شنّ عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن عز الدين هجوماً حاداً على السلطة السياسية في لبنان، متهماً إياها بـ"شرعنة الوجود الإسرائيلي" عبر قبولها باتفاق الإطار، وداعياً إياها إلى الاعتذار من اللبنانيين، ولا سيما أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. وجاء موقف عز الدين خلال احتفال تكريمي أقامه "حزب الله" للشهيد جمال أحمد بشير في حسينية الزهراء في بئر حسن. وقال عز الدين إن "اتفاق الإطار الذي وقّعت عليه السلطة السياسية الحاكمة والظالمة والمتآمرة في لبنان على المقاومة الشريفة، جلب لنا الخزي والعار"، معتبراً أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لم تتمكن من تأمين وقف لإطلاق النار أو وقف العمليات العسكرية أو الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وأضاف أن السلطة "الخائبة والمهزومة في إرادتها وموقفها السياسي، شرعنت الوجود الإسرائيلي بقبولها بهذا الاتفاق، وقدمت له على طبق من ذهب ما كان يحلم أن يحصل عليه". واعتبر أن "المفاوضات المباشرة مع العدو لا تساوي الحبر الإسرائيلي الذي كُتب به هذا الاتفاق، والذي انصاعت إليه هذه السلطة السياسية الحاكمة"، مشيراً إلى أن الحزب كان يدرك منذ البداية أن هذه المفاوضات ستؤدي إلى النتائج السلبية التي حصدها لبنان. ورأى عز الدين أن السلطة السياسية وضعت نفسها، عن سابق تصور وتصميم، في مأزق سياسي كبير لا تستطيع الخروج منه، معتبراً أنها "شريكة في كل ممارسات العدو، ولا سيما في سفك دم كل شهيد وبريء". ودعا السلطة إلى أن "تعتذر من شعبها أولاً، وبخاصة من أهل الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية الذين قدموا دماءهم دفاعاً عن الوطن، كي يبقى هذا الوجود آمناً ومحمياً من التوغل الإسرائيلي والاعتداءات المتمثلة بالتجريف والقتل والتدمير واستهداف المدنيين والكبار والصغار والنساء". وتطرق عز الدين إلى تصريح الموفد الأميركي توم برّاك، الذي قال إن المشكلة الأساسية في المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تكمن في غياب الجهات القادرة فعلياً على اتخاذ القرار، محدداً "حزب الله" وإيران بوصفهما طرفين لا يمكن تجاوزهما للوصول إلى أي تسوية. واعتبر عز الدين أن كلام برّاك "يؤكد أن السلطة اللبنانية قاصرة ومقصّرة في فهمها ورؤيتها لما فيه مصلحة لبنان"، مشيراً إلى أنها لم تستوعب أن ما أقدمت عليه إيران كان بهدف مساعدة لبنان في ملف وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، من دون أن يشكل ذلك تفاوضاً بالنيابة عنه. وقال إن إيران ليست بحاجة إلى لبنان أو إلى ما يملكه، لأنها دولة إقليمية، معتبراً أنها باتت، بعد التطورات الأخيرة، "دولة كبرى تواجه إمبراطورية أميركا ومن معها". وأضاف أن ذلك يكفي لإدراك حجم إيران وإرادتها في القتال والصمود والثبات، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات "يفتش عن مخرج بعدما وقع في المأزق". ورأى عز الدين أن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى إيران، "بإشارة من الأميركي وترامب نفسه"، تدل على أن إيران قادرة ومقتدرة، مضيفاً: "بعد ربط الوضع في لبنان بهذه الجمهورية، أصبحنا أكثر أملاً وثقة وتوكلاً بأن الفجر سينبلج قريباً بإذن الله". وختم بالدعوة إلى عدم اليأس، معتبراً أن إيران ستكون الدولة الأهم وصاحبة الدور الأساسي في بناء مستقبل المنطقة سياسياً وأمنياً وعسكرياً، وأن ذلك سيصب في مصلحة حلفائها، ومن بينهم الحزب، في ظل الشراكة معها على المستويات العقائدية والإيمانية والسياسية.