى قرار من حزب الله بالتفاوض مع اميركا". يعتقد استاذ علم الاجتماع السياسي طلال عتريسي ان التلميح بالاستعداد للتفاوض مع الولايات المتحدة بحسب الظروف والاوضاع لا يتصل مباشرة بإضعاف الموقف الحكومي ، وقد تكون نتائج ذلك الحوار ان حصل هي اضعاف الموقف الرسمي اللبناني، ويوضح لـ"النهار" ان " القلق لدى البعض بعد تصريح براك بالتفاوض مع الحزب وهذا انعكس سلباً لدى الطرف المفاوض راهناً ، وهذا يتصل باعادة النظر بالسياسات التي كانت متبعة ومن ثم بناء سياسات جديدة ومنها ما ظهر سابقاً مثل الاستعداد للحوار المباشر مع السعودية ومن ثم تكرار الاستعداد عينه للحوار واللقاء مع سوريا. فهذا الخطاب لم يكن موجوداً في المرحلة السابقة ، وسواء حصل اللقاء ام لم يحصل فإنه يعكس التوجه الجديد". ويضيف " اذا كانت ايران تفاوض اميركا ، فإن هناك على الاقل تفكير بالامر، واذا كانت اطراف تفاوض على مستقبل الحزب ومنها الدولة ، فمن باب اولى ان يكون الحزب هو من يفاوض على مستقبله وهذا يتقاطع تطلعات بعض النخب ". بيد ان عتريسي يضع ما يجري ضمن تشكل رؤية لم تكتمل بعد وانما هي " مؤشرات لتلك الرؤية فيها بعض التمايز عن الرؤية السابقة تماشياً مع الاوضاع الجديدة التي يعيشها الحزب ، ولكن هي ليست بهذه السهولة ولن تحصل في القريب العاجل من دون اغفال الدور الاسرئيلي المعرقل لذلك ، ولكن اكثر ما يؤثر في هذا المسار هو مسار العلاقات الايرانية الاميركية وفي حال تقدمها فإن ذلك ينعكس ايجاباً والعكس صحيح".